يواصل معكم «الشرق رياضة» سلسلة العد التنازلي الرقمي لموعد مونديال 2022، الذي سينطلق يوم 20 نوفمبر الجاري لأول مرة في تاريخ الشرق الأوسط على الأراضي القطرية.
خصص الشرق رياضة منذ بداية العد التنازلي لـ 20 يومًا على موعد بداية المونديال، سلسلة استثنائية يستعرض فيها "أفضل اللاعبين الذين ارتدوا القمصان من 20 لـ 1" تحديدًا منذ تطبيق فيفا لقانون كتابة الارقام على القمصان لأول مرة في مونديال 1954.
في الحلقات الماضية، استعرضنا قصة أوليفر بيرهوف مع الرقم 20 في كأس العالم، ثم الإنجليزي بول جاسكوين مع الرقم 19، والألماني كلينسمان 18، والمغربي عبد الرزاق خيري 17، وجوني ريب 16، وروبرتو باجيو 15، ويوهان كرويف 14.
طالع الحلقات السابقة
(17 يومًا) قاتل أحلام البرتغاليين
واليوم الاثنين 7 نوفمبر، مع تبقي 13 يومًا على انطلاق كأس العالم 2022، نأخذكم في رحلة مع قصة عملاق وأسطورة الرقم 13 في تاريخ المونديال، اللاعب الذي لُقب بدير بومبر وفي روايات أخرى بـ «محمد علي منطقة الجزاء».
جيرد مولر..مُحطم أسطورة الرقم الملعون
دائمًا ما يهرب أو يتجنب لاعبي كرة القدم مهما كانت امكانياتهم الفنية ارتداء الرقم 13، مثلهم مثل جميع الناس الذين يتشائمون منه.
بحسب العديد من القصص والاساطير القديمة يصنف رقم 13 من اكثر الأرقام غير المُحببة في كل الثقافات، حيث لا يُنذر بالحظ ودائمًا ما تنتج عنه الكوارث والنكبات.
إلا أن بطل حلقتنا اليوم «جيرد مولر» لم يهتم بكل ما قيل، وقرر التغلب على الخرافات القديمة، وتحطيم أسطورة الرقم الملعون واستخدامه لصناعة أسطورة خاصة به، عن طريق الاصرار على حمله في جميع مبارياته مع منتخب ألمانيا، لا سيما في مونديالي 1970 و1974.
أكد جيرد مولر أو كما يحبون تسميته في ألمانيا «دير بومبر» عن طريق الأهداف الغزيرة والمؤثرة التي سجلها وقاد بها منتخب ألمانيا الغربية للتتويج الثاني في التاريخ بلقب كأس العالم، أن الرقم يبقى مُجرد رقم، واللاعب الطموح الراغب في كتابة تاريخ لنفسه لا يخشى الخصوم او اللعنات، وما أكثر الذين حملوا أرقامًا أسطورية دون أن يخلفوا أي بصمة لهم ولبلادهم.
مولر رفع شعار العطاء والاجتهاد على أرض الملعب في المقام الأول قبل اختيار الأرقام، واضعًا الخرافات والأساطير المبنية على الصدفة جانبًا، فحقق مبتغاه كأحد أهم اللاعبين في تاريخ المستديرة.
تحدي خرافة الرقم 13 ليس الوحيد
في الواقع لم يكن تحدي الرقم المنحوس هو التحدي الوحيد الذي واجهه جيرد مولر في مسيرته، فقد شكك الجميع في قدراته الهجومية على لعب دور رأس الحربة الصريح بسبب قصر قامته وبدانته، ومع ارتداء رقم النحس، بُصم على شهادة وفاته الكروية من قبل أن تبدأ حتى.
قال مولر ذات مرة أنه لو لم يحترف كرة القدم، لكان من المحتمل أن يعمل في عالم التأمين، لكن لحسن الحظ أنه لم يفعل ذلك، وأصر على لعب الكرة، حيث أمتع وأبدع كهداف تاريخي، محققًا إنجازات ليست سيئة بالمرة للاعب أطلق عليه مدربه الأول في بايرن ميونخ «زلاتكو كاجكوفسكي»: مولر القصير السمين.
تحدى مولر مدربه وقرر أن يستمر كمهاجم صريح ليسجل كمًا رهيبًا من الأهداف مع بايرن ومنتخب ألمانيا الغربية بلغ 1251 هدف في 998 مباراة طوال مسيرته.
من ضمن هذا الكم من الأهداف 365 في 427 مباراة بمنافسات الدوري الألماني، بالاضافة إلى 68 هدفًا في 62 مباراة رفقة المنتخب الألماني الأول.
وأحرز مولر 14 هدفًا في 13 مباراة خلال نسختين فقط من كأس العالم عامي 1970 و1974، كل هذا بالقميص المشؤوم الملعون الذي لم يحبه أحد من قبله كما عشقه!.
كما استطاع أسطورة الرقم 13 التتويج بكأس العالم عام 74 حين سجل هدف الفوز على هولندا في النهائي من أصل 4 أهداف كان أحرزهم في تلك البطولة.
وافتتح جيرد مولر سجله التهديفي الذهبي في كأس العالم حين سجل هدفًا في فوز ألمانيا الغربية على منتخب المغرب بنتيجة 1/2 في افتتاح كأس العالم 1970، لحساب المجموعة الرابعة.
وخلال المباراة الثانية أحرز هاتريك في مرمى بلغاريا، من بينهم ركلة جزاء، وفي المباراة الثالثة أمام بيرو أحرز هاتريك سريع للغاية في الدقائق 19 و26 و39، ليعتلي صدارة الهدافين برصيد 7 أهداف في غضون 7 أيام من بعد بداية البطولة المقامة على الأراضي المكسيكية.
واصل دير بومبر تعذيب خصوم ألمانيا الغربية بتسجيل هدف في الفوز الانتقامي على إنجلترا بنتيجة 2/3 بربع النهائي بعد التمديد لأشواط إضافية في الدقيقة 108.
ورفع مولر رصيده من الأهداف لـ 10 عندما سجل هدفين آخرين في الدقيقتين 94 و110 من مباراة نصف النهائي أمام إيطاليا، والتي يصفها المؤرخون بـ «مباراة القرن» حتى يومنا هذا، حيث انتهت بفوز صعب لإيطاليا بنتيجة 3/4، وعاش خلالها الجمهور جميع أنواع الفنون الدفاعية والهجومية، فضلاً عن حوار حراس المرمى «سيب ماير ودينو زوف».
انتقلت ألمانيا بعد الخروج على يد إيطاليا للعب مباراة المركز الثالث أمام أوروجواي، وفازت بهدف دون رد كان من نصيب لاعب آخر غير جيرد مولر.
تابع مولر تألقه مع منتخب ألمانيا الغربية في النسخة التالية من كأس العالم، لكن هذه المرة تعهد مع فرانز بيكنباور وبيرتي فوجتس بأن لا يخذلوا الجمهور ويحققوا اللقب.
وقد كان، تُوجت ألمانيا الغربية على حساب الجارة صاحبة المواهب العظيمة كرويف ونيسكينز وريب «هولندا»، وسجل مولر في تلك النسخة عدد أقل من الأهداف مقارنة بنسخة 70.
هز مولر الشباك أمام أستراليا في دور المجموعات الأولى، ثم أحرز في دور المجموعات الثاني أمام يوغوسلافيا وبولندا، بالاضافة إلى هدف التتويج باللقب يوم 13 يوليو 74 أمام هولندا.
بهذا العزف المُنفرد في مونديال 70، والذي تبعه عزفًا جماعيًا في مونديال 74، نجح جيرد مولر في التخلص من لقبه المُهين "مولر السمين"، بتطوير نفسه وتحدي ذاته، وتغيير الصورة النمطية عن المهاجم قصير القامة، ليحصل على التقدير الذي يستحق بلقب Bomber der Nation أو هداف الأمة، ليُنهي تمامًا على أسطورة لعنة الرقم 13 التي تداولتها الروايات الخرافية لعشرات السنين خاصةً في عالم كرة القدم.
خلفاء دير بومبر
لاحقًا، صار الرقم 13 من الأرقام الاستثنائية للاعبي ألمانيا، حيث تسابق عليه نجوم المنتخب الأول، بدءًا من المهاجم الشهير رودي فولار، ولاعب الوسط المتميز ميشئيل بالاك.
كان المهاجم توماس مولر أبرز مَن ارتداه، ومن المصادفة أنه يحمل نفس الاسم، إذ تمسك به رغم فشل فولار وبالاك في التتويج بكأس العالم 1994 و2002، ومن ثم فشله هو شخصيًا في التتويج بلقب 2010.
وبالايمان والصبر قاد توماس مولر بلاده للتتويج باللقب الرابع في تاريخ الناسيونال مانشافت على الأراضي البرازيلية عام 2014 بالرقم 13.
لكن رغم محاولات توماس مولر وميروسلاف كلوزه والعديد من اللاعبين الآخرين لانزال "دير بومبر" من على عرشه كأفضل لاعب في تاريخ المنتخب الألماني والأفضل بالرقم 13، إلا أن لا أحد منهم نجح حتى الآن، سواء في ألمانيا أو في المنتخبات الأخرى.
في عام 2015، قال أحد عظماء بايرن ميونخ - كارل هاينز رومينيجه -، حين أعلن الأطباء إصابة مولر بمرض ألزهايمر: «دون أهداف جيرد مولر، لم يكن لبايرن ميونخ وكرة القدم الألمانية أن تكون على ما هي عليه اليوم. مولر لا يزال الأفضل في كل العصور بالنسبة لنا، إنه محمد علي منطقة الجزاء».
من أشهر اللاعبين الذين حملوا رقم 13 في كأس العالم؟
نستعرض معكم 13 اسمًا حملوا الرقم 13 في كأس العالم من بعد نجاح جيرد مولر في التتويج بمونديال 1974. على النحو التالي:
- جيرد مولر - ألمانيا. مونديال 1970 و1974.
- يوهان نيسكينز - هولندا. مونديال 1974 و1978.
- توماس مولر - ألمانيا. مونديال 2010 و2014 و2018.
- ميشئيل بالاك - ألمانيا. مونديال 2002 و2006.
- جابريل أوريالي - ايطاليا. مونديال 1982.
- ماريو ستانيتش - كرواتيا. مونديال 1998 و2002.
- جويلرمو أوتشوا - المكسيك. مونديال 2006 و2010 و2014 و2018.
- أليساندرو نيستا - ايطاليا. مونديال 2002 و2006 (حمل الرقم 6 في مونديال 1998).
- رودي فولار - ألمانيا. مونديال 1994 (حمل الرقم 9 في مونديال 1986 و1990).
- حسين عبد الغني - السعودية. (مونديال 1998 و2002 و2006).
- رياض بو عزيزي - تونس. مونديال 1998 و2002 و2006.
- إسلام سليماني - الجزائر. مونديال 2014.
- سيباستيان أبريو - أوروجواي. مونديال 2002 و2010.
العد التنازلي للمونديال (12يومًا) تيتي هدية فان باستن الحزين





