
لا تبدو رغبة المستثمرين في إشراك كريستيانو رونالدو ضمن صفقة الاستحواذ المحتملة على حصة في النصر مجرد تفصيل تفاوضي، بل تعكس أهمية اللاعب في المعادلة الاقتصادية للنادي، خصوصاً مع اقتراب نهاية مسيرته الكروية.
ففي سبتمبر الماضي، كشفت مصادر لـ"الشرق بلومبرغ" أن تحالفاً استثمارياً تقوده "ريدبيرد كابيتال بارتنرز" الأميركية، إلى جانب مستثمرين سعوديين، دخل في مفاوضات مع صندوق الاستثمارات العامة للاستحواذ على حصة في النصر.
ويضم التحالف شركة الوسائل السعودية ورجل الأعمال ورئيس النادي السابق إبراهيم المهيدب، فيما يسعى إلى إتمام الصفقة قبل نهاية الموسم الجاري، بحسب المصادر.
لكن اللافت أن مصدراً قريباً من التحالف أكد لـ"الشرق بلومبرغ" أن المستثمرين طلبوا إشراك رونالدو في الصفقة كمستثمر، استناداً إلى بند في عقده يمنحه أولوية الحصول على 20% من ملكية النادي في حال طرحه للاستثمار الخاص.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل التقارير التي تتحدث عن اقتراب النجم البرتغالي من الاعتزال، ما يطرح تساؤلاً اقتصادياً حول مستقبل العلاقة بين الطرفين: هل تصبح قيمة رونالدو للنصر أكبر كمساهم طويل الأجل مقارنة بكونه لاعباً بعقد رياضي؟
رونالدو.. أصل تجاري قبل أن يكون لاعباً
منذ انتقاله إلى النصر مطلع 2023، تغيّرت مكانة النادي على المستوى الدولي بشكل ملحوظ. فبينما حافظ الهلال على تفوقه داخل السوق السعودية، نجح النصر في تعزيز حضوره العالمي مستفيداً من القوة الجماهيرية والتجارية لرونالدو.
ويقول سافيو دي سوزا، مدير الشرق الأوسط وإفريقيا في "براند فاينانس"، في تصريحات لـ"راديو الشرق بلومبرغ": "يتفوق النصر على الهلال دولياً، حيث يتمتع بمتابعة وحضور جماهيري أكبر، ويرتبط ذلك بصورة واضحة بعلامة رونالدو الشخصية".
يضيف: "الهلال أقوى بكثير من النصر داخل السوق المحلية، حتى مع التأثير الذي أحدثه رونالدو".
وتمنح منهجية "براند فاينانس" 70% من الوزن للسوق المحلية و30% للحضور والأداء الدولي، ما يجعل تأثير رونالدو عاملاً فاعلاً في المكانة التجارية للنادي خارج السعودية.
ماذا يحدث للنصر بعد رونالدو؟
يتمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه النصر، في الحفاظ على هذا الزخم بعد اعتزال اللاعب.
وفي هذا السياق، حذر دي سوزا من أن فك الارتباط بين النصر ورونالدو قد ينعكس على قوة العلامة التجارية للنادي، قائلاً: "إذا غادر رونالدو النصر ولم تبقَ له أي علاقة بالنادي، فمن المتوقع أن تنخفض قوة العلامة التجارية، وقد يكون الانخفاض أكبر على المستوى الدولي مقارنة بالمستوى المحلي".
وأضاف: "إحدى الطرق التي يمكن للنصر من خلالها مواجهة هذا التأثير تتمثل في استمرار ارتباط رونالدو بالنادي بعد اعتزاله أو مغادرته، سواء كسفير دائم للعلامة التجارية أو من خلال الاستثمار أو دور إداري".
تنسجم هذه الرؤية مع اهتمام المستثمرين بإشراك اللاعب في الصفقة، إذ قد يحد استمرار ارتباطه بالنادي من أي تراجع محتمل في الحضور الدولي الذي تحقق خلال السنوات الماضية.
من راتب قياسي إلى حصة ملكية؟
بحسب تقديرات "سبورتيكو"، يصل دخل رونالدو من عقده مع النصر إلى نحو 250 مليون دولار سنوياً، إضافة إلى نحو 50 مليون دولار من الرعايات والشراكات التجارية.
لكن في حال تحوّل اللاعب إلى مستثمر أو شريك في الملكية، فقد تتغير طبيعة العلاقة الاقتصادية بين الطرفين. فبدلاً من الاعتماد على عقد رياضي قصير الأجل، قد ترتبط مكاسبه مستقبلاً بنمو قيمة النادي والعوائد الناتجة عن الاستثمار فيه.
وبالنسبة للتحالف الاستثماري، الذي ذكرت صحيفة "أبولا" البرتغالية أن أعضاءه قد يضخون نحو 500 مليون دولار في الصفقة، فإن استمرار ارتباط رونالدو بالنادي قد يمثل أحد العوامل الداعمة لجاذبية النصر التجارية على المدى الطويل.
لذلك، لا تبدو مسألة إشراك رونالدو مرتبطة بمستقبله كلاعب فحسب، بل أيضاً بمستقبل العلامة التجارية للنادي.
فبعد سنوات ساهم خلالها في تعزيز الحضور العالمي للنصر، قد يصبح استمرار ارتباطه بالنادي عبر الملكية أو الاستثمار أحد الخيارات المطروحة للحفاظ على هذا الزخم بعد نهاية مسيرته داخل الملعب.








