
في أغسطس الماضي، فاجأ النجم المصري محمد صلاح الجميع باختياره الانتقال إلى طرابزون سبور التركي، وبعد شهور ما زالت الجماهير لا تصدق وجوده في صفوفها.
ومنذ لحظة وصول صلاح إلى المدينة الساحلية التاريخية المطلة على البحر الأسود، حولها إلى مزار سياحي، وخاصة الصخرة التي ذاع صيتها بسبب صورة واحدة لنجم ليفربول السابق.
ونشرت "بي.بي.سي" تقريراً عن الحالة التي أصبحت عليها طرابزون منذ انتقال صلاح.
وقالت نيسا دومانغوز وهي مشجعة لطرابزون: "ذهبت إلى المطار في إسطنبول لرؤيته، وكان الأمر أشبه بالخيال. ما زلت لا أصدق أنه أصبح واحداً منا".
وإذا تجولت في مدينة طرابزون، ستجد وجه صلاح يزين كل شيء.
وفي متجر النادي بالمدينة، يمزح أحد الموظفين قائلاً إن الطابق الأرضي مخصص للنجم المصري، بينما خُصص الطابق العلوي لكل ما تبقى من منتجات.
أما خارج الملعب، فتجد الأوشحة التي تحمل صورته، إلى جانب أغطية الرأس الفرعونية بألوان طرابزون سبور، كما شهدت مبيعات التذاكر الموسمية ارتفاعاً هائلاً منذ انضمامه.
ويقول الصحفي الرياضي التركي حسن تونجيل: "عندما تتجول في طرابزون، تشعر وكأن تسعة من كل عشرة مشجعين يرتدون قمصان صلاح".
وفي غضون ثلاثة أشهر فقط، تجاوز إجمالي إيرادات مبيعات المنتجات ما حققه طرابزون سبور طيلة العام الماضي، في حين تشهد حركة المطار المحلي نشاطاً متزايداً.
وربما كان السفر إلى ليفربول أمراً صعباً بالنسبة للكثير من المشجعين في العالم العربي، كما كان الحصول على التذاكر مهمة شاقة في الغالب، لكن الأمر مختلف في طرابزون.
فقد أصبحت المدينة وجهة يسهل الوصول إليها، خاصة مع تسيير رحلات جوية جديدة من القاهرة ودبي والرياض منذ انضمام صلاح.
وجاء في التقرير أنه خلال الرحلة من إسطنبول إلى طرابزون، التقى الصحفي آدم باتل بعائلة مصرية مكونة من 10 أفراد، جاءت من القاهرة لحضور مواجهة فرايبورغ في دوري المؤتمر الأوروبي.
ويقول محمود: "إنه سفيرنا وملكنا المصري، وبالنظر إلى أعداد الأشخاص الذين يرغبون في زيارة تركيا حالياً، يمكن القول إنه سفير لهم أيضاً".
وفي المباراة، حضرت مجموعة من المشاهير والمؤثرين المصريين، وبإلقاء نظرة سريعة على حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، يتبين أن مجموع متابعيهم على إنستغرام يصل إلى نحو خمسة ملايين متابع، في حين يبلغ عدد متابعي "طرابزون سبور" ثلاثة ملايين، بينما يبلغ عدد متابعي صلاح وحده 68 مليوناً.
صخرة صلاح
ذهب صلاح في جولة سيراً على الأقدام، وتم التقاط صورة له، وهو يجلس فوق صخرة في مرتفعات طرابزون، لتتحول إلى "صلاح طاشي" أي صخرة صلاح، لتصبح بذلك وجهة سياحية.
ولم تقتصر فوائد التعاقد مع صلاح على الجانب التجاري فقط، بل كان له دور محوري على أرض الملعب، إذ يقود صلاح مساعي طرابزون سبور لحصد لقب الدوري التركي.
وأحرز صلاح عشرة أهداف بجانب خمس تمريرات حاسمة في جميع المسابقات مع طرابزون سبور حتى الآن هذا الموسم..
ويحتل طرابزون سبور المركز الثالث في الدوري برصيد 22 نقطة من عشر مباريات، متأخراً بست نقاط عن غلطة سراي المتصدر، والذي خاض 11 مباراة.
ويقول كريم تونيالي، عضو رابطة مشجعي طرابزون سبور: "في تركيا، يُعد صلاح أكبر نجم كرة قدم بعد ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو".
ما زال لديه ما يثبته
قد تبعد طرابزون أكثر من ألفي ميل عن ليفربول، لكن هناك أوجه تشابه بينهما، خاصة فيما يتعلق بالشعور بالهوية والاعتزاز المرتبط بالانتماء إلى هذا المكان.
ويعد شعار سكان طرابزون: "كل مكان هو طرابزون بالنسبة لنا"، وهو يعكس روح الوحدة في هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 800 ألف نسمة.
ويستعين صلاح بفريق أمني خاص، ويقيم في يومرا القريبة من طرابزون، حيث أُطلق اسمه على أحد الشوارع هناك.
ويقول بول أونواتشو زميل صلاح في طرابزون والذي سبق له اللعب في ساوثهامبتون الإنجليزي:"الجميع يرغب في العمل مع نجم مثل محمد صلاح؛ فهو يضيف الكثير، ويساعدنا جميعاً، وأنا ممتن لوجوده ضمن صفوفنا".
ويؤمن صلاح بأنه لا يزال لديه الكثير ليقدمه لناديه ومنتخب بلاده، إذ يطمح للمشاركة في كأس الأمم الإفريقية 2027.
ويمتد عقد صلاح مع طرابزون حتى 2028، وبحلول ذلك الوقت، سيكون قد احتفل بعيد ميلاده 36.
وللوهلة الأولى، قد يتساءل البعض كيف ولماذا انتهى المطاف بصلاح في طرابزون.
وقد تعود البداية إلى مقابلته المثيرة للجدل بعد مباراة ليفربول مع ليدز يونايتد في الموسم الماضي، عندما تحدث عن أن هناك من يرغب في التضحية به.
ويقول أنيل دينسر، أحد المحامين الذين شاركوا في عملية انتقال صلاح إلى تركيا: "أتذكر أنني نظرت إليه حين هبطنا في طرابزون، ورأيت الحشود في الخارج ومدى تأثرهم العاطفي".
ولم يكن انتقال صلاح إلى طرابزون سبور خطوة نحو الاعتزال، بل رغبة من لاعب عازم على إثبات أنه لا يزال ينتمي إلى أعلى المستويات، وأن كرة القدم تحمل معنى يتجاوز مجرد حصد الألقاب وجني الأموال.








