لماذا أنهى اتحاد الكرة الألماني شراكته الأيقونية مع "أديداس"؟

time reading iconدقائق القراءة - 2
توماس مولر مهاجم منتخب ألمانيا ونادي بايرن ميونيخ - 11 يونيو 2022. - TWITTER/@esmuellert_
توماس مولر مهاجم منتخب ألمانيا ونادي بايرن ميونيخ - 11 يونيو 2022. - TWITTER/@esmuellert_
دبي-الشرق

في وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت شركة "أديداس" الألمانية القميص الأساسي الجديد للمنتخب الوطني من خلال مقطع فيديو يسخر بذكاء من فكرة أن تكون بعض الأشياء "ألمانية نموذجية"، حيث جمعت بعض الصور النمطية عن الألمان، مثل وجود مبنى سكني مليء بأشخاص يحملون اسم مولر.

وكان المعنى الضمني، غير الملحوظ، للإعلان هو أن ارتداء ألمانيا منتجات "أديداس"، الشركة التي يوجد مقرها الرئيسي في بلدة هرتسوغن آوراخ، يُعد في حد ذاته جزءاً من الهوية الثقافية للأمة الكروية، بحسب موقع "ذا أتليتك".

واجتاحت مشاعر الغضب والحزن وسائل التواصل الاجتماعي بعد تفكك هذه الشراكة "الأيقونية" التي بدأت قبل 70 عاماً بسبب أمور مالية.

وأفادت تقارير بأن قيمة الصفقة الجديدة، التي تُقدر بـ100 مليون يورو سنوياً، تبلغ تقريباً ضعف المبلغ الذي كانت "أديداس" على استعداد لدفعه. لكن الاتحاد الألماني و"نايكي" لم يؤكدا ذلك، وفقاً لـ"ذا أتليتك".

وقال مصدر مُقرب من اتحاد الكرة الألماني، تحدث للموقع بشرط عدم الكشف عن هويته، إن هذه الأرقام "دقيقة إلى حد كبير".

انتقاد سياسي واسع

ولم يفوت السياسيون من مختلف الأطياف السياسية فرصة "الانضمام إلى الفريق الرابح". وقال وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك (حزب الخضر)، إنه كان سيُقدر إظهار "قدر أكبر من الوطنية" من قبل اتحاد كرة القدم.

ووصف وزير الصحة الألماني، كارل لاوترباخ (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، قرار اتحاد الكرة بأنه "خطأ"، وقال إن التجارة "تدمر جزءاً من الوطن والتقاليد".

وانتقد ماركوس سودر، زعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي ورئيس وزراء حكومة ولاية بافاريا، القرار ووصفه بأنه "مخز". وقال سودر من إن كرة القدم الألمانية يجب ألا تسمح لنفسها بأن تكون "بيدقاً في معارك الشركات الدولية".

وقال "ذا أتليتك" إن الاتحاد الألماني بدا غير مستعد لهذه الانتقادات، على عكس "أديداس" التي توقعت رد فعل عنيف "متوسطة الحجم" ضد القميص الاحتياطي الوردي الجديد للمنتخب.

ونشرت "أديداس" مقطع فيديو ثان مُعد بشكل جيد مثل الأول. وتناول الفيديو الغضب من الشكل الجديد للقميص الاحتياطي.

وقال اتحاد الكرة الألماني إن تغيير الراعي كان نتيجة لـ"عملية تقديم عروض اتسمت بالشفافية وعدم التمييز". وأضاف أن توقيت هذه العملية، التي أُجريت قبل عامين من نهاية العقد الحالي مع "أديداس" في عام 2026، يتماشى مع ممارسات السوق.

وأكد الاتحاد أنه كان من الضروري الإعلان عن القرار في أقرب وقت بسبب قواعد سوق الأسهم.

الفرق بين العرضين كان هائلاً

وقال هانز يواخيم فاتسكه، نائب رئيس اتحاد الكرة الألماني إنه يتفهم رد الفعل العاطفي القوي من جانب الجمهور، لكنه رفض تدخلات السياسيين التي تحمل طابعاً شعبوياً.

وقال فاتسكه، البالغ من العمر 64 عاماً، لشبكة "سكاي" الألمانية إن "الفرق بين العرضين كان هائلاً لدرجة أنه لم تكن هناك نتيجة أخرى. أنا غاضب للغاية من تعليقاتهم".

وقال "ذا أتليتك" إن اتحاد الكرة الألماني لم يكن أمامه خيار سوى قبول عرض "نايكي"، مُوضحة أنه منظمة غير ربحية تدعم كرة القدم على المستوى الشعبي وتعاني من نقص الأموال بعد سلسلة من الفضائح الضريبية.

وقال المصدر المقرب من الاتحاد الألماني إن السلطات كانت ستحقق مع الاتحاد في ارتكاب مخالفات مالية لو لم يوافق على عرض "نايكي".

وكانت الأمور مختلفة منذ وقت ليس ببعيد، ففي أواخر عام 2006، قدمت "نايكي" عرضاً مثيراً لاتحاد الكرة الألماني بقيمة 500 مليون يورو ويمتد لثماني سنوات، لكن رؤساء الاتحاد تمسكوا بعرض "أديداس" الأقل ربحية في ذلك الوقت.

منتخب ألمانيا قبل مباراة ضد إنجلترا في ملعب ويمبلي بلندن - 26 سبتمبر 2022
منتخب ألمانيا قبل مباراة ضد إنجلترا في ملعب ويمبلي بلندن - 26 سبتمبر 2022 - REUTERS

ولم يكن الاتحاد الألماني يتوقع إبرام صفقة كبيرة كهذه بعد الأداء الضعيف الذي ظهر به المنتخب في آخر 3 بطولات، والشعور العام بخيبة الأمل من المنتخب الوطني في السنوات الأخيرة.

ورغم ارتباطه بشركة "أديداس"، ارتدى المنتخب الألماني مجموعة متنوعة من القمصان حتى نهائي بطولة أوروبا عام 1980، عندما ظهرت الخطوط الثلاثة لأول مرة على قميص المنتخب.

ويرى "ذا أتليتك" أن لا أحد سيمانع صفقة "نايكي" إذا تمكن المنتخب الألماني من تحقيق 3 ألقاب جديدة بعد عام 2027، كما فعل قبل عام 1980. وفاز المنتخب الألماني ببطولة كأس العالم في نسختي 1954 و1974، وبطولة أوروبا في عام 1972.

تصنيفات

قصص قد تهمك