
لا يزال أرسنال يسير بخطى ثابتة نحو موسم استثنائي بكل المقاييس على 4 جبهات أبرزها الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا.
بعد غيابه عن الألقاب منذ فوزه بكأس الاتحاد الإنجليزي في موسم 2019-2020، أول موسم للمدرب ميكيل أرتيتا، بات أرسنال مرشحاً بقوة للفوز ليس بلقب واحد فحسب بل بأربعة ألقاب هذا الموسم.
إذا تمكن من تحقيق ذلك، سينضم أرسنال إلى نخبة من الأندية التي حققت إنجازاً تاريخياً بالفوز بأربعة ألقاب في موسم واحد، مما يضمن له مكاناً في سجلات تاريخ كرة القدم.
ما معنى الرباعية التاريخية؟
قد يشير مصطلح الفوز بأربعة ألقاب إلى فوز فريق بأربعة ألقاب في موسم واحد، أما في عالم كرة القدم، فالفوز بالرباعية التاريخية له تعريف أدق بكثير.
لكي يُعتبر الفريق فائزاً بالرباعية التاريخية، عليه أن يحرز لقب البطولة القارية الأهم، ولقب الدوري المحلي، ولقب الكأس، والكأس الثانوي (أو ما يعادلها) في موسم واحد.
في إنجلترا، على سبيل المثال يعني ذلك الفوز بدوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.
لا تُحتسب الألقاب التي تلعب من مباراة واحدة مثل درع الاتحاد الإنجليزي وكأس السوبر الإسباني، ولا البطولات الإضافية مثل كأس العالم للأندية.
كما لا تُحتسب البطولات القارية الثانوية، بما فيها الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر الأوروبي.
مع هذه المعايير الصارمة، ليس من المستغرب أن يبقى تحقيق الرباعية الحقيقية أحد أندر الإنجازات في تاريخ كرة القدم.
أرسنال في الطريق الصحيح
في الوقت الحالي يسير سعي أرسنال للفوز بالألقاب الأربعة الكبرى على نحو رائع، يتصدر المدفعجية الدوري الإنجليزي الممتاز مع تبقي ثلث الموسم تقريباً، وقد حققوا تقدماً مريحاً وإن كان طفيفاً على أقرب منافسيهم مانشستر سيتي وأستون فيلا.
في دوري أبطال أوروبا، حجز فريق ميكيل أرتيتا مقعده بالفعل في الدور ثمن النهائي، متصدراً مرحلة الدوري بعد فوزه في جميع مبارياته الثماني، في إشارة قوية إلى طموحاته.
أما على الصعيد المحلي، فلا يزال أرسنال ينافس في كأس الاتحاد الإنجليزي، رغم أن البطولة لا تزال في مراحلها الأولى.
والأهم من ذلك أنه بلغ نهائي كأس الرابطة الإنجليزية للمحترفين، بعد تغلبه على تشيلسي بنتيجة 4-2 في مجموع مباراتي نصف النهائي.
باختصار، لم يكن بإمكان آرسنال أن يتمنى وضعاً أفضل في هذه المرحلة من الموسم، لكن لا يزال هناك الكثير من المباريات المتبقية.
الفوز بدوري أبطال أوروبا على وجه الخصوص يمثل التحدي الأكبر، إذ يتطلب من أرسنال التغلب على أفضل فرق أوروبا لرفع الكأس للمرة الأولى في تاريخه.
فريق أوروبي واحد فقط حقق الرباعية التاريخية
كان ذلك الفريق هو سلتيك الأسكتلندي في موسم 1966-1967، عندما حقق فريق "أسود لشبونة" الأسطوري بقيادة جوك شتاين إنجازاً تاريخياً.
سُمّي الفريق بهذا الاسم نسبة إلى فوزه 2-1 على إنتر ميلان في نهائي كأس أوروبا على ملعب "إستاديو ناسيونال" في لشبونة، حينها فاز سلتيك بكأس أوروبا، والدوري الاسكتلندي الممتاز، وكأس اسكتلندا، وكأس الدوري الاسكتلندي، جميعها في نفس الموسم.
أما خارج أوروبا، فقد حقق فريق سانتوس الأسطوري عام 1962، بقيادة بيليه، إنجازاً تاريخياً آخراً في ذلك الموسم، فاز سانتوس ببطولة باوليستا، وبطولة الدوري البرازيلي الدرجة الأولى، وكأس ليبرتادوريس وكأس الإنتركونتيننتال.
4 ألقاب.. ولكن ليست الرباعية التاريخية
شهدت الساحة الكروية حالات لا تُحصى لفرقٍ فازت بأربعة ألقاب أو أكثر في موسم واحد دون تحقيق الرباعية التاريخية.
فعلى سبيل المثال فاز باريس سان جيرمان بالثلاثية المحلية - الدوري الفرنسي، وكأس فرنسا، وكأس الرابطة - أربع مرات (2014-2015، 2015-2016، 2017-2018، و2019-2020)، كما توّج بكأس الأبطال، كأس السوبر الفرنسي، في كلٍّ من تلك المواسم.
عندما حصد باريس سان جيرمان لقب دوري أبطال أوروبا في موسم 2024-2025، فاز أيضاً بالدوري الفرنسي وكأس فرنسا، إلا أن كأس الرابطة كانت قد أُلغيت آنذاك، ما حرمه من فرصة الانضمام إلى سلتيك كفريقٍ أوروبي حقق الرباعية التاريخية.
كما حصدت أنديةٌ مثل برشلونة، وريال مدريد، وبايرن ميونيخ، وبورتو أربعة ألقاب في موسمٍ واحد عدة مرات دون تحقيق الرباعية الكاملة.
وينطبق الأمر نفسه في أميركا الجنوبية، حيث حققت فرق مثل ريفر بليت وساو باولو وبينارول مواسم حافلة بالألقاب، لكنها لم تستوفِ المعايير الصارمة للرباعية التاريخية.
وفي أماكن أخرى في آسيا، حصدت أندية مثل المحرق والوحدة أربعة ألقاب أو أكثر في موسم واحد دون استيفاء الشروط.
والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو فوز فلامنغو بستة ألقاب خلال موسم 2024-2025 - كأس السوبر البرازيلي، وبطولة كاريوكا، وبطولة الدوري البرازيلي الدرجة الأولى، وكأس ليبرتادوريس، وديربي الأمريكتين، وكأس التحدي - ومع ذلك لم يُحقق الرباعية الكاملة، إذ لم تشمل حصيلته جميع البطولات الأربع الكبرى في البلاد والقارة.








