
يتزايد الترقب يوماً بعد يوم مع اقتراب موعد تسليم الكرة الذهبية في مدينة لندن يوم 26 أكتوبر، وسط ترشيحات تصب إجمالاً في صف الثنائي كيليان مبابي ولامين يامال.
وتوج يامال بكأس العالم مع إسبانيا، كما فاز بالدوري الإسباني مع برشلونة، بينما لم يحقق مبابي لقباً كبيراً رغم تألقه الفردي.
لكن الخروج من "موسم صفري" لا يعني استبعاد مبابي، إذ شهد تاريخ الجائزة وقائع سابقة لفائزين لم يحققوا ألقاباً كبرى في عام التتويج.
ويسعى مبابي لاقتفاء أثر مثله الأعلى كريستيانو رونالدو، والنجم البرتغالي الآخر لويس فيغو، في هذه الظروف الاستثنائية.
ويرتكز مبابي بشكل أساسي على المعايير الحالية التي بدأ تطبيقها سنة 2022، وتضع الأداء الفردي والطابع المبهر للاعب في المرتبة الأولى للتقييم، قبل الإنجازات الجماعية والروح الرياضية.
فيغو خطف الجائزة من زيدان لسبب "أخلاقي"
كان لويس فيغو قد نال الكرة الذهبية لسنة 2000 متقدماً بفارق بسيط على زين الدين زيدان الذي قاد فرنسا للفوز بكأس أوروبا "اليورو" واختير كأفضل لاعب في البطولة.
ورغم أن فيغو، الذي صنع الحدث بانتقال تاريخي من برشلونة إلى ريال مدريد، لم يفز بأي لقب وقتها، إلا أنه تفوق على زيدان لاعتبارات تخص الروح الرياضية، حيث أوضح أحد أعضاء لجنة التحكيم الألمان لاحقاً أن اختيار فيغو "كان أخلاقياً أكثر منه رياضي".
وكان زيدان نجم يوفنتوس آنذاك قد طُرد أمام ديبورتيفو لاكورونيا في دوري الأبطال شهر سبتمبر 2000، قبل أن يُطرد بعد استيفاء العقوبة ضد هامبورغ بسبب اعتداء بضربة رأس على يوخان كينتر، في واقعة تشبه إلى حد بعيد تلك التي حدثت مع ماركو ماتيراتزي في نهائي كأس العالم 2006.
وكان زيدان وقتها الخيار الأول لعدد أكبر من الصحفيين في تصويت الكرة الذهبية، غير أن الذين لم يضعوه في المركز الأول نقلوه إلى مراكز متأخرة للأسباب المذكورة، ما رجّح كفّة فيغو.
كريستيانو رونالدو يحرم ريبيري من جائزة العُمر
تكرّر الموقف في 2013 عندما فاز كريستيانو رونالدو بجائزته الثانية رغم موسم صفري مع ريال مدريد، وهي النسخة التي أثارت جدلاً واسعاً بتمديد فترة التصويت إلى 29 نوفمبر بدلاً من يوم 15 لتشمل مباريات الملحق المؤهل لكأس العالم.
وقدم رونالدو أداءً مذهلاً في الملحق أمام السويد بتسجيل هدف في الذهاب و"هاتريك" في الإياب، لينجح في خطف الجائزة من ليونيل ميسي وفرانك ريبيري، الذي قدم موسماً استثنائياً مع بايرن ميونيخ، حيث كان النجم الأبرز في الفريق الذي هيمن على أوروبا، لكنه افتقر إلى أرقام تهديفية كبيرة.
وقال ريبيري معبراً عن خيبة أمله بعد خسارة الجائزة: "ما الذي كان بإمكاني فعله أكثر من ذلك بعد الفوز بكل تلك الألقاب؟"، علماً بأنه كان الفائز في تصويت وسائل الإعلام، عكس ما كان عليه الحال بالنسبة للمدربين واللاعبين.
أرقام دينيس لو المرعبة تُزيح الإسباني سواريز
وعرفت الكرة الذهبية حالات أخرى مماثلة عبر تاريخها، إذ مُنحت الجائزة للاعبين افتقدوا الانجازات الجماعية الكبرى، مثلما حدث في النسخة الأولى سنة 1956 مع الإنجليزي ستانلي ماثيوس.
وفي عام 1964 فاز الاسكتلندي دينيس لو بالكرة الذهبية بعدما سجل 46 هدفاً في 42 مباراة مع مانشستر يونايتد، ليتفوق على لويس سواريز الذي فاز بدوري الأبطال مع إنتر ميلان وكأس أوروبا مع منتخب إسبانيا.
ونال غيرد مولر أسطورة بايرن ميونيخ الجائزة سنة 1970 بفضل الحذاء الذهبي الأوروبي وجائزة هدّاف كأس العالم، بينما فاز بها كيفن كيغان عام 1978 في حالة استثنائية، بعدما أنهى فريقه هامبورغ الموسم في المركز العاشر بالدوري الألماني، فيما فشل منتخب إنجلترا في التأهل لكأس العالم.
كيفن كيغان حصد الجائزة بسبب انطباع كروي
وفاز كيغان بالجائزة نظراً لانطباع عام يجمع بين تأثيره وقيادته للفريق وجودته الكروية، وهو ما تأكد في 1979 حين قاد هامبورغ للفوز بلقب الدوري بعد غياب 19 عاماً، وبذلك نال الكرة الذهبية للمرة الثانية على التوالي.
وتُعيد حالة كيليان مبابي إشعال الجدل الأزلي حول المفاضلة بين الأداء الفردي وألقاب الفريق، فيما يرى يامال أن الكرة الذهبية تُمنح للاعب المختلف الذي يملك أسلوباً ساحراً، موضحاً أنه يتذكر لاعبين مثل ليونيل ميسي ورونالدينيو عند التفكير في الكرة الذهبية.








