مصر في كأس العالم.. هل أصبح حسام حسن بديلاً لمنظومة كرة القدم المصرية؟

time reading iconدقائق القراءة - 2
حسام حسن مدرب مصر خلال المؤتمر الصحفي قبل مواجهة أستراليا في كأس العالم - 2 يوليو 2026 - Reuters
حسام حسن مدرب مصر خلال المؤتمر الصحفي قبل مواجهة أستراليا في كأس العالم - 2 يوليو 2026 - Reuters
أمير فتحي - محمود أبوبكر - القاهرة -الشرق

لن تنسى الجماهير المصرية مباراة منتخبها أمام الأرجنتين في كأس العالم 2026، حيث كان الفراعنة على بعد خطوة من تحقيق فوز تاريخي وإنجاز بارز في تاريخ المنتخبات العربية والإفريقية.

عشر دقائق فصلت كتيبة حسام حسن عن بلوغ ربع النهائي والفوز على حامل اللقب، إلا أن الدقائق العشر الأخيرة منحت الفوز للأرجنتين، بعدما قدم الفراعنة أداءً استثنائياً كان محط تقدير وإعجاب الملايين.

الأداء الاستثنائي لمنتخب مصر في المونديال جاء بقيادة مدرب محلي، سبق له تدريب منتخب الأردن لمدة عام واحد، وبقائمة من اللاعبين من أبناء الدوري المحلي، باستثناء بضعة محترفين (محمد صلاح، وعمر مرموش، وهيثم حسن، وحمزة عبد الكريم).

ويقول الناقد الرياضي محمد البرمي: "في رأيي، إن ما حدث ليس نتاج جهد منظومة، بل يعود لعمل جهاز فني، بما في ذلك الاختيارات التي انتقدها الكثير من المشجعين بسبب الانتماء لأحد أندية القطبين. ولكن حين نرى الدوري المصري وحجم المنافسة فيه، فلا شيء يوحي بإمكانية الوصول إلى مدى بعيد. ورغم ذلك لدينا الكثير من المواهب التي تحتاج لمن يؤمن بها، ومن يؤمن بنفسه أولاً".

"غير متوقع"

ويضيف البرمي خلال حديثه لـ"الشرق": "لا أحد في الكرة المصرية كان يتوقع الوصول إلى دور الـ16 ومنافسة الأرجنتين بهذه الندية والروح القوية، وأن يصبح منتخب مصر الحصان الأسود في كأس العالم حتى خروجه. وهذا يُحسب في رأيي للجهاز الفني واللاعبين لا لمنظومة الكرة المصرية؛ لأننا بلا منظومة حقيقية، ونأمل أن يكون ما حدث في كأس العالم بداية لتأسيس منظومة عمل احترافية".

ليساندرو مارتينيز مدافع الأرجنتين يواجه محمد صلاح مهاجم مصر - 7 يوليو 2026
ليساندرو مارتينيز مدافع الأرجنتين يواجه محمد صلاح مهاجم مصر - 7 يوليو 2026 - Reuters

ويتفق النجم عبد الستار صبري، اللاعب السابق لمنتخب مصر، مع البرمي في هذه النقطة، ويضيف خلال حديثه لـ"الشرق": "حسام حسن لعب الدور الأكبر في هذا التحول؛ فقد حقق إنجازاً كبيراً، ولم يكن مجرد مدير فني يدير المباريات، بل كان قائداً يعيش كل لحظة مع لاعبيه، وهو ما صنع حالة استثنائية من الالتزام والروح داخل المنتخب. اللاعبون كانوا أسرة واحدة، وهذا انعكس بوضوح على الأداء داخل الملعب".

ويتابع صبري قائلاً: "التطور الذي ظهر على المنتخب لم يكن بسبب تغيير العناصر، وإنما نتيجة العمل الفني الواضح؛ فنفس اللاعبين الذين تعرضوا لانتقادات في السنوات الماضية ظهروا بصورة مختلفة؛ لأن هناك فكراً فنياً وتنظيماً تكتيكياً، خاصة في استغلال الكرات الثابتة، وهي من أبرز نقاط قوة المنتخب خلال البطولة".

ويعاني الدوري المصري من عدم استقرار الرزنامة المحلية، وكذلك غياب التنافسية بشكل واضح، بجانب غياب الجماهير عن المدرجات منذ سنوات.

وبخلاف التغلب على مشاكل الدوري المصري، يرى أحمد وليد، الصحفي في موقع "The Athletic" الرياضي، أن المنتخب تطور على المستوى التكتيكي.

روح قتالية و"تطور تكتيكي"

ويضيف وليد خلال حديثه لـ"الشرق": "ما قدمه المنتخب في مونديال 2026، تجاوز الأداء الحماسي والروح القتالية، فقد قدم الأفكار بالكرة ومن غير الكرة أفضل من بطولة أمم إفريقيا السابقة".

مصطفى شوبير حارس مصر خلال مواجهة البرازيل ودياً - 6 يونيو 2026
مصطفى شوبير حارس مصر خلال مواجهة البرازيل ودياً - 6 يونيو 2026 - X/@EgyptNT

ويستكمل وليد حديثه: "كذلك ساعد لاعبون مثل مصطفى شوبير وهيثم حسن وزيكو المنتخب".

مضيفاً: "شوبير ساعد مصر في بناء الهجمة بأريحية والاستحواذ على الكرة أكتر، مما أدى إلى تفكير الخصوم بعدم الضغط العالي أو الفشل فيه، بالإضافة إلى سرعة نقل الكرة لأي من المدافعين، خاصة وأن شوبير ممتاز في التمرير القصير والمتوسط بوضعيات جسم مختلفة، حتى لو تحت ضغط".

المميز أيضاً في أداء المنتخب خلال المونديال كان بناء الهجمات بدلاً من الاعتماد على الكرات الطويلة، وهو ما ساعد فيه شوبير.

وكذلك فإن غياب المهاجم مصطفى محمد أجبر المنتخب على بناء الهجمات، ونتيجة بناء الهجمات من الخلف جعلت مصر تستحوذ على الكرة لفترات أطول حتى ضد الفرق القوية.

وحول استمرار مشروع حسام حسن، يقول وليد إن "الاستمرارية تعتمد على تطوير الأفكار وتنفيذها بشكل أفضل، والعمل على معالجة مشاكل منتخب مصر في الدفاع ضد الكرات العرضية والثابتة".

خاصة أن أغلب الأهداف التي استقبلتها مصر في كأس العالم كانت من كرات عرضية.

وهو ما أكده صبري قائلاً: "المنتخب الوطني يجب أن يحافظ على هويته، فمنتخب مصر يقوده مدرب مصري أعطى اللاعبين إحساساً بالمسؤولية والانتماء لا يُقارن بأي شيء، وما حققه حسام حسن يجب أن يكون نقطة انطلاق لبناء منظومة قوية تضمن استمرار النجاح، وليس مجرد إنجاز يتوقف عند بطولة واحدة".

وفي نفس السياق، يقول البرمي إن "المهارات والإمكانيات الفنية وحدها ليست كافية دائماً، لكن الروح والإصرار وكذلك الرغبة لها دور كبير، وهو ما خلقه حسام حسن لدى اللاعبين. والبداية كانت من المشاركة في بطولة إفريقيا والوصول إلى نصف النهائي، الأمر الذي أعطى دافعاً إضافياً للمشاركة في المونديال، والذي يعتبر دافعاً في حد ذاته ورغبة في إظهار القدرات".

ويضيف: "وهنا يبرز دور آخر لحسام حسن غير الدور الفني، أولاً: أنه نجح في شحن اللاعبين وتشجيعهم وإزالة الفوارق الفنية مع المنتخبات الأخرى وأن يؤمنوا بأنفسهم، ثم يأتي العامل الفني المتمثل في نجاحه في إيجاد التوليفة المناسبة وطريقة اللعب المناسبة".

وتابع: "نقطة أخرى مهمة هي أن اللاعب المصري ليس ضعيفاً أو قليل الإمكانيات فنياً، وهذا غير صحيح، وقبل بطولة إفريقيا قلتُ إن هذا الجيل هو أفضل أجيال المنتخب في آخر 10 أو 15 سنة منذ الجيل التاريخي، فلديك بدائل ولاعبون جيدون، لذا فأنا ضد التقليل منهم، كما أن حسام نجح في إظهار جودتهم".

كسر الأرقام السلبية

وفي السياق نفسه، يرى نجم منتخب مصر السابق هاني رمزي أن حسام حسن نجح في تحقيق إنجاز كبير للكرة المصرية، بعدما قاد المنتخب إلى مشاركة استثنائية شهدت كسر العديد من الأرقام السلبية التي ظلت ملازمة للفراعنة في كأس العالم لسنوات طويلة، موضحاً أن المنتخب حقق أول انتصار له في تاريخ مشاركاته بالمونديال، وتأهل إلى الدور الثاني، كما ارتفع عدد اللاعبين المصريين الذين نجحوا في تسجيل أهداف في البطولة، وهو ما يعكس حجم التطور الذي تحقق خلال هذه المشاركة.

حافلة منتخب مصر تحظى باستقبال المشجعين بعد العودة من كأس العالم - 10 يوليو 2026
حافلة منتخب مصر تحظى باستقبال المشجعين بعد العودة من كأس العالم - 10 يوليو 2026 - Reuters

وأضاف رمزي خلال حديثه لـ"الشرق": "الإنجاز لم يرفع فقط نتائج المنتخب داخل الملعب، بل رفع أيضاً سقف أحلام وطموحات الجماهير المصرية"، مؤكداً أن ما تحقق سيظل محطة مهمة في تاريخ الكرة المصرية".

وعن أسباب التطور الكبير في أداء المنتخب رغم الاعتماد على العناصر نفسها في الأغلب، أوضح رمزي أن المشاركة في كأس العالم منحت اللاعبين دوافع استثنائية، إلى جانب الدور الكبير الذي لعبه حسام حسن في تجديد الحافز داخل الفريق، وبث الروح الوطنية والقتالية بين اللاعبين، مؤكداً أن المدير الفني لم يعتمد على الجانب المعنوي فقط، وإنما نجح أيضاً في إدارة المباريات من الناحيتين الفنية والخططية، وهو ما انعكس بوضوح على أداء المنتخب طوال البطولة.

دعم عربي

وحظي مشوار منتخب الفراعنة خلال المونديال بدعم عربي كبير، حيث حازت مبارياته على مشاهدة عالية في الدول العربية، بل وبعد الفوز على نيوزيلندا وأستراليا، اكتظت مواقع التواصل الاجتماعي باحتفالات عربية ومصرية.

احتفال ياسر إبراهيم لاعب مصر مع زملاءه بعد تسجيل الهدف الأول في مرمى الأرجنتين بكأس العالم - 7 يوليو 2026
احتفال ياسر إبراهيم لاعب مصر مع زملاءه بعد تسجيل الهدف الأول في مرمى الأرجنتين بكأس العالم - 7 يوليو 2026 - X/@Egypt National Team

ويرى النائب مصطفى أبو زهرة، عضو لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشيوخ وعضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، أن الدعم العربي الذي حظي به المنتخب المصري خلال البطولة كان من أبرز المشاهد التي عكست مكانة مصر لدى الأشقاء العرب، مضيفاً: "من أكثر المشاهد التي أسعدتني خلال البطولة أنني رأيت جماهير سعودية في مدرجات كأس العالم بأمريكا تحمل علم مصر وتشجع منتخبنا بكل حماس. هذا المشهد منحنا دفعة معنوية كبيرة، وجعل اللاعبين يشعرون بأنهم يمثلون العرب جميعاً وليس مصر فقط".

وأعلن الاتحاد المصري لكرة القدم تجديد التعاقد مع حسام حسن مديراً فنياً للمنتخب، دون ذكر التفاصيل.

وأشاد أبو زهرة بالدور الذي لعبه حسام حسن، مؤكداً أن المنتخب تطور بشكل كبير تحت قيادته، وقال: "حسام حسن مدير فني على أعلى مستوى، واستطاع أن يخرج أفضل ما لدى اللاعبين. فالجميع شاهد الأداء أمام بطل العالم، وكيف كان المنتخب متقدماً بهدفين حتى الدقائق الأخيرة، وهو ما يعكس الشخصية القوية التي أصبح يمتلكها المنتخب، والثقة التي اكتسبها اللاعبون في مواجهة أكبر المنتخبات".

ويرى أبو زهرة أن الأداء الذي ظهر به المنتخب في كأس العالم لم يكن وليد لحظة، موضحاً: "ما حدث في المونديال هو امتداد لما قدمه المنتخب في بطولة إفريقيا، وكذلك في المباريات الودية أمام روسيا والبرازيل والسعودية، فالفريق كان يتطور من مباراة إلى أخرى، ولذلك جاء هذا الإنجاز نتيجة عمل وجهد متواصلين، وليس وليد الصدفة".

أبناؤنا في الخارج"

اللافت للانتباه خلال مباراة الأرجنتين الأداء الاستثنائي من اللاعب هيثم حسن، وهو من مواليد فرنسا لأب مصري وأم تونسية، ولعب لمنتخب ناشئي فرنسا (تحت 17 سنة) فيما كان هذا هو الظهور الأبرز له مع منتخب الفراعنة.

هيثم حسن جناح مصر يراوغ خوليان ألفاريز مهاجم الأرجنتين بكأس العالم - 7 يوليو 2026
هيثم حسن جناح مصر يراوغ خوليان ألفاريز مهاجم الأرجنتين بكأس العالم - 7 يوليو 2026 - Reuters

وفتح ظهور هيثم ملف اللاعبين المصريين المولودين خارج مصر، وهو الملف الذي ركز عليه منتخب المغرب منذ سنوات.

وبحسب تصريحات صحفية لوسيم أحمد، العضو السابق بالاتحاد المصري لكرة القدم، فإنه يوجد أكثر من 70 لاعباً مصرياً يحملون الجنسية ويلعبون في أندية أوروبية.

وفي هذا الملف، أكد أبو زهرة أنه يحظى باهتمام كبير داخل مجلس إدارة اتحاد الكرة، ويقوده عضو مجلس الإدارة بالاتحاد المصري لكرة القدم محمد أبو حسين، بالتعاون مع عدد من شباب الاتحاد، إلى جانب شبكة من المصريين المقيمين في مختلف أنحاء العالم، لرصد ومتابعة المواهب المصرية القادرة على تمثيل المنتخب الوطني.

وأضاف أبو زهرة قائلاً: "أبو حسين يقود هذا الملف ويقوم بعمل كبير، ولدينا شباب من اتحاد الكرة يعملون بشكل مستمر، إلى جانب مصريين متواجدين في مختلف أنحاء العالم يتابعون أي لاعب مصري يمكن أن يمثل إضافة للمنتخب الوطني. بدأنا بالفعل نجني ثمار هذا العمل، وهيثم حسن أحد النماذج الناجحة، لكن هناك أسماء كثيرة يجري العمل عليها حالياً، والجماهير ستسمع عن مفاجآت وأسماء جديدة خلال الفترة المقبلة؛ لأن هدفنا هو ضم أفضل العناصر لخدمة منتخب مصر وبناء منتخب قوي للمستقبل".

وحول الملف نفسه، يقول رمزي إن النجاح الذي تحقق في كأس العالم يجب أن يمنح منظومة كرة القدم المصرية كلها دفعة للعمل بشكل أكثر احترافية، معتبراً أن الوقت الحالي هو الأنسب لوضع استراتيجية طويلة المدى، لأن التخطيط في أوقات النجاح يكون أسهل وأكثر فاعلية من التخطيط بعد الإخفاقات.

وأضاف: "هذه أفضل لحظة في تاريخ الكرة المصرية لنضع خطة واضحة للسنوات المقبلة، تحدد كيف نطور أنفسنا، وكيف نبني أجيالاً جديدة قادرة على الحفاظ على ما تحقق وتحقيق إنجازات أكبر".

وأوضح رمزي أن هناك أربعة ملفات رئيسية يجب أن تتصدر أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة، يأتي في مقدمتها ملف اللاعبين مزدوجي الجنسية، مؤكداً أن تجربة هيثم حسن أثبتت أهمية التحرك المبكر في هذا الملف، ومطالباً بضم اللاعبين أصحاب الأصول المصرية منذ سن 16 أو 17 عاماً إلى منتخبات الناشئين والشباب، تمهيداً لتجهيزهم للمنتخب الأول.

وأضاف أن الملف الثاني يتمثل في تطوير مسابقات قطاعات الناشئين داخل مصر، مؤكداً أن هذه المسابقات يجب أن تُدار بشكل أكثر احترافية، حتى تساهم في إعداد لاعبين قادرين على المنافسة في أعلى المستويات.

وأشار إلى أن الملف الثالث يتعلق بفتح أبواب الاحتراف الخارجي أمام اللاعبين الصغار، موضحاً أن البداية لا يُشترط أن تكون في أكبر الدوريات الأوروبية، بل يمكن أن تكون عبر دوريات قوية ومتطورة مثل دوريات سويسرا وبلجيكا والبرتغال، باعتبارها بيئات مناسبة لصقل المواهب وإعدادها للمستويات الأعلى.

واختتم هاني رمزي تصريحاته لـ"الشرق" بالتأكيد على أهمية الاستثمار في تطوير المدربين المصريين، مشدداً على ضرورة إعداد جيل جديد يمتلك المعرفة العلمية والثقافة التدريبية الحديثة، إلى جانب الخبرة العملية، ومؤكداً أن العمل المتوازي على هذه الملفات الأربعة سيضمن استمرارية النجاح، ويمنح الكرة المصرية القدرة على المنافسة بصورة أفضل خلال السنوات المقبلة، وصولاً إلى تحقيق طموحات أكبر في مونديال 2030.

تصنيفات

قصص قد تهمك