
أثار جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جدلاً واسعاً، بعدما أظهر عزمه لإنشاء شركة تدير كأس العالم، مع بيع 20% من حقوق البطولة لمستثمرين خارجيين.
وأكدت صحيفة "L'Équipe" الفرنسية، أن عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تتواجد من بين المستثمرين من القطاع الخاص، الذين يعتزم إنفانتينو بيعهم 20% من رأس مال البطولة الأكبر في العالم.
إنفانتينو "المهووس بزيادة أرباحه"
ومنذ انتخابه رئيساً لـ"فيفا" عام 2016، أثار جياني إنفانتينو (56 عاماً) جدلاً مستمراً بسياساته التطويرية للمنظمة، والتي تركز بشكل متزايد على الاستغلال التجاري والتسويقي لأكبر رياضة في العالم، وتعظيم الأرباح، ومضاعفة عدد البطولات.
وذكرت الصحيفة الفرنسية، أن إنفانتينو "المهووس باستراتيجيته لزيادة أرباحه"، يوزع المزيد من الأموال على الاتحادات، وفي المقابل سيضمن إعادة انتخابه رئيساً لـ"فيفا" بالتزكية، وهو المتوقع في مارس 2027.
ما هو مشروع هذه الشركة التجارية؟
وكشفت العديد من وسائل الإعلام الدولية أبرزها "التايمز"، عن رسالة من إنفانتينو إلى الاتحادات الأعضاء في فيفا البالغ عددها 211 اتحاداً، ويعرض فيها عليهم خطة تمكنهم من الاستفادة من زيادة هائلة في الإيرادات، موزعة على ثلاث دورات، من عام 2027 إلى عام 2038.
وكتب إنفانتينو: "على مدى 12 عاماً، سيمثل هذا مدفوعات نقدية تقدر بنحو 86 مليون دولار (75.5 مليون يورو) لكل اتحاد عضو، وللمقارنة، تلقت الاتحادات الأعضاء 3 ملايين دولار (2.6 مليون يورو) خلال فترة مماثلة قبل انتخابي".
ويؤكد إنفانتينو أن عمليات إعادة التوزيع هذه ستكون نتيجة لزيادة الإيرادات التي ستحققها كيان تجاري جديد، وهي شركة تدعى "فيفا فورورد إنتربرايز".
ويعدهم قائلاً: "دون التنازل عن أي سيطرة، ستفتح فيفا جزءاً من رأس مال هذه الشركة أمام مستثمرين خارجيين مختارين بعناية على المدى الطويل".
بنك أميركي وعائلة ترمب في قلب المشهد
ويحث إنفانتينو في رسالته الاتحادات على دعم هذا المشروع قبل 19 سبتمبر 2026 "حتى يتمكن فيفا من تخطيط البرنامج وتكون الأموال متاحة اعتباراً من 1 يناير 2027".
وتقول صفقة الرجل السويسري للاتحادات الأعضاء، إنه مقابل دعمكم لفتح رأس مال لا يزيد عن 20%، ستشهدون زيادة كبيرة في دخلكم، ويشترط دعم 50% من هذه الاتحادات لمشروعه، بالإضافة إلى موافقة صريحة من مجلس "فيفا".
وأفادت الأخبار، أن بنك "جي بي مورغان" الأميركي يُساعد في تمويل الصفقة، لتزداد الإثارة بالكشف عن صندوق "Thrive Eternal" كأول مستثمر مهتم بحصة فعالة، والذي أسسه جوشوا كوشنر شقيق جاريد كوشنر صهر دونالد ترمب.
غضب أوروبي عارم ضد "تجارة السويسري"
وبتخطيطه لتغيير وضع "فيفا" من كيان غير ربحي إلى شركة تجارية مفتوحة أمام صناديق الاستثمار والمضاربين، كسر جياني إنفانتينو أحد المحرمات، وتوالت ردود الفعل العدائية فور إعلان خطته.
وقال غلين ميكاليف، المفوض الأوروبي للرياضة: "لقد اتخذت التجارة الجامحة لكرة القدم منعطفاً خطيراً، إنها تهدد العناصر الأساسية التي جعلت كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في العالم، كفوا عن التدخل في رياضتنا".
أزمة الشفافية.. الاتحادات الكبرى تندد
وأبدى آندي بورنهام رئيس الوزراء البريطاني (منذ 20 يوليو) تحفظاته قائلاً: "كرة القدم ليست ملكاً للمستثمرين، كأس العالم ليس سلعة، إنه أعظم منافسة في عالم الرياضة، ولم يكن يوماً ملكاً لأحد ليباع".
وأعرب فيليب ديالو رئيس، الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، عن أسفه الشديد لانعدام الشفافية في تطوير المشروع، وصرح لإذاعة "فرانس إنتر": "لقد اكتشفنا هذا المشروع المهم للغاية، والذي لا نملك عنه أي تفاصيل. إنه يثير العديد من التساؤلات دون مشاركتنا نحن الاتحادات، ودون أن نملك معلومات محددة للتعليق على قضايا أساسية لمستقبل كرة القدم".
معركة 19 سبتمبر.. هل تصمد "الأخلاق" أمام الأموال؟
وأفادت "ليكيب"، أنه إذا أرادت المعارضة إيقاف خطة إنفانتينو لبيع جزء من كأس العالم لعائلة ترمب، فعليها التنظيم بسرعة وفعالية بحلول 19 سبتمبر، وهو الموعد النهائي الذي حدده رئيس فيفا لحشد 50% من الاتحادات ضده.
وتساءلت الصحيفة الفرنسية، حول ما إذا كان هناك أي احتمال أن ترفض كل هذه الدول مقترح إنفانتينو، لو عرض عليها 40 مليون يورو بدلاً من 10 ملايين، بحجة الأخلاق ورؤية نظيفة لكرة القدم؟.
وذكرت أن رئيس "فيفا" يحظى بدعم ساحق من غالبية الاتحادات الوطنية في إفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية، وأن أوروبا وحدها قادرة على خوض معركة حقيقية في الوقت الراهن.









