
إذا كانت الأرجنتين ستصبح أول دولة تنجح في الدفاع عن لقب كأس العالم منذ عام 1962، والثالثة فقط في التاريخ، فإن ليونيل ميسي سيكون قلب هذا الإنجاز.
لقد تألق اللاعب البالغ من العمر 39 عاماً في بطولته السادسة لكأس العالم، وهو رقم قياسي يتقاسمه مع البرتغالي كريستيانو رونالدو والمكسيكي غييرمو أوتشوا، حيث سجل 8 أهداف وقدم 3 تمريرات حاسمة.
ولكن بينما يتصدر ليونيل ميسي سباق الحذاء الذهبي مع قائد فرنسا كيليان مبابي، فقد شاهد الجمهور العالمي نسخة مختلفة من ليونيل عن ذلك الذي ظهر لأول مرة مع برشلونة في عام 2003.
ميسي.. المخضرم الذي يرى كل شيء وهو يمشي
في إنتر ميامي، وخلال بطولة كوبا أميركا 2024، والآن في هذا الصيف في كأس العالم، ميسي يمشي أكثر مما يركض.
لقد استخدم النقاد هذا الأمر ضده ذات يوم. أما الآن، فيُنظر إلى ذلك على أنه إتقان وعبقرية، فهو يقرأ اللعبة، ويوفر طاقته للحظات الحاسمة.
إن ما حققه ميسي على مدى عقدين من الزمن ليس مجرد تراكم للألقاب والإحصائيات، بل هو إعادة تصور لما يمكن أن يكون عليه لاعب كرة القدم في كل مرحلة من مسيرته المهنية.
الجناح المراهق الذي أبهر فابيو كابيلو، والمهاجم الوهمي الذي أعاد رسم الخريطة التكتيكية لكرة القدم الأوروبية، وصانع الألعاب الكلاسيكي الذي تعلم كيف يجعل الآخرين رائعين.
القائد الذي أصبح أخيراً ما تحتاجه بلاده، والموجه والعقل المدبر لفريق فائز بكأس العالم. والآن هو اللاعب المخضرم الذي يكاد لا يركض، ومع ذلك يرى كل شيء قبل الجميع.
لقد حملت كأس العالم هذه الكثير من المبالغات والثناء على ميسي، لكن معظمها أخطأ الهدف. فالأمر لا يتعلق بمدى جودته، بل بعدد المرات التي كان عليه فيها أن يعيد إحياء نفسه من جديد ليصبح لاعباً مختلفاً تماماً.








