تحليل| كيف فكّك ميسي وتحوّلات الأرجنتين استحواذ الجزائر "الوهمي"؟

ليونيل ميسي ونبيل بن طالب وهشام بوداوي خلال مباراة الجزائر والأرجنتين بكأس العالم - 17 يونيو 2026 - Reuters
ليونيل ميسي ونبيل بن طالب وهشام بوداوي خلال مباراة الجزائر والأرجنتين بكأس العالم - 17 يونيو 2026 - Reuters
دبي-محمد بلقاسم

بدأ منتخب الأرجنتين رحلة الدفاع عن لقبه في كأس العالم بأفضل سيناريو مُمكن، مُحققاً فوزاً كبيراً بثلاثية نظيفة على الجزائر، سجلها ليونيل ميسي.

التفوّق في النتيجة، قابله تفوّق في الأداء، تعكسه الأهداف الثلاثة من 6 تسديدات في الإطار هجومياً، ويُشير إليه دفاعياً، عدم تلقي مرمى إيميليانو مارتينيز أي تسديدة في الإطار من الجزائر.

وكان الهدف المُلغى بداعي التسلّل، الذي سجّله فارس شايبي في الدقيقة الثامنة بتمريرة بينية رائعة من إبراهيم مازة، بمثابة رصاصة تحذير قوية للأرجنتين، ليكون نقطة تحوّل جذرية في اللقاء.

ونجح المنتخب الجزائري في الشوط الأول في الحدّ من خطورة الأرجنتين، وخنق أغلب مفاتيح لعبها، ما يُشير إليه بوضوح معدّل الأهداف المتوقعة لبطل العالم، الذي لم يتجاوز 0.20 في هذه المرحلة.

رغم النجاح الدفاعي، ارتكب خط وسط الجزائر خطأً كارثياً، عندما سمح هشام بوداوي ونبيل بن طالب بظهور قناة تمرير في الدقيقة 17، استغلّها رودريغو دي بول في تمرير كرة إلى ميسي، جاء منها هدف الشوط الوحيد.

الفشل الميداني في لقطة هدف ميسي، قابلها فشل في قراءة اللقطة والكرة بشكل عام من حارس المرمى لوكا زيدان، الذي تقدّم بشكل أكبر من اللازم، وسهّل كثيراً من مهمة أسطورة الأرجنتين.

استحواذ "وهمي" سقط أمام تحوّلات سريعة

الشوط الثاني أكد أن التنظيم الدفاعي لمنتخب الأرجنتين كان حلاً بارزاً نحو التفوّق، إذ جعل من وصول الجزائريين إلى الثلث الأخير من دون أي تأثير فعلي، نظراً إلى غياب ولو تسديدة واحدة في الإطار.

وفيما تفوّق "الخُضر" في الاستحواذ بهذا الشوط بنسبة 60%، كانت التحوّلات الهجومية السريعة لبطل العالم عاملاً حاسماً في تعزيز التقدّم بالنتيجة، أمام حضور بارز للمساحات في المنطقة بين 18 إلى 25 متراً أمام مرمى الجزائر.

وسدّد أليكسيس ماك أليستر كرة من خارج منطقة الجزاء، بعد تحوّل هجومي سريع بدأ بكرة طويلة من الحارس إيميليانو مارتينيز نحو ميسي، لينتهي الأمر بهدف ثانٍ.

وتُشير خريطة التمريرات خلال المباراة بشوطيها، إلى أن 31% من مجمل التمريرات كانت في منطقة الأرجنتين، مقابل 19% في منطقة الجزاء و50% في المنطقة المشتركة.

هذا الواقع يقدّم صورة على استحواذ وتفوّق "وهمي" لـ"الخُضر" في منطقة الخصم، افتقد لتوابل كثيرة فردياً وجماعياً، من أجل ترجمته إلى هدف واحد على الأقلّ.

إدراك جماعي للعبة ومهارة فردية حاسمة

ميسي سجّل هدفاً ثالثاً باستغلاله فراغاً حاسماً أمام منطقة الجزاء، وبطريقة تؤكد جودة البناء الهجومي للأرجنتين، وطريقة الوصول إلى مناطق "التأثير" بطريقة مثالية وسريعة، تفوق سرعة إدراك وردّ فعل لاعبي الوسط والدفاع في الجزائر.

ويعكس هذا التفوّق القدرات الإدراكية للاعبي الأرجنتين، وفهمهم الجماعي للحالة الهجومية، ما يسهّل إدارة التحوّلات السريعة في منطقة الخصم، رغم التكتل الدفاعي أو محاولات تقليل المساحات.

وفيما يصعب التألّق جماعياً بشكل مثالي في البطولات الدولية للمنتخبات، نظراً إلى طريقة التحضير وقلّة الوقت، تبرز القدرات الفردية كحلول تحسم مباريات هذه البطولات.

وقدّم ليونيل ميسي صورة واضحة لهذه "النظرية"، التي بات يتبنّاها كثيرون من المحللين، بعدما جسّد الانضباط والتفوّق التكتيكي والجماعي لمنتخبه، بتفوّق في النتيجة مستغلاً قدراته الفردية، أمام أخطاء فردية في الجانب المقابل.

تصنيفات

قصص قد تهمك