ما سبب الأزمة التهديفية لإيرلينغ هالاند.. وهل أرهقه بيب غوارديولا؟

time reading iconدقائق القراءة - 2
إيرلينغ هالاند محبطاً بعد هزيمة مانشستر سيتي أمام بودو/غليمت في دوري أبطال أوروبا - 20 يناير 2026 - Action Images via Reuters
إيرلينغ هالاند محبطاً بعد هزيمة مانشستر سيتي أمام بودو/غليمت في دوري أبطال أوروبا - 20 يناير 2026 - Action Images via Reuters
دبي-محمود ماهر

يواجه الهداف الدولي النرويجي إيرلينغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي، أسوأ فتراته التهديفية منذ انتقاله إلى الدوري الإنجليزي الممتاز من بوروسيا دورتموند عام 2022.

لم يسجل هالاند سوى هدف واحد في آخر 8 مباريات بكل المسابقات مع مانشستر سيتي، رغم بدايته المثالية هذا الموسم، بتسجيله 39 هدفاً في 36 مباراة.

أثار هذا التراجع الملحوظ في الحصيلة التهديفية لهالاند، تساؤلات جدية حول كثافة المباريات وأسلوب اللعب التكتيكي لمانشستر سيتي، وهل أن المدرب بيب غوارديولا استنزف قواه بشكل كامل؟

الفرصة الضائعة التي لخّصت الأزمة

مباراة الثلاثاء في الجولة السابعة من دوري أبطال أوروبا كشفت عمق الأزمة التي يمرّ بها هالاند.

بعد تأخر مانشستر سيتي بهدفين، أهدر النرويجي فرصة ذهبية من مسافة 8 ياردات فقط أمام بودو/غليمت النرويجي، مسدداً الكرة بعيداً عن المرمى، في فرصة كان ليسجلها حتماً في وقت سابق من الموسم.

خسارة مانشستر سيتي على ملعب بودو/غليمت هذا الأسبوع من دون أن يهزّ هالاند الشباك، أكملت أطول فترة جفاف تهديفي للاعب، منذ انضمامه إلى مانشستر سيتي في مقابل نحو 65 مليون يورو، إذ لم يسجل من اللعب المفتوح في المباريات الثماني الأخيرة، باستثناء هدف وحيد من ركلة جزاء.

ماذا قال هالاند؟

هالاند أعرب عن إحباطه بصراحة لافتة بعد المباراة، قائلاً: "ليست لدي إجابات. أتحمّل المسؤولية الكاملة لعدم قدرتي على تسجيل الأهداف التي يجب أن أسجلها، لذلك أعتذر للجميع ولكلّ مشجع سافر معنا".

وأضاف اللاعب البالغ 25 عاماً: "لا أريد الحديث عن شعوري، أبذل قصارى جهدي كلّما كنت على الملعب، وأكون على الملعب كثيراً، لأننا نلعب عدداً كبيراً من المباريات".

هالاند خاض 31 مباراة، بواقع 2568 دقيقة في كل المسابقات مع ناديه هذا الموسم، ليحتلّ المركز الثاني بين المهاجمين في الدوريات الخمسة الكبرى من حيث وقت اللعب، خلف جان فيليب ماتيتا من كريستال بالاس، بفارق 52 دقيقة فقط.

مع تبقي 16 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز واحتمالات بلوغ نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، قد يصل إجمالي مباريات هالاند إلى 69 مباراة قبل كأس العالم 2026، بما في ذلك مباريات المنتخب النرويجي.

تراجع كارثي في المؤشرات الهجومية لهالاند

لا يقتصر الأمر على جفاف تهديفي فحسب، بل تكشف إحصاءات عن تراجع واضح في كل المؤشرات الهجومية للاعب، منذ آخر هدف سجله من اللعب المفتوح قبل شهر.

جاء الأرقام السلبية على النحو التالي:

• انخفاض عدد التسديدات، بمعدل تسديدة واحدة كل 90 دقيقة.

• تراجع اللمسات في منطقة الجزاء، من 6.7 إلى 4.3.

• هبوط معدل الأهداف المتوقعة (xG)، من 0.98 إلى 0.42.

• انخفاض الفرص الكبيرة، من 1.94 إلى 0.81 فقط كل 90 دقيقة.

في الوقت ذاته، ساهم غياب المدافعين الأساسيين روبن دياز وجوسكو غفارديول، في تباطؤ سرعة انتقال الفريق للأمام، إذ يحتلّ غفارديول المركز الثاني في الدوري الإنجليزي من حيث التمريرات التي تخترق خطوط الدفاع (11.9) والتقدّم بالكرة (11.7) كل 90 دقيقة.

كذلك يحاول رودري استعادة أفضل مستوياته بعد فترة طويلة من الإصابة، بينما لم يسجل فيل فودن أو يصنع أي هدف منذ تلك المباراة الفاصلة.

هل السبب في قرارات غوارديولا؟

يبرز قرار غوارديولا بإشراك هالاند لمدة 45 دقيقة في فوز الفريق الساحق 10-1 على إكستر سيتي من دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، في كأس الاتحاد الإنجليزي، كقرار محلّ تساؤل، خصوصاً أن المراهق ديفاين موكاسا كان متاحاً للمشاركة في مباراة لم يكن الفوز فيها صعباً.

لكن المدرب الإسباني تلقى درساً قاسياً سابقاً، بعد الخسارة المفاجئة 2-0 أمام باير ليفركوزن في نوفمبر الماضي، عندما قرر إجراء 10 تغييرات في التشكيلة الأساسية.

واعتمد مانشستر سيتي في بداية الموسم على أسلوب لعب مباشر، مستفيداً من سرعة لاعبيه، مثل جيريمي دوكو وتيجاني ريندرز، إذ سجل الفريق أهدافاً أكثر من الهجمات المرتدة، مقارنة بمجموع موسمين كاملين.

هذا الأسلوب يناسب هالاند بشكل مثالي، إذ برز طيلة مسيرته بالركض خلف الدفاعات والتحرّك بشكل عمودي. لكن غوارديولا أشار في ديسمبر إلى رغبته في العودة إلى نهج أكثر تحكّماً، قائلاً بعد الفوز 3-0 على أستون فيلا: "أحبّ كم نجري، الموسم الماضي لم نكن نحظى بذلك. لكن هذا ليس كافياً، يجب أن نلعب بشكل أفضل حتى نتمكّن من الجري أقلّ".

الطريق للعودة

مع عودة عمر مرموش من كأس أمم إفريقيا وضمّ اللاعب الجديد أنطوان سيمينيو، القادر على اللعب في أي مركز هجومي، تُتاح لمانشستر سيتي فرصة تخفيف العبء التهديفي عن كاهل هالاند.

يرى المهاجم السابق كريس ساتون أن لا داعي للقلق المفرط، قائلاً: "هالاند سجل الأهداف طيلة الوقت تقريباً، وسيعود إلى مستواه مجدداً. أي شخص يريد استبعاد هالاند، يفعل ذلك على مسؤوليته الخاصة".

ويتوجّب على مانشستر سيتي خلق مساحة لهالاند، سواء من خلال المراوغة المباشرة أو الركض من دون كرة لدفع الدفاعات للخلف، أو الاستعداد لتسريع اللعب والهجوم بسرعة. وإلا، سيبقى المهاجم البالغ طوله 196 سم يأمل بأن يجده اللاعبون عند القائم البعيد.

لدى هالاند حلان أساسيان ضد التكتل الدفاعي المنخفض: الأول يتمثل في الركض داخل منطقة الجزاء قبل التوقف، ممّا يدفع المدافعين للتحرّك نحو مرماهم استجابة لحركة الجناح، ثم تأتي التمريرة العرضية إليه في مساحة مفتوحة.

كانت قدرة دوكو على دفع الدفاعات للخلف قبل سحب الكرة إلى الخلف، طريقة صنع الفرص المثالية، لكن البلجيكي لم يجد المستوى ذاته الذي أظهره في بداية الموسم.

تصنيفات

قصص قد تهمك