العد التنازلي للمونديال (11يومًا) أعجوبة ميرو تهزم صمود بايكسينيو

ميروزلاف كلوزه أسطورة الرقم 11 في تاريخ كأس العالم - Asharq
ميروزلاف كلوزه أسطورة الرقم 11 في تاريخ كأس العالم - Asharq
خاص -محمود ماهر

يواصل «الشرق رياضة» استعراض حلقات سلسلة العد التنازلي الرقمي لموعد مونديال 2022، الذي سينطلق يوم 20 نوفمبر الجاري لأول مرة في تاريخ الشرق الأوسط على الأراضي القطرية.

خصص الشرق رياضة منذ بداية العد التنازلي لـ 20 يومًا على موعد بداية المونديال، هذه السلسلة الاستثنائية عن "أفضل اللاعبين الذين ارتدوا القمصان من 20 لـ 1" تحديدًا منذ تطبيق فيفا لقانون كتابة الارقام على القمصان لأول مرة في مونديال 1954.

في الحلقات الماضية، استعرضنا قصة الألماني أوليفر بيرهوف مع الرقم 20 في كأس العالم، ثم الإنجليزي بول جاسكوين مع الرقم 19، والألماني كلينسمان 18، والمغربي عبد الرزاق خيري 17، وجوني ريب 16، وروبرتو باجيو 15، ويوهان كرويف 14، وجيرد مولر 13، وتييري هنري 12.

واليوم الاربعاء 9 نوفمبر، مع تبقي 11 يومًا على بداية كأس العالم، نأخذكم في رحلة جديدة مع قصة أسطورة الرقم 11 في تاريخ المونديال، اللاعب الذي قلب الطاولة على جميع مَن تألقوا قبله بهذا الرقم المميز، مستخدمًا الشقلبة كوسيلة دائمة للاحتفال بأهدافه الخالدة في تاريخ المونديال..إنه ميروزلاف جوزيف كلوزه.

عذرًا روماريو..ميرو غيّر التاريخ

في مطلع التسعينات، انتشر في جميع القارات مسلسل الكارتون الرياضي الياباني الشهير «الكابتن مافوسا» أو كما سُمي في المنطقة العربية بالكابتن ماجد.

لم يتوقع أحد أن ثنائية ماجد الذي حمل الرقم 10 مع ذلك الفتى خفيف الظل «ياسين» الذي حمل الرقم 11، ستطبق على أرض الواقع بعد سنوات قليلة في أعظم تظاهرة رياضية "كأس العالم" عام 1994 بين الثنائي البرازيلي الخلاق «روماريو وبيبيتو».

لهذا السبب كلما شاهد عشاق كرة القدم الرقم 11، على الفور تذكروا أسطورة الكارتون «ياسين» وأسطورة الواقع «روماريو»، لكن نهاية القصة كان لابد منها في يوم من الأيام بواسطة لاعب مُقاتل لا يعرف المستحيل.

روماريو يسبق ألبيرتيني في نهائي مونديال 1994
روماريو يسبق ألبيرتيني في نهائي مونديال 1994 - Getty

ميروزلاف كلوزه باصرار وعزيمة ونجاعة تهديفية منقطعة النظير وبحفاظ مثالي على مستواه الفني والبدني لأكثر من 12 عامًا، تمكن من تحقيق المستحيل بأن يكون هو أسطورة الرقم 11 في كل كؤوس العالم.

نجح الألماني صاحب القفزة الشهيرة بكلتا القدمين، في تسجيل 16 هدفًا مع منتخب بلاده في 24 مباراة خلال 4 كؤوس عالم متتالية مطلع الألفية الجديدة، ليصبح بهذا الكم الهداف التاريخي على مر العصور للمونديال بأكثر عدد من الأهداف، مُنهيًا سيطرة جوست فونتين وجيرد مولر ورونالدو نازاريو دا ليما إلى الأبد.

الأهم من الكم في حياة كلوزه، كان الكيف مثله مثل جميع اللاعبين الألمان، فقد قاد الناسيونال مانشافت إلى نهائيين لكأس العالم، خسر الأول في 2002 أمام البرازيل، وفاز بالثاني في 2014 أمام الأرجنتين، وبينهما ترشح إلى نصف نهائي 2006 و2010.

كيف هزمت الـ سالتو-كلوزه الـ بايكسينيو المكار؟

لا شك في أن روماريو قدم أداءً ساحرًا في مونديال 1994، تسبب في تحقيق السيلساو للقب الغائب عنهم منذ ربع قرن، رافعًا عدد مرات تتويج البرازيل إلى 4 ألقاب بعد أن سجل 5 أهداف بمعاونة صديقه الصدوق «بيبيتو».

لكن الانجازات الاستثنائية مهما كانت تخلق دائمًا كي تتحطم، وهذا ما قد يحدث مع كلوزه نفسه في يوم من الأيام. فقط لا بد من الاعتراف بأن زحزحة روماريو من على عرش أسطورة الرقم 11 في تاريخ كأس العالم، كان شاقًا، وتطلب مجهودًا خرافيًا من كلوزه على وجه التحديد، لأن اللاعب الألماني لا يحصل على السيط والشهرة مثل نظيره اللاتيني، حتى لو ظل يلعب بثبات لسنوات أطول أو لو قدم مستوى فني أعلى، فالعاطفة دائمًا تتحكم وتطغى عندما يتعلق الأمر باللاعب اللاتيني أو الأفريقي.

سالتو- كلوزه ..شقلبة ميروزلاف كلوزه في كؤوس العالم
سالتو- كلوزه ..شقلبة ميروزلاف كلوزه في كؤوس العالم - Getty

ملك الرقم 11 «روماريو» أو كما لقب بالقصير «بايكسينيو» كان مزيجًا ما بين بيليه ومارادونا، لكن لفترة وجيزة، كان يتحلى بالذكاء والمكر والخداع مع لمسة قاتلة أمام المرمى، لهذا معظم أهدافه أتسمت بالجمالية.

وتطلب إنجاز مهمة الإطاحة به من على عرش الأفضل بالرقم 11 عدة متطلبات: أولاً التتويج بكأس العالم ولو مرة واحدة، ثانيًا تقديم مستوى فردي مقارب لمستواه، ثالثًا إحراز كم وافر من الأهداف. وهي شروط بدت وكأنها تعجيزية في نظر البعض.

كان هنالك جزءًا سهلاً في هذه المهمة المستحيلة، تعلق بقلة عدد مباريات وأهداف روماريو في مجمل مشاركاته مع البرازيل في المونديال، فقد حُرم من لعب نسخة فرنسا 98 للإصابة، وخسر مكانه في تشكيلة البرازيل قبل نسخة كوريا واليابان 2002 لأسباب فنية، لتقتصر مشاركاته على مباراة واحدة في مونديال 1990 و6 مباريات في مونديال 1994.

رغم اقتصار مشاركة روماريو مع البرازيل بشكل عملي على مونديال واحد، إلا أن جميع اللاعبين الذين قرروا ارتداء الرقم 11 من بعده فشلوا في التأثير على عشاق كرة القدم وطي صفحته.

على سبيل الذكر لا الحصر، لاعب الوسط المتميز صاحب العصبة الشهيرة على الركبة «خوان سيباستيان فيرون» أخفق في إعادة انتاج مستواه مع الأندية الإيطالية رفقة الأرجنتين في مونديالي 98 و2002، وفي مونديال 2010 غير قميصه إلى 8 دون أي إنجاز يذكر أو أهداف مؤثرة.

المهاجم العظيم مارسيلو سالاس صاحب الرقم 11، حاول تكرار ثنائية روماريو وبيبيتو مع الهليكوبتر «إيفان زامورانو» في مونديال 1998، لكنه اكتفى بتسجيل 4 أهداف مع تشيلي والخروج من ثمن النهائي، وبعدها فشل في قيادة بلاده نحو التأهل إلى مونديال 2002.

المكسيكي بلانكو، لم يغير من واقع بلاده أي شيء في المونديال، فقد ظل أحفاد الهنود الحمر يودعون كل مرة من دور الـ 16 بعد دور مجموعات خرافي.

أسطورة الرقم 11 في البرازيل روماريو
أسطورة الرقم 11 في البرازيل روماريو - Getty

وخلال مونديال 1998 استبدل لاعب الوسط الإيطالي ديميتريو ألبرتيني رقم 11 الذي تميز به في مونديال 94، من أجل حرمان المهاجم الواعد فيليبو إنزاجي من رقمه المفضل 9، وودعت إيطاليا من ربع النهائي بعدها.

حتى مَن سبقوا روماريو في ارتداء الرقم 11، لم يحققوا الكثير في المونديال مثل الأسطورة الألمانية «كارل هاينز رومينيجه» الذي سجل 9 أهداف في 3 كؤوس عالم متتالية، لا يتذكره أحد على حساب روماريو أبدًا.

كذا الأسطورة الجزائرية بطل دوري أبطال أوروبا مع بورتو «رابح ماجر» سجل هدفًا يتيمًا لمحاربي الصحراء في 6 مباريات بنسختين من المونديال، والإيطالي جيجي ريفا لعب بنفس الرقم في مونديالي 70 و74 واكتفى بوصافة المونديال خلف البرازيل.

والبرازيلي الشهير «ريفيلينو» فاز مرة واحدة بالمونديال مثله مثل روماريو كانت في عام 70 وسجل 3 أهداف بالرقم 11، إلا أنه استغنى عنه بعد اعتزال بيليه لارتداء 10 في مونديالي 74 و78 ليهدر على نفسه لقب أسطورة هذا الرقم.

تمامًا مثلما فعل الموهوب «رونالدينيو» بعد التألق الكبير له بالرقم 11 في مونديال 2002 وتسجيل هدفين مؤثرين أحدهما فازت به البرازيل على أفضل أجيال إنجلترا، قرر ترك الرقم من أجل رقم الملك 10 في مونديال 2006 الذي لم يسجل به أي هدف ليخرج نفسه بنفسه من لعبة أساطير الأرقام في المونديال.

كل هؤلاء فشلوا عدا الألماني «ميروزلاف كلوزه» الذي أضطر لبذل مجهود خرافي بلعب 4 نسخ متتالية من المونديال، ليتمم المهمة بنجاح باهر كأكثر مَن سجلوا الأهداف في تاريخ البطولة على مر العصور.

ما هي الـ سالتو-كلوزه؟

لفت ميروزلاف كلوزه الأنظار إليه بدءًا من كأس العالم 2002، ليس بالرقم 11 الذي قرر حمله آنذاك، لأن الكل وقتها كان لا يزال متأثرًا بروماريو الغاضب إلى الآن من سكولاري بسبب قرار استبعاده من السفر إلى كوريا واليابان من أجل استدعاء المهاجم المجهول لويزاو.

ميروزلاف كلوزه أفضل هداف في تاريخ كؤوس العالم برصيد 16 هدفًا في 4 نسخ متتالية
ميروزلاف كلوزه أفضل هداف في تاريخ كؤوس العالم برصيد 16 هدفًا في 4 نسخ متتالية - Getty

استطاع كلوزه خطف الأضواء في تلك النسخة من المونديال بحركة أكروباتية مميزة كان يقوم بها بعد تسجيل أي هدف.

بكل بسهولة ورشاقة، كان يتشقلب كلوزه بخفة حركة بكامل جسده مرة واحدة بكلتا القدمين دون استخدام اليدين، باسلوب مختلف عما كان يفعله النيجيري «يوليوس أجاهوا» الذي كان يكرر الشقلبة بواسطة اليدين 7 مرات احتفالاً بالتسجيل بأسلوب بهلواني أكثر.

حملت الشقلبة مُسمى خاص في كرة القدم الألمانية «سالتو-كلوزه» بعد سنوات قليلة، وبات أي لاعب يقوم بتقليدها بعد تسجيل هدف، تُذكر على الفور من المعلق الرياضي أو الصحف المحلية.

ماذا قدم كلوزه مع ألمانيا في كأس العالم؟

بحثت ألمانيا منذ عام 1998 بعد اعتزال الهداف الأول لفترة التسعينيات «يورجن كلينسمان» عن لاعب يستطيع التسجيل بنفس الزخم، نظرًا لفشل أوليفر نيوفيل وأوليفر بيرهوف ويانكر في التأثير بوضوح.

جاء كلوزه ليحل أزمة الهجوم في ألمانيا لمدة تجاوزت الـ 12 سنة، ومن حسن حظه البداية كانت أسطورية في كأس العالم 2002 بخمسة أهداف في 7 مباريات، ووصافة المونديال أمام البرازيل رونالدو وريفالدو.

ميروزلاف كلوزه في مباراة البرازيل بنهائي كأس العالم 2002
ميروزلاف كلوزه في مباراة البرازيل بنهائي كأس العالم 2002 - Getty

في أول مباراة أحرز هاتريك في الدقائق 20 و25 و70، ففازت ألمانيا على السعودية 8-0، ضمن منافسات المجموعة الخامسة، وخلال الجولة الثانية أحرز هدف التقدم على جمهورية آيرلندا وانتهى اللقاء بالتعادل 1/1، وفي الجولة الثالثة أحرز هدفًا أمام الكاميرون.

سيناريو بداية كلوزه ذكر العالم ببداية مسيرة أسطورة الرقم 13 «جيرد مولر» مع المونديال رفقة منتخب ألمانيا الغربية.

خلال الأدوار الإقصائية لم ينجح كلوزه في تسجيل أي هدف أمام باراجواي وأمريكا وكوريا الجنوبية، وبالطبع فشل في هز شباك البرازيل في النهائي.

احتاج كلوزه للمزيد من الأهداف المؤثرة لتأكيد أحقيته في لقب «ملك الرقم 11»، وهذا ما فعله خلال افتتاح مونديال 2006 بثنائية رائعة ضد كوستاريكا العنيدة، ثم بثنائية أمام الإكوادور.

وأخيرًا دخل كلوزه معمعة المنافسة الحقيقية مع روماريو بتسجيل هدف قاتل في مرمى الأرجنتين في الدقيقة 80 من لقاء الدور ربع النهائي، ردًا على هدف روبرتو أيالا في الدقيقة 49.

كان «ميرو» أخفق قبل تلك المباراة في هز شباك بولندا بالجولة الثانية من دور المجموعات، ثم أمام السويد في ثمن النهائي.

ترشحت ألمانيا بفارق ركلات الجزاء أمام الأرجنتين لتلاقي إيطاليا وتودع بهدفين في الإكسترا تايم من فابيو جروسو وديل بييرو، ليكتفي بعدها كلوزه بـ 5 أهداف في 7 مباريات، والميدالية البرونزية على حساب البرتغال دون التسجيل في الفوز 1/3.

واصل كلوزه ابداعه المونديالي في نسخة 2010 على أرض جنوب أفريقيا، بتسجيل 4 أهداف من 5 مباريات فقط بسبب تعرضه للطرد خلال الجولة الثانية من دور المجموعات أمام صربيا.

أحرز أمام أستراليا في الافتتاح، وفشل في هز شباك صربيا بسبب الطرد عند الدقيقة 37، ليغيب عن مواجهة غانا التي انتصرت فيها ألمانيا بصعوبة 1-0، وفي ثمن النهائي سجل كلوزه في رباعية ألمانيا على إنجلترا.

ميروزلاف كلوزه في مباراة الكاميرون وألمانيا بمونديال 2002
ميروزلاف كلوزه في مباراة الكاميرون وألمانيا بمونديال 2002 - Getty

وكرر كلوزه رغبته الملحة في دخول التاريخ من أوسع أبوابه حين هز شباك الأرجنتين بهدفين في الخسارة المُهينة لمارادونا وميسي 4-0، لكن قطار الناسيونال مانشافت توقف عند محطة إسبانيا بهدف بويول، وفي مباراة المركز الثالث غاب كلوزه أمام أوروجواي.

في الوقت الذي اعتقد فيه النقاد أن مسيرة كلوزه مع المنتخب الألماني انتهت، عاد بلعب الأدوار الأول في مونديال 2014، وسجل أهم هدف على الإطلاق، في الدقيقة 71 أمام غانا بالجولة الثانية، لينقذ بلاده من الخسارة.

تسبب التعادل مع غانا في تغيير مشوار ألمانيا من وصيف للمجموعة الثامنة إلى متصدر، ليكون مشوار الفريق أسهل بقليل من مشوار أمريكا التي ودعت سريعًا.

خلال الدور نصف النهائي انتقم كلوزه لنفسه مما حدث في نهائي 2002 بإحراز هدف في فوز ألمانيا على البرازيل 1/7 على ملعب الماراكانا، ليرفع عدد أهدافه لـ 16 كأفضل هداف في تاريخ كؤوس العالم، ليُنهي على آخر أمل لاستمرار روماريو على عرش ملك الرقم 11 في تاريخ المونديال والمستديرة.

من هم أفضل 11 لاعبًا ارتدوا الرقم 11 في تاريخ كأس العالم؟

  1. ميروزلاف كلوزه - ألمانيا. مونديال 2002 و2006 و2010 و2014.
  2. روماريو - البرازيل. مونديال 1990 و1994.
  3. كارل هاينز رومينيجه - ألمانيا. مونديال 1978 و1982 و1986.
  4. جارينشا - البرازيل. مونديال 1958 (لعب بـ 7 في مونديال 1962، وبـ 16 في مونديال 1966).
  5. خورخي فالدانو - الأرجنتين. مونديال 1986 (لعب ب20 في مونديال 1982).
  6. هانز شيفير - ألمانيا الغربية. مونديال 1958 و1962 (لعب بـ 20 في مونديال 1954).
  7. أوليج بلوخين - الاتحاد السوفيتي. مونديال 1982 و1986.
  8. رونالدينيو - البرازيل. مونديال 2002 (لعب ب10 في مونديال 2006).
  9. ريفيلينو - البرازيل. مونديال 1970 (لعب ب10 في مونديالي 1974 و1978).
  10. جيجي ريفا - ايطاليا. مونديال 1970 و1974.
  11. زولتان تشيبور - المجر. مونديال 1954.

طالع الحلقات السابقة

(20 يومًا) الرأس الذهبية

(19 يومًا) جازا

(18 يومًا) الغواص كلينسي

(17 يومًا) قاتل أحلام البرتغاليين

(16 يومًا) عرف الديك الذهبي

(15 يومًا) ذيل الحصان

(14 يومًا) السلفادور

(13 يومًا) دير بومبر

(12 يومًا) هدية فان باستن الحزين

تصنيفات