جدل التحكيم في نهائي كأس أمم إفريقيا.. بين القانون والواقعية

time reading iconدقائق القراءة - 2
جان جاك ندالا حكم نهائي كأس أمم إفريقيا خلال إعلان ركلة جزاء لصالح المغرب أمام السنغال - 18 يناير 2026 - Reuters
جان جاك ندالا حكم نهائي كأس أمم إفريقيا خلال إعلان ركلة جزاء لصالح المغرب أمام السنغال - 18 يناير 2026 - Reuters
دبي -يوسف الشافعي

شهدت المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية التي توّج بها السنغال بطلاً على حساب المغرب بهدف نظيف بعد الوقت الإضافي، موقفاً تحكيمياً استثنائياً كشف عن التحديات الكبيرة التي تواجه الحكام في المباريات الحاسمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطبيق القوانين الصارمة في ظروف ميدانية ملتهبة.

وقف الحكم الكونغولي جان-جاك ندالا نغامبو ندالا في وسط الملعب وسط حالة من الفوضى، بعدما احتسب ركلة جزاء للمغرب في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع إثر مخالفة ارتكبها إل-حاجي ماليك ديوف ضد براهيم دياز داخل منطقة الجزاء.

غادر لاعبو السنغال الملعب احتجاجاً على القرار، تاركين الحكم في موقف حرج بين تطبيق القوانين بحذافيرها أو إدارة الأزمة بما يضمن استكمال المباراة.

معضلة القانون والواقع

أوضح فرانك شنايدر، الحكم الدولي السابق والمستشار الحالي لأولمبيك مارسيليا في شؤون التحكيم، في تصريحات لصحيفة "Lequipe" أن القوانين واضحة في هذا الموقف: "وفقاً لقوانين اللعبة، يجب عادةً تحذير اللاعبين الذين يغادرون الملعب دون إذن من الحكم. لكن في هذه الحالة، لم يكن بإمكانه تحذير الفريق بأكمله".

المشكلة تفاقمت بسبب أن أحد اللاعبين، لامين كامارا، كان قد تلقى بالفعل إنذاراً في الشوط الأول، مما كان يعني طرده حال تحذيره مجدداً.

إدارة الأزمة بأقل الخسائر

قام الحكم بإدارة الموقف بانتظار عودة اللاعبين إلى رشدهم، وهو ما اعتبره شنايدر "أقل الخيارات سوءاً": "لو طبّق العقوبات بشكل صارم، لكان لذلك تبعات على كأس العالم لاحقاً.. كان ذلك أفضل الاستراتيجيات التي كان بإمكانه اتباعها في هذه الظروف".

أكد الخبير الفرنسي أن العمل على استكمال المباراة كان القرار الصائب: "مباراة كهذه إذا لم تنتهِ، فذلك يُعقّد الأمور دائماً لاحقاً".

السيناريو الكارثي المحتمل

لو طبّق الحكم القوانين حرفياً، لكان السنغال قد خسر المباراة النهائية بشكل مباشر. الإجراء القانوني يتضمن ثلاث مراحل: "يُعلّق الحكم المباراة ويطالب اللاعبين بالعودة. إذا لم يعودوا، يُنذّر أولئك الذين غادروا الملعب. وإذا لم يعاود الفريق العودة سريعاً، يحق له إيقاف المباراة".

لكن شنايدر أوضح أن "هدف الحكم الأساسي كان إيصال المباراة إلى نهايتها. فعدم إتمام مباراة كهذه يُعقّد الأمور دائماً لاحقاً، وعواقبه تكون كارثية".

جدل القرارات الرمادية

رغم تفهمه لإدارة الحكم للأزمة، انتقد شنايدر استراتيجيته في التعامل مع الحالات المثيرة للجدل، خاصة الهدف المرفوض للسنغالي إسماعيلا سار في الدقيقة 90+1 بعد مخالفة خفيفة ارتكبها عبدولاي سيك ضد أشرف حكيمي.

أشار الخبير الفرنسي إلى تناقض في استراتيجية الحكم: "كانت استراتيجيته تنظيم مباراة نهائية خالية من الجدل. في الحالات الرمادية، اختار التأمين. وبما أنه لم يُجِز الهدف الأول، فلا يمكنه أن يحتسب ركلة جزاء لاحقاً".

زادت صعوبة الموقف بسبب عدم قدرة الحكم على مراجعة اللقطات المصورة، إذ كان قد أطلق صافرته قبل تسجيل الهدف. أوضح شنايدر: "بروتوكول تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) يمنعه من التدخل".

هذا القيد التقني وضع الحكم في موقف أصعب، حيث كان عليه اتخاذ قرارات حاسمة دون مساعدة تقنية.

تصنيفات

قصص قد تهمك