من هو أول فريق عربي وأفريقي يحقق الفوز في تاريخ كأس العالم؟

time reading iconدقائق القراءة - 2
تونس تحقق أول فوز عربي وأفريقي في كأس العالم عام 1978 على أرض الأرجنتين أمام المكسيك - FIFA
تونس تحقق أول فوز عربي وأفريقي في كأس العالم عام 1978 على أرض الأرجنتين أمام المكسيك - FIFA
الشرق -محمود ماهر

تعرف مع «الشرق رياضة» على قصة أول فوز عربي في تاريخ كأس العالم، والذي حدث في النسخة الـ 11 من المونديال عام 1978، بعد مشاركتين عربيتين بينهما فجوة زمنية شاسعة.

حقق منتخب تونس تحت قيادة المدرب الوطني «عبد المجيد الشتالي» الفوز الأول في أول مباراة للبلاد مع نهائيات كأس العالم، والذي كان أيضًا الفوز الأول للعرب والأفارقة منذ انطلاق البطولة عام 1930 على أرض أوروجواي.

وفازت تونس على المكسيك بنتيجة 1/3 في الجولة الأولى من المجموعة الثانية التي ضمت إحدى القوى العظمى في كرة القدم العالمية آنذاك «ألمانيا الغربية وبولندا».

وقبل سنوات طويلة من فوز تونس، خسرت مصر مباراتها الافتتاحية والوحيدة في نهائيات كأس العالم 1934 على الأراضي الإيطالية بنتيجة 2/4 أمام منتخب سحرة المجر.

وأقيم مونديال 34 بنظام خروج المغلوب بدءًا من دور الـ 16، بعد إلغاء نظام دور المجموعات الذي كان قد طُبق في النسخة الأولى عام 1930 وغاب عن النسختين الثانية والثالثة في إيطاليا وفرنسا، قبل أن يعود ليطبق من جديد في نسخة مونديال البرازيل 1950.

وغابت المنتخبات العربية والأفريقية عن نهائيات كأس العالم أعوام 1950 و1954 و1958 و1962 و1966 لأسباب سياسية واستعمارية.

وانتهى الغياب العربي والأفريقي في مونديال 1970 على الأراضي المكسيكية بنجاح المغرب في التأهل، كما شاركت الكونجو الديمقراطية باسمها السابق «زائير» في مونديال ألمانيا 1974، لكنهما فشلا في تحقيق أي فوز، واكتفيا بنقطة واحدة كانت من نصيب المغرب من التعادل مع بلغاريا 1/1 في الجولة الثالثة بعد الخسارة من ألمانيا الغربية وبيرو في أول جولتين من دور المجموعات، بينما خسر منتخب زائير مبارياته الثلاث أمام أسكتلندا (0-2) ويوغوسلافيا (9-0) والبرازيل (0-3).

كيف حققت تونس الفوز على المكسيك؟

تصدر المنتخب التونسي المجموعة الثانية في كأس العالم 1978 بفضل الفوز على المكسيك 3-1، يوم الثاني من يونيو، بعد 24 ساعة من سقوط حامل اللقب «ألمانيا الغربية» في فخ التعادل السلبي أمام بولندا. لكن كيف فعلتها تونس في أول ظهور؟

تونس تحقق أول فوز عربي وأفريقي في كأس العالم عام 1978 على أرض الأرجنتين أمام المكسيك
تونس تحقق أول فوز عربي وأفريقي في كأس العالم عام 1978 على أرض الأرجنتين أمام المكسيك - Youtube

دخل عبد المجيد الشتالي مباراته الافتتاحية أمام المكسيك، برسم تكتيكي جريء (4-4-2) معتمدًا في الخط الأمامي على مهاجم نادي الصفاقسي «محمد علي عقيد» ومهاجم نادي النجم الساحلي «عبد الرؤوف بن عزيزة»، ومن خلفهم صانع الألعاب الموهوب «طارق ذياب».

وحرس مرمى تونس في تلك المباراة «مختار النايلي» وتواجد أمامه الرباعي الدفاعي «مختار ذويب وعلي الكعبي ومحسن العبيدي وعمور الجبالي». وفي خط الوسط الرباعي «نجيب غميد وتميم الحزامي ومحمد بن رحيم وطارق ذياب».

ورغم هذه التوليفة الهجومية، لم يسجل أي مهاجم أو أي لاعب وسط، تاركين هذه المهمة للمدافعين الذين تألقوا بصورة غير متوقعة خلال الشوط الثاني.

تلقى مرمى الحارس مختار النايلي هدف قاتل في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول إثر ركلة جزاء نفذها اللاعب «فاسكيز أيالا»، إلا أن ذلك لم يؤثر بالسلب على معنويات لاعبي «نسور قرطاج» خاصةً المدافعين الذين اتحدوا خلال الشوط الثاني ليدافعوا عن مرماهم لمدة 45 دقيقة دون استقبال أي هدف، بالاضافة إلى تسجيلهم لثلاثة أهداف.

أحرزت تونس هدف التعادل في الدقيقة 55 بواسطة الظهير الأيسر رقم 3 «علي الكعبي» بتسديدة ذكية من على خط الـ 18 بعد تسلم تمريرة عرضية من الجهة اليمنى، لتنطلق شرارة الرغبة في تحقيق أول فوز في تاريخ العرب مع كؤوس العالم.

وتحقق الحلم أخيرًا في الوقت الذي شعر فيه الجميع بأن المباراة تتجه نحو التعادل 1/1، عندما أضاف الظهير الأيسر التونسي «نجيب غميد» الهدف الثاني عند الدقيقة 79 بتسديدة رائعة بالقدم اليمنى من داخل منطقة العمليات بعد تمريرة بينية عبقرية من «طارق ذياب».

وقبل نهاية المواجهة بثلاث دقائق، سجل المدافع الثالث والظهير الأيمن للمنتخب التونسي «مختار ذويب» الهدف الثالث بعد انطلاقة سريعة وتسديدة مذهلة في الزاوية الضيقة للحارس!.

تشكيلة منتخب تونس في كأس العالم عام 1978
تشكيلة منتخب تونس في كأس العالم عام 1978 - Getty

حاولت تونس تكرار السيناريو نفسه أمام بولندا خلال الجولة الثانية، حين تأخرت بهدف «لاتو» في الدقيقة 43، لكنها أخفقت هذه المرة وخسرت المباراة التي تسببت في الإقصاء المبكر.

وقدمت تونس مقابلة كبيرة أمام ألمانيا الغربية في الجولة الأخيرة، غير أن الهجوم عاد ليخيب الآمال في ظل وجود الحارس الرهيب «سيب ماير»، لينتهي اللقاء بالتعادل السلبي، وسط اشادات كبيرة بمدافعي تونس الذين نجحوا في الحد من خطورة ثلاثي الهجوم الناري «كارل هانز رومينيجيه وديتير مولر وكلاوس فيشير».

هكذا ودعت تونس برأس مرفوع بـ 3 نقاط من فوز وتعادل أمام منتخبات أكثر تمرسًا منها على المشاركة في كأس العالم.

لكن ما حدث في مونديال 1978، ساعد المنتخبات العربية على التحرر «نفسيًا» لتحقيق نتائج إيجابية في النسخ القادمة من كأس العالم، وهو ما حدث بالفعل مع الجزائر والمغرب في مونديالي 1982 و1986.

تصنيفات