رويترز: خصوم إنفانتينو يعيدون النظر في استراتيجية مواجهة رئيس فيفا

رئيسا "فيفا" و"يويفا" جياني إنفانتينو وألكسندر تشيفرين قبل مباراة بين سويسرا وإيطاليا في بطولة أوروبا - 29 يونيو 2024 - REUTERS
رئيسا "فيفا" و"يويفا" جياني إنفانتينو وألكسندر تشيفرين قبل مباراة بين سويسرا وإيطاليا في بطولة أوروبا - 29 يونيو 2024 - REUTERS
القاهرة -رويترز

يستطيع جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي "فيفا" الاعتماد على أصوات كافية للفوز بولاية جديدة في الانتخابات المقررة في مارس المقبل.

وسيكون على خصوم إنفانتينو تغيير استراتيجيتهم والتركيز على الحد من صلاحياته، وهو تحول جذري بعد أسابيع من اعتقاد شخصيات كروية بارزة أنه يجب رحيله من منصبه، وفقاً لمصادر متعددة مطلعة على المناقشات لوكالة رويترز.

وقال مصدر مطلع على المناقشات بين كبار المسؤولين لرويترز، متحدثًا عن فرص إنفانتينو في الاحتفاظ بمنصبه: "قبل ثلاثة أسابيع، ظننت أنه قد انتهى أمره".

وأضاف: "ما لم أكن أدركه هو مدى متانة العلاقات التي بناها بعد عشرة أعوام في السلطة، والتي تكاد تكون عصية على الكسر".

وواجه إنفانتينو، البالغ من العمر 56 عاماً، أكبر تحدٍ منذ توليه رئاسة "فيفا" بعد فشل اقتراحه ببيع حصة 20% من مسابقات الاتحاد، بما فيها كأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص.

وأثارت الخطة معارضة شديدة، حيث كان الاتحاد الأوروبي "يويفا"، والاتحاد الآسيوي، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف" من بين الجهات التي دعت إلى تغيير في قيادة "فيفا".

وسحبت عدة اتحادات وطنية أوروبية دعمها لإعادة انتخاب إنفانتينو، وكان آخرها فرنسا.

ورغم أن ماتياس غرافستروم الأمين العام لفيفا أبدى أسفه لما وصفه "بسلسلة الأحداث المؤسفة والمشينة" التي أدت إلى التخلي عن المشروع، إلا أنه أكد لاحقاً دعمه الكامل لإنفانتينو بعد اجتماع طارئ في الرباط.

لكن مع انحسار الأزمة المباشرة، باتت الحسابات الانتخابية أكثر صعوبة، بحسب معارضي إعادة انتخاب إنفانتينو.

ولم يظهر حتى الآن أي منافس قادر على حشد الدعم الكافي من الاتحادات الأعضاء في الفيفا البالغ عددها 211 اتحاداً، وذلك قبل انتخابات مارس، بينما لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم قوي من الدول الصغيرة والتكتلات المهمة خارج أوروبا.

وفي الجمعية العمومية لفيفا، سيكون لكل اتحاد وطني صوت واحد، وهو ما يعني أنه إذا أراد "يويفا" إزاحة إنفانتينو عن منصبه، سيحتاج إلى تحالف كبير، إذ يبلغ عدد أعضاء الاتحاد الأوروبي 55 عضواً فقط.

ويضع هذا الأمر خصوم إنفانتينو أمام حسابات قد تكون خطيرة، فمواجهة الرئيس والخسارة قد تُعزز قبضته على "فيفا" بدلاً من إضعافها.

وقال المصدر: "أعتقد أن مسار الأمور قد تغير، وبات يويفا يواجه خطر عدم إكمال خطته".

ولم يتسن لرويترز الحصول على تعليق من "يويفا".

الخليفي يستبعد نفسه من الترشح

تعتقد شخصيات بارزة أن ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان أحد المرشحين القلائل القادرين على تشكيل التحالف القاري اللازم لإسقاط إنفانتينو.

وتعتقد مصادر مطلعة على الوضع أن الخليفي قد يشكل تحدياً جدياً، لكنه استبعد نفسه من الانتخابات، مؤكداً عبر متحدث باسمه أنه لا يطمح ولا ينوي ولا يرغب في تولي رئاسة فيفا.

وقال مصدر آخر لرويترز، طُرح اسم فيكتور مونتالياني، رئيس كونكاكاف، أيضًا، لكنه استبعد ترشحه إذا لم يتأكد من حصوله على الدعم الكافي للفوز.

وأفاد المصدر نفسه بأنه لم يظهر أي مرشح قوي آخر، مع إمكانية ترشيح مرشح أفريقي أو آسيوي قبل غلق باب الترشيح في 18 نوفمبر.

وحتى بين الاتحادات القارية التي لا تزال تدعم إنفانتينو، تعالت الأصوات مطالبة بحوكمة أقوى، وشفافية أكبر، وضوابط أكثر صرامة على القرارات التجارية الكبرى في فيفا.

ويتجلى استمرار دعم إنفانتينو في الأوقيانوس، حيث صرح ستيف لايغل، رئيس اتحاد كاليدونيا الجديدة، بأن معظم رؤساء الاتحادات ما زالوا يدعمونه بقوة.

وقال لايغل لرويترز: "أعلن معظم رؤساء اتحادات الأوقيانوس دعمهم لإنفانتينو، وسندعمه حتى النهاية".

وأضاف لايغل أن إنفانتينو اكتسب ولاء الاتحادات الصغيرة من خلال اهتمامه الكبير باحتياجاتها ومساهمته في تطوير اللعبة.

وقال: "عندما نقطع وعداً بأن نكون أوفياء لشخص ما، فإننا نبقى أوفياء له حتى النهاية".

وفقاً لمصدر بارز في الاتحاد الإفريقي "كاف"، فإن المزاج العام في إفريقيا مماثل، إذ أفاد بأن الغالبية العظمى من رؤساء الاتحادات ما زالوا راضين عن إنفانتينو، ويعتقدون أن استمرار الدعم سيؤدي إلى زيادة التمويل المخصص للتطوير.

وأضاف المصدر أنه لم يُبد أي من رؤساء الاتحادات الإفريقية الذين يعرفهم أي قلق مماثل لما أُثير في أوروبا بشأن مقترح إنفانتينو الاستثماري.

المغرب القوي

يُعدّ المغرب، أحد أكثر الاتحادات نفوذاً في إفريقيا، من بين الداعمين لإنفانتينو.

وقال مصدر في "كاف" لرويترز إن بعض الشخصيات الإفريقية تعتقد أن المغرب حصل على وعد باستضافة نهائي كأس العالم 2030 مقابل مساعدة إنفانتينو في الحصول على الدعم الإفريقي، لكن فيفا نفى هذه المزاعم،.

وفاجأ فوزي لقجع رئيس الاتحاد المغربي الجميع بالحديث عن استضافة بلاده المباراة النهائية، رغم أن "فيفا" لم يعلن رسمياً مكان المباراة.

ولم يتسن لرويترز الحصول على تعليق من الاتحاد المغربي.

كما يحظى إنفانتينو بدعم اتحاد أميركا الجنوبية "كونميبول" و"كاف"، في مواجهة الاتحاد الآسيوي وكونكاكاف ويويفا.

وجسدت فرنسا معضلة المعارضة بسحب دعمها لإنفانتينو دون تحديد من ينبغي أن يحل محله.

وقال فيليب ديالو، رئيس الاتحاد الفرنسي، للصحفيين بعد أن سحبت اللجنة التنفيذية للاتحاد دعمها بالإجماع: "لقد تحطمت الثقة الممنوحة لرئيس فيفا".

وأضاف ديالو: "مهمتنا الآن هي ضمان ظهور برنامج ومرشح، ثم العمل مع ذلك البرنامج وذلك المرشح لضمان الفوز".

غياب المنافس

يجب تقديم ترشيحات المرشحين بحلول 18 نوفمبر، مما يترك فترة تزيد قليلاً عن شهرين للاتفاق على برنامج بديل، وتحديد مرشح مستعد، وحشد الالتزامات والدعم من مختلف أنحاء العالم.

وقال ديالو: "لا يمكن للمشروع أن يكون أوروبياً بحتاً، بل يجب أن يجمع كافة القارات".

وفي ظل غياب منافس واضح، يدرس بعض معارضي إنفانتينو تحويل جهودهم نحو تغيير هيكل الحوكمة في فيفا.

وذكر مصدران أن المسؤولين يدرسون إمكانية تقليص أو إعادة توزيع الصلاحيات المتركزة في يد رئيس فيفا، وذلك في حال خلصوا إلى أنه لا يمكن واقعياً هزيمة إنفانتينو في صناديق الاقتراع.

وسيمثل ذلك تحولاً كبيراً مقارنة بالوضع قبل أسابيع، حين كانت شخصيات بارزة تعتقد أن الأزمة المحيطة بمقترح الاستثمار قد تنهي رئاسة إنفانتينو.

وقد ينصب التركيز على فرض رقابة أقوى على القرارات الاستراتيجية والتجارية الكبرى، وإعادة التوازن للسلطات داخل قيادة فيفا.

وأكد ديالو أن مسألة توزيع السلطات داخل فيفا كانت من بين القضايا المطروحة للنقاش.

ورداً على سؤال حول مقترحات بسحب بعض الصلاحيات من الرئيس ومنحها لأمين عام معين، قال ديالو: "هذا جزء من النقاش الذي نحتاج الآن لإجرائه داخل يويفا".

وفي غياب مرشح قادر على تحويل المعارضة الأوروبية إلى تحالف عالمي، يقول مسؤولون إن الاهتمام قد يتحول بشكل متزايد من مسألة الإطاحة بإنفانتينو إلى تقييد صلاحيات منصب الرئيس نفسه.

ومن المقرر إجراء انتخابات رئاسة فيفا في الرباط في 18 مارس المقبل.

تصنيفات

قصص قد تهمك