
هناك قصص في كرة القدم يصعب تصديقها، حتى لو كانت حقيقية. وقصة الليتواني فالداس دامبراوسكاس واحدة من تلك الحكايات التي تجمع بين الصدفة والإصرار والطموح.
يستعد دامبراوسكاس لقيادة صباح الأذربيجاني في دوري أبطال أوروبا، حيث سيواجه برشلونة وفياريال، لكن رحلته إلى النخبة الأوروبية لم تبدأ من ملعب كرة قدم، بل من استوديو تلفزيوني.
جائزة غيّرت حياته
في عام 2002، كان دامبراوسكاس يبلغ 25 عاماً، ويحمل شهادة في الهندسة، لكنه لم يكن قد لعب كرة القدم على المستوى الاحترافي. ومع ذلك، كان يعرف منذ سن مبكرة أنه يريد أن يصبح مدرباً.
شارك في النسخة الليتوانية من برنامج "من سيربح المليون؟"، ونجح في الفوز بـ4 آلاف ليتاس، أي نحو 1158 يورو بالقيمة الحالية.
قد يبدو المبلغ بسيطاً، لكنه كان في ذلك الوقت يعادل راتباً سنوياً في ليتوانيا، وكان كافياً لتغطية عامين من الرسوم الدراسية.
قرر دامبراوسكاس استثمار الجائزة في حلمه، فسافر برفقة صديقته إلى إنجلترا لدراسة علوم الرياضة والتدريب في جامعة لندن متروبوليتان.
لكن المال لم يكن كافياً، بعد دفع تكاليف السفر والإقامة، لم يتبقَّ لهما سوى ما يكفي لنحو شهر واحد من المصاريف، فاضطر إلى العمل في أحد مراكز التسوق، قبل أن تأتيه فرصة قلبت مسيرته.
أبواب مانشستر يونايتد
فتحت أكاديمية مانشستر يونايتد أبوابها أمام المدرب الشاب. ورغم أنه لم يكن يتحدث الإنجليزية بشكل جيد، نجح في إقناع مسؤولي الأكاديمية بشخصيته، وحصل على فرصة للعمل هناك.
كانت الخطوة بمثابة بداية حقيقية لحلم ظل يطارده منذ طفولته.. بعدها، عمل مع لندن تايغرز وفرق الناشئين في فولهام، ثم بدأ في اكتساب الخبرة مع الفئات السنية للمنتخبات الليتوانية.
وفي 2013، حصل على أول فرصة لتدريب فريق محترف، عندما تولى قيادة إكراناس بانيفيزيس، بعد فترة قضاها مساعداً للمدرب.
طريق الألقاب
في نهاية 2014، انتقل دامبراوسكاس إلى زالغيريس، وهناك حصد أول ألقابه الكبرى، بعدما قاد الفريق إلى لقبين للدوري، ولقبين للكأس، ولقبين لكأس السوبر.
ثم واصل رحلته بين عدة أندية أوروبية، من بينها آر إف إس، وهنيك غوريتسا، ولودوغوريتس، وهايدوك سبليت، وأوفي كريت، وأومونيا نيقوسيا وديونغير.
وخلال تلك الرحلة، أضاف إلى سجله ألقاباً في لاتفيا وبلغاريا وكرواتيا.
ليلة صنعت التاريخ
في عام 2025، تولى دامبراوسكاس تدريب صباح الأذربيجاني. ولم يحتج إلى وقت طويل لترك بصمته، إذ قاد الفريق في موسمه الأول إلى ثنائية الدوري والكأس، ثم بدأت المغامرة الأوروبية.
تجاوز صباح عقبات عدة في التصفيات المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا، قبل أن يواجه هابويل في الجولة الحاسمة.
خسر الفريق مباراة الذهاب 2-1، وفي الإياب كان متأخراً بالنتيجة ذاتها حتى الدقيقة 73.لكن في الدقائق الأخيرة، تغير كل شيء. إذ سجل صباح هدف التعادل في الدقيقة 94، ثم أضاف هدفين في الوقت الإضافي، ليقلب المواجهة ويكتب تأهلاً تاريخياً إلى دوري أبطال أوروبا.
والآن، يقف دامبراوسكاس على أعتاب فصل جديد من قصته، بعدما انتقل من متسابق في برنامج تلفزيوني يحلم بجائزة مالية إلى مدرب يستعد لمواجهة برشلونة على أكبر مسارح كرة القدم الأوروبية.








