رودري خارج قادة برشلونة الخمسة.. لماذا كُسر العرف التاريخي هذه المرة؟

رودري خلال مباراة بين برشلونة وليفانتي - 13 سبتمبر 2026 - fcbarcelona.es
رودري خلال مباراة بين برشلونة وليفانتي - 13 سبتمبر 2026 - fcbarcelona.es
الرياض-منى مصطفى

عندما علم برشلونة بوجود خيار للتعاقد مع رودري، أُعجب المدرب هانزي فليك بأمرين: الجودة العالمية للاعب، بصفته فائزاً بجائزة "الكرة الذهبية" ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم، ومهاراته القيادية.

كان خط وسط برشلونة يبدو قوياً بالفعل، واستهدف أساساً تعزيز الهجوم خلال فترة الانتقالات، لكن فليك أراد أيضاً إضافة مزيد من الخبرة إلى الفريق ككل، بحسب موقع The Athletic.

تحت قيادة المدرب الألماني خلال الموسمين الماضيين، جمع برشلونة بين كرة القدم الهجومية الممتعة والنجاح المستمرّ، إلا أن الفريق يتسم بصغر السنّ بشكل لافت، إذ بلغ متوسّط عمر لاعبي التشكيلة الأساسية أمام أتلتيك بلباو في 27 أغسطس 23.18 عاماً.

ورغم ذلك فإن رودري (30 عاماً) ليس من القادة الخمسة للنادي هذا الموسم، علماً أنه يتمتع بخبرة واسعة وحمل شارة قيادة منتخب إسبانيا لدى إحرازه كأس العالم في يوليو.

فليك يكسر عرف اختيار القادة في برشلونة

كان ثمة عرف باختيار  القادة عبر تصويت يجريه اللاعبون، وهذه عملية متبعة في النادي الكاتالوني منذ حقبة المدرب بيب غوارديولا بين عامي 2008 و2012.

تحظى شارة القيادة بأهمية كبيرة في برشلونة، إذ أن الأمر لا يقتصر على مجرد قطعة قماش تُلفّ حول الذراع أثناء المباريات.

يُنتظر من القادة تمثيل بقية أفراد الفريق، والتحدث نيابة عن زملائهم، وتجسيد صورة النادي أمام الرأي العام. وعكس أندية كثيرة أخرى، يؤدي اللاعبون دوراً محورياً في تحديد هوية أولئك القادة.

في الموسم الماضي، جاء ترتيب قادة برشلونة وفقاً لنتائج التصويت (من الأول إلى الخامس) على النحو التالي: رونالد أراوخو، مارك أندريه تير شتيغن، فرينكي دي يونغ، رافينيا وبيدري.

لكن هذا الموسم شهد خروجاً على هذا التقليد، إذ قرر فليك تعيين القائد الرئيسي ونائب القائد الأول بنفسه، ووقع اختياره على رافينيا وبيدري.

أما نواب القادة الثلاثة الآخرون، فقد اختيروا عبر تصويت المجموعة، إذ حصل إريك غارسيا على أكبر عدد من الأصوات، تلاه دي يونغ ثم لامين يامال.

قد يكون مفاجئاً أن نجد اللاعب الشاب (19 عاماً) لامين يامال ضمن القائمة، بدلاً من لاعب قاد كثيرين من أعضاء الفريق نحو المجد في كأس العالم، قبل أقلّ من شهرين.

لكن عملية التصويت تتأثر بشدة بمعيار الأقدمية، ليس من حيث العمر أو الخبرة العامة، بل من حيث المدة التي قضاها اللاعبون مع برشلونة.

قدرات قيادية طبيعية لرودري

وفي هذا السياق، لا يُعدّ استبعاد لاعب انضمّ حديثاً للفريق أمراً غير معتاد، إذ انضمّ رودري من مانشستر سيتي في منتصف أغسطس، بصفقة بلغت قيمتها 76 مليون يورو.

ولا يعني ذلك أن رودري لن يكون شخصية مؤثرة في غرفة خلع الملابس خلال الأشهر المقبلة، إذ أن القدرة على التأثير صفة تأتي لديه بشكل طبيعي وتلقائي.

ورغم أن قدرته على قراءة مجريات اللعب وتمريراته الطويلة المتقنة ظهرت بوضوح، إلا أن الفريق لم يحتج بعد إلى ذاك الهدوء والثبات الانفعالي المذهل الذي يتميز به اللاعب في المباريات الصعبة والمحتدمة.

ولكن خلال 12 يوماً الشهر المقبل، سيخوض الفريق مباريات خارج أرضه، أمام غلطة سراي وريال بيتيس وباريس سان جيرمان، ثم يستضيف ريال مدريد في 25 أكتوبر.

وستسلط تلك المواجهة الضوء بشكل خاص على جانب مهم آخر في صفقة ضمّ رودري: حقيقة أنه اختار برشلونة مفضّلاً إياه على فريق جوزيه مورينيو.

لاعب الوسط الإسباني لا يحتاج إلى شارة القيادة ليصبح أحد الأصوات المؤثرة في برشلونة، إذ وصل إلى "كامب نو" وهو يتمتع بمكانة لاعب سبق له قيادة المنتخب لتحقيق أعظم إنجاز في اللعبة، وقدّم أداءً على أعلى المستويات لسنوات.

ولكن ما يفتقر إليه حالياً في برشلونة هو التاريخ المشترك مع الفريق.

وهذا أمر بالغ الأهمية، في نادٍ تعتمد فيه القيادة على ما يدور داخل غرفة خلع الملابس بمقدار اعتمادها على الأحداث التي تجري على الملعب.

فرغم أن يامال لا يزال بعمر 19 عاماً، إلا أنه جزء من هذه المجموعة منذ 3 مواسم، فيما انضمّ إليها رودري قبل أقلّ من شهر.

وهذه الفجوة ستتقلّص بمرور الوقت. أما ما إذا كان ذلك سيقوده في النهاية إلى حمل شارة القيادة، فتلك مسألة أخرى، لكن رودري نفسه، وكثيرين في معسكره، يعتبرون الوافد الجديد قائداً بالفعل.

* مادة مترجمة من SRMG

تصنيفات

قصص قد تهمك