لماذا يريد مانشستر سيتي دفع 100 مليون يورو لضم أيوب بوعدي؟

time reading iconدقائق القراءة - 2
المغربي أيوب بوعدي يستحوذ على الكرة أمام نجم فرنسا كيليان مبابي في ربع نهائي كأس العالم 2026 - 10 يوليو 2026 - Getty Images
المغربي أيوب بوعدي يستحوذ على الكرة أمام نجم فرنسا كيليان مبابي في ربع نهائي كأس العالم 2026 - 10 يوليو 2026 - Getty Images
دبي -يوسف الشافعي

لطالما كانت بطولات كأس العالم منصة مثالية لظهور نجوم جدد يفرضون أسماءهم على الساحة العالمية، ومونديال 2026 لم يكن استثناءً.

ففي الوقت الذي انشغلت فيه الجماهير بالأسماء الكبيرة، نجح المغربي الشاب أيوب بوعدي في سرقة الأضواء، بعدما قدم مستويات لافتة في خط وسط "أسود الأطلس" رغم أنه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

وبات لاعب ليل الفرنسي أحد أكثر المواهب المطلوبة في سوق الانتقالات، مع دخول كبار القارة الأوروبية في سباق للحصول على توقيعه، بينما يبدو مانشستر سيتي الأكثر جدية في محاولة ضمه، رغم أن قيمته السوقية التي يطلبها ناديه تصل إلى 100 مليون يورو.

اللحظة التي وضعت بوعدي تحت المجهر العالمي جاءت في المباراة الافتتاحية للمغرب أمام البرازيل في دور المجموعات. لم يتعامل اللاعب الشاب مع اللقاء وكأنه يواجه أحد أكبر المنتخبات في العالم، بل لعب بثقة لافتة أمام أسماء بحجم برونو غيمارايش وكاسيميرو.

أنهى بوعدي المباراة بـ87 لمسة للكرة، وهو أعلى رقم بين لاعبي المنتخب المغربي، ما يعكس حجم المسؤولية التي تحملها في تنظيم اللعب والتحكم بإيقاع المباراة، رغم فارق الخبرة الكبير بينه وبين منافسيه.

المراوغة تحت الضغط والحلول البسيطة.. أبرز أسلحة بوعدي

وقال موقع "The Atheletic" في مقال تكتيكي إن ما يميز بوعدي أكثر من أي شيء آخر هو هدوؤه عند الاستحواذ على الكرة. فبفضل قامته الطويلة التي تبلغ 186 سم، وقدرته العالية على التحكم بالكرة، يستطيع الإفلات من ضغط المنافسين عبر تغييرات سريعة في الاتجاه ومراوغات محسوبة.

وخلال الموسم الماضي مع ليل، بلغ متوسط محاولاته للمراوغة 1.2 مرة في المباراة، ليحتل المركز الخامس بين لاعبي الوسط الدفاعي في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى.

ولا تقتصر قيمة هذه المراوغات على الجانب الاستعراضي، بل تسهم بشكل مباشر في نقل فريقه من المناطق الدفاعية إلى الثلث الهجومي، وهو ما يجعل خروجه بالكرة أحد أهم أسلحة فريقه.

ورغم امتلاكه المهارة والثقة، فإن بوعدي لا يميل إلى المخاطرة غير المحسوبة. فلسفته تقوم على اللعب السريع والتمريرات القصيرة للحفاظ على الاستحواذ، وهو ما يعكس نضجاً تكتيكياً نادراً بالنسبة إلى لاعب في هذا العمر، حسب ما أورده "The Athletic".

لكن عندما يحاول إرسال تمريرات عمودية أكثر جرأة، تظهر بعض نقاط الضعف في أدائه. ففي كأس العالم، لم تتجاوز نسبة نجاح تمريراته الأمامية نحو ثلثي المحاولات، وهو رقم يضعه بين أقل لاعبي الوسط كفاءة في هذا الجانب خلال البطولة.

كما فقد الكرة بمعدل أربع مرات في المباراة داخل الثلث الدفاعي، وهو معدل مرتفع يعكس أن ثقته الكبيرة قد تتحول أحياناً إلى مجازفة غير ضرورية.

من أبرز اللقطات التي كشفت هذه النقطة خلال مواجهة المغرب وفرنسا في كأس العالم، كانت محاولته التخلص من ضغط المهاجم الفرنسي ديزيري دوي بحركة فنية داخل مناطقه الدفاعية، قبل أن ينجح الأخير في قطع الكرة وتهديد المرمى المغربي.

ورغم أن مثل هذه الأخطاء قد تبدو مكلفة، فإنها تظل جزءاً طبيعياً من رحلة تطور لاعب لم يبلغ التاسعة عشرة بعد. والأهم أن بوعدي يُظهر في أغلب المواقف ذكاءً كبيراً في اختيار الحلول المناسبة، وهو ما يمنحه هامشاً واسعاً للتطور مستقبلًا.

قوة دفاعية وذكاء تكتيكي

بعيداً عن مهاراته بالكرة، يبرز بوعدي كلاعب وسط دفاعي يمتلك شخصية قوية في استعادة الاستحواذ. فهو لا يتردد في الالتحامات، ويتميز بقراءة ممتازة لمسار اللعب، ما يساعده على توقع أماكن سقوط الكرات الثانية واستعادتها بسرعة.

ورغم أن حماسه يدفعه أحياناً إلى ارتكاب تدخلات متهورة، فإن حضوره الدفاعي كان من أبرز نقاط قوة المنتخب المغربي خلال البطولة.

أما على المستوى الهجومي، فما زال اللاعب بحاجة إلى تطوير أرقامه، بعدما اكتفى الموسم الماضي بهدف دون أهداف وصناعة تمريرة حاسمة واحدة فقط مع ليل في الدوري الفرنسي.

لماذا تتنافس عليه أندية أوروبا؟

قد يبدو تقييم ليل للاعبه الشاب عند 100 مليون يورو مرتفعاً، خاصة أنه خاض 63 مباراة فقط في الدوري الفرنسي، إلا أن واقع سوق الانتقالات الحالي يجعل الاستثمار في المواهب الاستثنائية خياراً استراتيجياً أكثر منه مغامرة.

ويجد كثيرون في بوعدي نسخة حديثة من لاعب برشلونة وإسبانيا السابق سيرجيو بوسكيتس؛ لاعب لا يعتمد على الأهداف أو الأرقام الهجومية بقدر اعتماده على التحكم بإيقاع اللعب، وقراءة المباراة، وربط خطوط الفريق.

ولهذا السبب، ترى أندية مثل مانشستر سيتي أن التعاقد مع اللاعب المغربي قد يمثل استثماراً طويل الأمد، خاصة إذا واصل التطور بنفس الوتيرة التي أظهرها في كأس العالم 2026.

تصنيفات

قصص قد تهمك