
في تطور مفاجئ يعكس حالة عدم الاستقرار المستمرة التي تعصف بمانشستر يونايتد، أعلن النادي الإنجليزي اليوم 5 يناير 2026 إقالة مدربه البرتغالي روبن أموريم، بعد فترة وجيزة للغاية من توليه المسؤولية.
يضيف هذا القرار فصلاً جديداً إلى رحلة البحث المضني عن المدرب المثالي الذي يقود "الشياطين الحمر" لاستعادة أمجادهم الغابرة منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون في عام 2013.
منذ اليوم الذي ودع فيه فيرغسون مقعد القيادة الفنية بعد مسيرة أسطورية دامت 27 عاماً قاد خلالها مانشستر يونايتد إلى قمة كرة القدم الإنجليزية والأوروبية، دخل النادي في حقبة مليئة بالتحديات.
لم يكن من السهل على أي مدرب أن يخلف شخصية بحجم فيرغسون، الذي ترك خلفه إرثاً لا يضاهى من الألقاب والنجاحات.
على مدار العقد الماضي، تعاقب العديد من المدربين على كرسي القيادة الفنية في أولد ترافورد، في محاولة لاستعادة أمجاد الماضي وبناء فريق قادر على المنافسة على أعلى المستويات.
يقدم هذا المقال استعراضاً مفصلاً لمسيرة هؤلاء المدربين، بدءاً بديفيد مويس وصولاً إلى الفصل القصير لروبن أموريم، مسلطاً الضوء على إنجازاتهم، إحصائياتهم، والظروف التي أحاطت بفتراتهم في قيادة النادي.
ديفيد مويس: المهمة الصعبة وبداية التعثر
بعد تنصيبه خلفاً للسير أليكس فيرغسون باختياره شخصياً، تسلم ديفيد مويس الذي يتشارك الجنسية الإسكتلندية مع سلفه، دفة القيادة في مانشستر يونايتد في الأول من يوليو 2013.
كانت التوقعات عالية، لكن مهمة مويس كانت شاقة، حيث حاول التكيف مع ضغوط إدارة أحد أكبر الأندية في العالم، بدأ مويس ولايته بتحقيق درع المجتمع في أغسطس 2013، وهو لقبه الوحيد مع النادي.
قاد مويس الفريق في 51 مباراة رسمية، حقق خلالها 27 فوزاً، وتعادل في 9 مباريات، وخسر 15، بنسبة انتصارات بلغت 52.94%.
لكن الأداء المتفاوت وتراجع النتائج في الدوري الإنجليزي الممتاز سرعان ما أثار قلق الجماهير والإدارة، في النهاية تمت إقالته في 22 أبريل 2014، قبل نهاية موسمه الأول، بعد أن تضاءلت آمال النادي في التأهل لدوري أبطال أوروبا واحتلاله المركز السابع في الدوري.
غيغز.. في مهمة طارئة
بعد إقالة ديفيد مويس، تولى أسطورة مانشستر يونايتد ولاعب الوسط التاريخي رايان غيغز مهام الإدارة الفنية بشكل مؤقت، كانت هذه الخطوة بمثابة محاولة لإعادة الاستقرار إلى غرفة الملابس في الفترة المتبقية من موسم 2013-2014، على الرغم من قصر مدة ولايته، أظهر غيغز لمحة من قدراته القيادية.
قاد غيغز الفريق في أربع مباريات فقط، حقق فيها انتصارين، وتعادل في واحدة، وخسر واحدة، بنسبة فوز 50%، بعد انتهاء الموسم، استمر غيغز في النادي كمدرب مساعد تحت قيادة المدرب الجديد لويس فان خال، ليكتسب المزيد من الخبرة في عالم التدريب.
لويس فان غال.. التكتيك الصارم ولقب كأس
في 19 مايو 2014 أعلن مانشستر يونايتد تعيين المدرب الهولندي المخضرم لويس فان غال، المعروف بفلسفته التكتيكية الصارمة، لقيادة الفريق، كان فان غال يهدف إلى إعادة بناء الفريق وتطبيق أسلوبه الخاص، مع التركيز على الاستحواذ واللعب المنظم، شهدت فترة ولايته بعض التقلبات في الأداء.
قاد فان غال مانشستر يونايتد في 103 مباريات، محققاً 54 فوزاً، و25 تعادلاً، و24 خسارة، بنسبة انتصارات بلغت 52.43%، أبرز إنجازاته كانت التتويج بكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2016، وهو اللقب الكبير الوحيد الذي حققه مع النادي.
ومع ذلك، أدت الانتقادات المتزايدة لأسلوب لعبه البطيء وفشله في التأهل لدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية خلال موسمين، إلى إقالته بعد يومين فقط من فوزه بكأس الاتحاد الإنجليزي في 23 مايو 2016.
جوزيه مورينيو.. 3 ألقاب انتهت بإقالة
بعد رحيل فان غال، تعاقد مانشستر يونايتد مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في 27 مايو 2016، في خطوة اعتبرها الكثيرون بمثابة محاولة لاستعادة مكانة النادي.
بدأ مورينيو ولايته بقوة، حيث قاد الفريق لتحقيق 3 ألقاب خلال موسمه الأول، درع المجتمع وكأس الرابطة الإنجليزية والدوري الأوروبي، مما أعاد روح الألقاب إلى "أولد ترافورد".
أشرف مورينيو على 144 مباراة مع مانشستر يونايتد، محققاً 84 فوزاً، و32 تعادلاً، و28 خسارة، بنسبة انتصارات بلغت 58.33%.
على الرغم من هذه النجاحات الأولية، تدهورت العلاقة بين مورينيو وبعض لاعبيه، وبدأ الأداء في التراجع بشكل ملحوظ في موسمه الثالث، وأدت سلسلة من النتائج المخيبة للآمال، بما في ذلك احتلال المركز السادس في الدوري وابتعاده عن صدارة الترتيب، إلى إقالته في 18 ديسمبر 2018.
أولي غونار سولشاير.. حقبة الأمل غير المكتمل
في 19 ديسمبر 2018، تولى أولي غونار سولشاير، أحد أبرز نجوم مانشستر يونايتد السابقين، منصب المدرب المؤقت خلفاً لمورينيو، قبل أن يتم تعيينه مدرباً دائماً في مارس 2019.
استطاع سولشاير أن يعيد البهجة إلى الجماهير بأسلوبه الهجومي وتركيزه على قيم النادي، مما أثار آمالاً عريضة في عودة "الشياطين الحمر" إلى سابق عهدهم.
قاد سولشاير الفريق في 168 مباراة، مسجلاً 91 فوزاً، و37 تعادلاً، و40 خسارة، بنسبة انتصارات بلغت 54.76%. ورغم قيادته للفريق للمركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2020-2021 والوصول إلى نهائي الدوري الأوروبي، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق أي لقب كبير.
أدت سلسلة من الهزائم الثقيلة وتراجع الأداء في أواخر عام 2021، بما في ذلك خسائر كبيرة أمام ليفربول ومانشستر سيتي وواتفورد، إلى إقالته في 21 نوفمبر 2021.
مايكل كاريك.. قيادة مؤقتة موجزة
بعد رحيل سولشاير، تولى مايكل كاريك، لاعب الوسط السابق وزميل سولشاير في الفريق، مسؤولية الإدارة الفنية بشكل مؤقت، كان كاريك يهدف إلى استقرار السفينة في فترة البحث عن مدرب دائم جديد.
أشرف كاريك على 3 مباريات فقط، حقق خلالها انتصارين وتعادلاً واحداً دون أي هزيمة، بنسبة فوز بلغت 66.67%، بعد أداء مقنع في مبارياته القليلة، غادر كاريك النادي بعد تعيين المدرب المؤقت الجديد رالف رانغنيك، مفضلاً عدم الاستمرار كجزء من الجهاز الفني للمدرب القادم.
رالف رانغنيك التجربة الألمانية والمركز السادس
في 3 ديسمبر 2021، أعلن مانشستر يونايتد تعيين المدرب الألماني رالف رانغنيك كمدرب مؤقت حتى نهاية موسم 2021-2022، مع دور استشاري لاحقاً.
كان رانغنيك، المعروف بفلسفة "الضغط العالي" (Gegenpressing)، يطمح لتطبيق أسلوب لعب جديد وإعادة هيكلة الفريق.
قاد رانغنيك الفريق في 29 مباراة، محققاً 11 فوزاً، و10 تعادلات، و8 هزائم، بنسبة انتصارات بلغت 41.38%. لم يتمكن رانغنيك من تحقيق أي ألقاب، وأنهى الفريق موسمه في المركز السادس بالدوري الإنجليزي الممتاز، وهو أسوأ سجل نقاط له في تاريخ مشاركاته بالدوري.
بعد انتهاء مهمته المؤقتة، اتفق رانغنيك على مغادرة النادي لتولي تدريب منتخب النمسا، ولم ينتقل إلى الدور الاستشاري المخطط له.
إريك تن هاغ: انتعاشة مؤقتة ومغادرة مبكرة
في 23 مايو 2022، تسلم المدرب الهولندي إريك تن هاغ زمام القيادة الفنية في مانشستر يونايتد، قادماً من أياكس أمستردام، حاملاً معه سمعة المدرب الذي يبني فرقاً قوية ويلعب كرة قدم هجومية وجذابة.
بدأ تن هاغ ولايته بتغييرات جذرية على مستوى التشكيلة والأسلوب، بهدف إعادة فرض الانضباط والنجاح على النادي.
في موسمه الأول (2022-2023)، قاد تن هاغ مانشستر يونايتد للفوز بكأس الرابطة الإنجليزية، ليحصد أول لقب للنادي منذ 6 سنوات، ويضع حداً لجفاف الألقاب.
كما أنهى الفريق الموسم في المركز الثالث بالدوري الإنجليزي الممتاز، ووصل إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
ومع بداية موسم 2025-2026، ومع استمرار التحديات وتراجع الأداء، اتخذت إدارة النادي قراراً بإنهاء فترة قيادته قبل فترة قصيرة من نهاية عام 2025، ليفسح المجال أمام تجربة جديدة.
روبن أموريم: فصل قصير ومغادرة مفاجئة
في سعيها المستمر نحو الاستقرار، اتجهت إدارة مانشستر يونايتد للتعاقد مع المدرب البرتغالي روبن أموريم خلفاً لإريك تن هاغ في أواخر عام 2025، أملاً في أن يجلب معه نجاحاته التي حققها في سبورتينغ لشبونة.
إلا أن هذا الفصل كان الأقصر والأكثر إثارة للجدل في تاريخ المدربين بعد فيرغسون.
لم يُمنح أموريم الوقت الكافي لفرض بصمته أو تحقيق أي إنجازات تذكر. فبعد فترة وجيزة للغاية، اتخذت إدارة النادي قراراً مفاجئاً بإقالته في 5 يناير 2026، وذلك قبل أن يتمكن من قيادة الفريق في أي عدد يذكر من المباريات الرسمية، مما يبرز حالة عدم اليقين المستمرة في قيادة "الشياطين الحمر" والبحث المضني عن الهوية بعد حقبة السير أليكس فيرغسون الذهبية.









