
طالبت 4 دوريات كبرى في أوروبا بـ"إصلاح جوهري" في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الذي يرأسه جياني إنفانتينو.
جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته رابطات الدوري في إنجلترا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، بعد شرخ في عالم كرة القدم أحدثته خطة طرحها إنفانتينو، قبل التخلّي عنها لاحقاً، لبيع حقوق تجارية مرتبطة بكأس العالم بقيمة 4.2 مليار دولار.
البيان أعقب عرضاً من إنفانتينو لإجراء مراجعة مستقلّة لآليات إدارة "فيفا" وعمليات اتخاذ القرار فيه، كما حضّ على "وجوب أن تسود ثقافة الحوار والاستماع لبضعنا بعضاً والاحترام المتبادل".
وأضاف: "أرغب في الاستماع إلى الآراء حول كيفية مواصلة تطوير كرة القدم بما يعود بالنفع على الجميع وفي كل مكان".
اتهام إنفانتينو بـ"الترويج لأفكار استغلالية"
البيان الرباعي اعتبر أن "الأسس الراسخة لكرة القدم تعرّضت لتهديد خلال السنوات الأخيرة، نتيجة مشكلة جوهرية تتعلّق بالحوكمة"، متهماً إنفانتينو بـ"الترويج بنشاط لأفكار استغلالية، بدلاً من حماية اللعبة منها".
ونبّه إلى أن "الظروف التي أدت إلى ظهور" خطة إنفانتينو "لا تزال قائمة". وأضاف: "أقرّ رئيس فيفا الآن بالحاجة إلى الإصلاح، إلا أن مجرد بحث إدخال تغييرات إجرائية سطحية في أعقاب مشروع FFE ليس كافياً. فمن الضروري إجراء إصلاح جوهري للحوكمة، من أجل استعادة الحدود الدستورية الواضحة داخل فيفا، بما في ذلك تعزيز الثقة في أن القضايا التأديبية الفردية تظل بمنأى عن التدخل السياسي، على نحو يمكن إثباته بوضوح".
وأشار البيان إلى أن "مشكلة الحوكمة في فيفا تتجاوز بكثير دور شخص واحد"، وتابع: "فالسؤال الأوسع يتمثل في ما إذا كان ينبغي لرئيس فيفا أن يجمع في الوقت نفسه بين هذه السلطات التنظيمية والتجارية والسياسية الواسعة، من دون وجود ضوابط وتوازنات فعالة، بما في ذلك اشتراط موافقة الأطراف المعنية المتأثرة بالقرارات".
وزاد: "نرفع صوتنا معاً، بصفتنا أعضاء مؤسسين في رابطة الدوريات الأوروبية والرابطة العالمية للدوريات، لأننا ندرك كيف يؤثر التوسع المستمر لفيفا في الجميع".
"تضارب مصالح متأصل" في "فيفا"
البيان المشترك شكا من "اتخاذ فيفا قرارات كبرى من جانب واحد تؤثر فينا بصورة مباشرة"، مثل توسيع الروزنامة الدولية للمباريات، مشيراً إلى أن "الأطراف الأكثر تأثراً بهذه القرارات لا تشارك بصورة فعلية وذات مغزى في عملية اتخاذها".
ورأى أن "نظام الحوكمة في فيفا، الذي يركز السلطات التنظيمية والتجارية والسياسية غير الخاضعة للرقابة الفعالة في منصب واحد، بينما يحصر دور الأطراف المتأثرة في مجرد تقديم المشورة، هو نظام غير ملائم للغرض الذي وُضع من أجله".
وأضاف: "عندما يسعى فيفا إلى تنظيم المسابقات، يتعين عليه أيضاً تحييد تضارب المصالح المتأصل في هذا الدور، من خلال قواعد ومعايير تتسم بالشفافية والموضوعية وعدم التمييز والتناسب، وتُعتمد بمشاركة شاملة، وتخضع لمراجعة مستقلة وفعالة".
مطالبة "فيفا" بـ"ثلاثة التزامات أساسية"
البيان دعا إلى "إرساء هيكل حوكمة جديد للهيئة العالمية الحاكمة لرياضتنا، يتسم بالشفافية والموضوعية والتناسب والشمول، ويستند إلى ثلاثة التزامات أساسية، هي "منح الأطراف المعنية الرئيسية دوراً فعلياً ومؤثراً في عملية اتخاذ القرار داخل فيفا"، و"ضمان اتخاذ القرارات استناداً إلى الأدلة الداعمة لها وإجراء تقييم مستقل يُنشر قبل اتخاذ أي قرار"، إضافة إلى "حماية دور فيفا بصفته جهة تنظيمية وأمينة على اللعبة، وفصله عن وظيفته التجارية بوصفه منظماً للمسابقات العالمية، وذلك من خلال ضمانات مؤسسية قوية تحافظ على الثقة والشرعية والمساءلة".
وشدد على "وجوب أن تظل الموارد المالية والقانونية والإعلامية والتسويقية لفيفا، فضلاً عن أمواله المخصصة لتطوير كرة القدم، محايدة بصورة صارمة، وألا تُستخدم مطلقاً لمنح أي مرشح أفضلية انتخابية".
ورأى أن "كرة القدم تحتاج إلى أن يكون فيفا مؤسسة قوية"، مستدركاً: "القوة يجب أن تقترن بالمساءلة. ولا يمكن أن تستمد سلطة فيفا مشروعيتها إلا من خلال تقاسم المسؤولية، وقبول الخضوع للتدقيق، واكتساب الثقة".










