رونالدو: جيسوس لم يلتزم بوعده لي ولن أعتزل اللعب مع البرتغال

كريستيانو رونالدو قبل مباراة النرويج والبرتغال بدوري الأمم الأوروبية - 26 سبتمبر 2026 - Reuters
كريستيانو رونالدو قبل مباراة النرويج والبرتغال بدوري الأمم الأوروبية - 26 سبتمبر 2026 - Reuters
الرياض-جاد أسود

اعتذر كريستيانو رونالدو عن مغادرته معسكر البرتغال، لكنه اتهم المدرب جورجي جيسوس بنكث وعوده له، مؤكداً أنه لن يعتزل اللعب دولياً.

رونالدو رحل عن معسكر المنتخب بعدما امتنع جيسوس عن إشراكه في المباراة ضد النرويج في دوري الأمم الأوروبية، رغم أنه نفذ إحماءً لنصف ساعة، تمهيداً لدخوله الملعب.

بعد مغادرة رونالدو، برّر جيسوس قراره بعدم إشراكه اللاعب في المباراة، مؤكداً أن أحداً لن يرغمه على أي شيء.     

قائد النصر أصدر بياناً الثلاثاء، أفاد بأن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم حضّه على التراجع عن قراره بوقف اللعب مع المنتخب، بعد كأس العالم 2026.

وشدد على أنه "لم يتدخل إطلاقاً" في "أي قرار فني أو تكتيكي لأي مدرب" خلال مسيرته، معتذراً لزملائه في المنتخب عن تركه المعسكر.

وشكا من "نبرة عدائية أعتقد بأنني لم أستحقها"، خلال المؤتمر الصحافي لجيسوس بعد مباراة البرتغال والنرويج.

"جيسوس اعتبر وجودي ركيزة أساسية في مشروعه"

ووَرَدَ في بيان رونالدو: "بعد كأس العالم 2026، أعددتُ رسالة موجّهة للشعب البرتغالي، لا أزال أحتفظ بها، تتضمّن الكلمات التي أردت توجيهها إليه حين أغادر منتخبنا نهائياً".

وأضاف: "في ختام البطولة، ومباشرة أثناء رحلة العودة من الولايات المتحدة، طلب مني رئيس الاتحاد (البرتغالي لكرة القدم بيدرو بروينسا) بإلحاح مراجعة قراري بالرحيل، لأن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم كان يرغب في استمراري".

وتابع: "ثم سألني عن رأيي في المدرب الحالي، الذي كان يدرس تعيينه، من بين أسماء أخرى لم يفصح لي عنها. أجبتُ رئيس الاتحاد بأن هذا الخيار سيكون صائباً من وجهة نظري. ولهذا السبب، في اليوم الذي تم فيه تقديم المدرب الحالي، كنت مسروراً حقاً بهذا التعيين. كان الاختيار الصحيح، كما تؤكد النتائج".

رونالدو أشار إلى أن جيسوس طلب مقابلته، وأبلغه بأنه "يعتمد عليّ وأن وجودي ركيزة أساسية في مشروعه".

وأضاف: "عرض عليّ فوراً برنامجاً لمشاركتي (خلال دوري الأمم الأوروبية)، إذ أخبرني بأنني سألعب المباراة الأولى والأخيرة، وأنه سيجري بشكل منهجي ما بين ثلاثة إلى أربعة تبديلات في كل مباراة، من أجل إدارة الجهد البدني".

وتابع: "في تلك اللحظة، أشار إلى احتمال عدم سفري مع الفريق إلى النرويج والدنمارك، واقترح أن ألعب المباراة الأولى، وأبقى في البرتغال، ثم أنضمّ مجدداً إلى المجموعة قبل المباراة في ملعب دراغاو".

وزاد: "رفضت هذا الاقتراح فوراً، إذ بدا لي جلياً أنني لا أستطيع قبوله. عدم خوضي المباريات خارج الديار لا يعني أنني سأتوقف عن أداء دوري كقائد للفريق، كما أن هذا الامتياز المتمثل في البقاء بالبرتغال لم يكن ليقدّم نموذجاً جيداً. المدرب شاركني الرأي ذاته في نهاية الأمر".

"المدرب لم يفِ بوعده لي"

قائد النصر لفت إلى أنه "لم يُثر أي مشكلة" بعد استبداله في الدقيقة 67 خلال مواجهة ويلز، مضيفاً: "وضعت شارة القيادة بنفسي على ذراع برونو فرنانديز، من دون أن يخطر ببالي ولو للحظة أنني قد أكون أعيش لحظاتي الأخيرة كلاعب وقائد للمنتخب. ما كان يهمّني في ذاك اليوم هو فوزنا".

ويوم المباراة ضد النرويج، سأل جيسوس رونالدو "عمّا إذا كان جاهزاً للعب لثلاثين دقيقة"، بحسب اللاعب، الذي أبدى "دهشة كبرى" من ذلك.

وأضاف: "كان هذا الطلب خارج نطاق برنامج التعافي البدني والتدريب الخاص بي... لكنني وافقت بالطبع. حينها طلب مني الاستعداد، لأنني سأشارك في اللعب لثلاثين دقيقة".

وتابع: "أما بقية القصة، فيعرفها الجميع: قمت بالإحماء بدءاً من استراحة ما بين الشوطين، وراقبت الدقائق وهي تمضي، من دون استدعائي للمشاركة. المدرب لم يفِ بوعده لي".

"امتناعي عن تحية الجمهور خطأ أتحمّل مسؤوليته وحدي"

رونالدو أضاف: "في نهاية المباراة، لم أكن أرغب سوى في أن ينتهي كل شيء بفوز، وأن أُترك وشأني. لم أذهب لتحية الجمهور، كان ذلك خطأً أتحمّل مسؤوليته وحدي، وكان ينبغي ألا يحدث. أعتذر للبرتغاليين الذين ساندونا بحماس في الملعب، وللجمهور، وكذلك لأولئك الذين، وإن لم يكونوا برتغاليين، ربما سافروا خصيصاً لرؤيتي وربما خيّبت آمالهم".

وأشار إلى عقد اجتماع بعد 48 ساعة، مع المدرب وسيماو كوتينيو، المدير الرياضي للنصر، متحدثاً عن "نقاش عميق وصريح جداً، من دون أي تحفظات".

ولفت إلى اتفاق على أن "يكرّر المدرب في قاعة المؤتمرات الصحافية ما قاله لي للتوّ على انفراد، بحضور سيماو كوتينيو"، وأن يبدأ المؤتمر بهذا الموضوع، "سعياً إلى إنهاء الأمر بقول الحقيقة"، موضحاً "أنني لم أطلب إطلاقاً اللعب ولو لدقيقة واحدة، وأنّه هو، وليس أحداً سواه، مَن اقترح هذا البرنامج للمعسكر، وأن إرسالي للإحماء من دون إشراكي في المباراة كان خطأً لن يكرّره".

وزاد: "اختتمنا ذاك الاجتماع بأن طلب مني المدرب عناقه، واعداً إياي بأنه سيقول في المؤتمر الصحافي ما أخبرني به للتوّ، وأننا سنطوي تلك الصفحة. لن ألعب في الدنمارك، وسأشارك في المباراة بملعب دراغاو".

وأشار إلى "صوغ وثيقة موجزة وافقتُ عليها شخصياً، وسُلّمت، على حدّ علمي، للمدرب كما طلب".

واستدرك رونالدو أن المؤتمر الصحافي لجيسوس شهد "موقفاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه في اجتماعنا"، مضيفاً: "سمعت عبارات ونبرة عدائية لا أعتقد بأنني أستحقها، مثل (أريد، أستطيع، وآمُر)، وهذا ما لم يُظهره لي إطلاقاً في أحاديثنا الخاصة باليوم السابق".

ما هي "الملاحظات" التي توجّب على جيسوس قولها؟ 

قائد النصر عدّد "الملاحظات التي وافق عليها"، وتفيد بأن يقرّ جيسوس خلال مؤتمره الصحافي بأنه "اقترح بنفسه برنامجاً على كريستيانو، من دون تدخل من أي طرف آخر، لهذا الموسم مع المنتخب"، بعد "محادثة طويلة وإيجابية جداً".

وتضيف أنه "يدرك تماماً مدى تفانيه في خدمة المنتخب وحبّه له، فضلاً عن أهميته في العالم"، ناهيك عن "ثقله وتأثيره الإيجابي في المنتخب خلال أربعة وعشرين عاماً متتالية".

وتتحدث عن "موافقة كريستيانو على البرنامج الذي اقترحته عليه"، مؤكدة أنه "لم يعترض يوماً على خياراتي، إذ كان مثالياً ومخلصاً ومحترفاً".

وتضيف تلك الملاحظات: "لم تكن مباراة النرويج جزءاً من البرنامج الذي وضعته له، لكنني شعرت بأنه استعاد عافيته البدنية بعد المباراة الأولى، فأبلغته بأنني قد أحتاج لإشراكه في اللعب، ووافق كريستيانو على ذلك".

وتتابع: "ارتكبتُ خطأً حين طلبتُ من لاعب بقامة بيليه أو مارادونا القيام بالإحماء، ثم لم أشركه في المباراة بنهاية المطاف. ولو عاد بي الزمن إلى الوراء، لما أقدمتُ على ذلك".

وتزيد: "لإغلاق هذا الموضوع: أريد كريستيانو في المنتخب. لا أريده قليلاً فحسب، بل أريده حقاً. ولحسن الحظ، هو أيضاً يثق بي. وثق بي في النصر، ويثق بي هنا أيضاً".

وتضيف: "أما بخصوص عدم تحيته للجمهور، فقد ناقشنا هذا الأمر سابقاً. إن لاعباً خاض أكثر من 230 مباراة مع المنتخب لا يحتاج إلى دروس مني حول حبّ البرتغال. كانت لحظة إحباط عابرة لا تمحو شيئاً ممّا سبق، فهو اللاعب الأكثر توقيعاً للأوتوغرافات، والأكثر التقاطاً لصور السيلفي، والأكثر إظهاراً للمودّة تجاه المشجعين. دعونا لا نختلق مشكلات حيث لا توجد مشكلات، عندما نشعر باستياء، تكون لنا ردود فعل. هذا كل ما في الأمر".

"أفضّل أن يصارحني الناس بالحقيقة ولو كانت مؤلمة"

رونالدو اعتبر أن "تلك كانت المرة الثانية التي يخلف فيها وعده لي"، مضيفاً: "قررت مغادرة المعسكر من دون انتظار انتهاك آخر لوعوده. بالنسبة إليّ، تبقى الحقيقة العنصر الأهم في العلاقات بين البشر. حتى لو كانت مؤلمة، أفضّل أن يصارحني الناس بالحقيقة".

وأشار إلى أنه كرّر، خلال لقائه جيسوس وبروينسا، المطالبة بإبلاغه "إن لم تكن هناك رغبة في وجوده" بالمنتخب.

وتابع: "الأمر تطلّب فقط الصدق معي، كنت سأتقبّل ذلك، ووعدتُ بأننا سنرتب لأمر جميل، كما أحلم بأن يكون، وألا يشعر أحد باستياء".

وزاد: "أتذكّر ذلك وكأنه حدث اليوم، إذ أجابا بصوت واحد بالنفي، مؤكدين أن مكاني هو في المنتخب".

"شعرت بأن وجودي لن يؤدي سوى إلى الإضرار بالفريق"

وكتب كريستيانو: "لم يسبق لي، في أي لحظة طيلة مسيرتي المهنية التي امتدت لنحو خمسة وعشرين عاماً، أن تدخلت في القرارات الفنية أو التكتيكية لأي مدرب... أتقبّل، بدرجات متفاوتة، ما يُطلب مني فعله، وأحترم القرارات، ولكن عندما يخلّ أحدهم بوعوده تجاهي، أشعر بأن مكاني لم يعُد هناك".

واعتذر من زملائه في المنتخب عن مغادرته للمعسكر، مضيفاً: "كان يجدر بي ألا أفعل ذلك. المسؤولية تقع على عاتقي وحدي".

وتابع: "أكرّر اعتذاري للبرتغاليين، ولكن لنقض العهد تأثير حاسم بالنسبة إليّ. شعرت أنه منذ تلك اللحظة، لن يؤدي وجودي سوى إلى الإضرار بالفريق، وفعلت ما طالما قلت إنني سأفعله إذا لم أعد أشعر بأنني مفيد: حزمت حقائبي وغادرت".

وزاد: "على الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أن ينظر في هذا التصرّف ويقرّر العقوبة المناسبة. وأعتقد بوجوب ألا تراعي العقوبة أي ظروف مخففة. لست لاعباً مثل الآخرين، بل أنا قائد الفريق، وهذا يشكّل ظرفاً مشدداً. اعتذرت بالفعل، لكنني أدرك بوجوب أن تكون هناك عواقب للأفعال. أي شخص يعمل في كرة القدم مثلي يدرك أن القواعد واحدة للجميع، بصرف النظر عن مكانة الفرد".

"فعلتُ لبلدي ما لم أكن لأفعله أبداً لأي نادٍ"

رونالدو أضاف: "في هذا الصدد، أسمع الكثير من الحديث عن مباريات وداع، وضرورة حصولي على وداع يليق بي، ورغبة الاتحاد في منحي هذه الفرصة".

وتابع: "تعلّمت في الحياة، بعدما عانيت غالباً من الجوع وانعدام الطعام، أن لا أحد يمنح شيئاً لأحد. أستطيع أن أعد جميع المشجعين لي، وبطبيعة الحال البرتغاليين بشكل خاص، بأننا سننظم مباراة وداع واحدة أو أكثر. سيكون هناك وقت لذلك".

واستدرك: "عندما أفكّر في المنتخب، فإن ما يشغل بالي حقاً هو المنافسة. هذا ما كان يشغل بالي في اليوم الذي أُبلغت فيه بوفاة والدي. كنتُ في معسكر مع منتخبنا وقررت البقاء حتى نهاية مباراة اليوم التالي. وبهذه الطريقة، فعلتُ لبلدي ما لم أكن لأفعله أبداً لأي نادٍ".

وزاد: "بالتالي، إذا كنت في وضع بدني جيد، وإذا لعبت مع ناديّ، وآمل بأن أسجل أهدافاً، بعد قضاء فترة الإيقاف التي ستُفرض عليّ، سأكون مُتاحاً، كما كنت دوماً حتى اليوم، للعب والفوز مع منتخبنا".

وختم كريستيانو: "إنها الحقيقة الخالصة، صدقوني".

تصنيفات

قصص قد تهمك