البرازيل تراهن على التكنولوجيا وأنشيلوتي من أجل استعادة اللقب الغائب

time reading iconدقائق القراءة - 2
لاعبو البرازيل يحتفلون بعيد ميلاد المدرب كارلو أنشيلوتي - 10 يونيو 2026 - Reuters
لاعبو البرازيل يحتفلون بعيد ميلاد المدرب كارلو أنشيلوتي - 10 يونيو 2026 - Reuters
دبي -الشرق

تضع البرازيل آمالها في استعادة لقب كأس العالم الغائب منذ 24 عاماً على التكنولوجيا وخبرة كارلو أنشيلوتي.

وحصدت البرازيل لقبها الخامس القياسي عندما انتصرت 2-0 على ألمانيا في نسخة كوريا الجنوبية واليابان في 2002.

لكن منذ ذلك الحين، لم تقدم البرازيل المنتظر في بطولتها المفضلة، وسقطت بشكل كارثي 7-1 أمام ألمانيا في نصف نهائي 2014.

لكن بعد خيبة الأمل في البطولات الخمس الماضية، سعت البرازيل للحصول على دعم تقني وفقاً لتقرير نشرته "بي.بي.سي".

ويتتبع علماء الرياضة لاعبي المنتخب باستخدام تقنيات قابلة للارتداء لمراقبة كل شيء، بدءاً من سرعات العدو ومعدل ضربات القلب وصولاً إلى مستويات الإرهاق والتعافي من الإصابات.

ويهدف ذلك إلى تزويد المدرب أنشيلوتي وطاقمه بأكبر قدر ممكن من المعلومات قبل اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بكأس العالم.

سترات التتبع

يرتدي معظم اللاعبين المحترفين في البرازيل سترات ذكية مزودة بأجهزة استشعار، تشبه إلى حد ما حمالة الصدر الرياضية، أثناء التدريبات والمباريات مع أنديتهم طيلة الموسم، مما يوفر بيانات تفصيلية حول حركاتهم، ومستوى الجهد المبذول، ومدى سرعة تعافيهم.

وشهدت تقنية التتبع تطوراً سريعاً خلال العقد الماضي، وتستخدم غالبية الفرق المشاركة في كأس العالم الآن هذه الأنظمة الإلكترونية لتتبع الأداء.

لكن البرازيل قامت بدمج مراقبة لاعبيها على نطاق واسع في جميع الأندية، سواءً للرجال أو السيدات أو فرق الشباب.

ويتم بعد ذلك إرسال المعلومات التي تجمعها الأندية عن لاعبيها إلى قسم العلوم الرياضية في المنتخب الوطني، مما يتيح للمدربين مراقبة اللاعبين طيلة الموسم.

ويقول غيلهيرمي باسوس، رئيس قسم العلوم الرياضية للمنتخب البرازيلي: "نتواصل يومياً مع الأندية عندما لا نكون مع اللاعبين، ويرسلون لنا معلوماتهم من نظام التتبع، وهو ما يُسهل دمج هذه المعلومات في قاعدة بياناتنا وتحليل أداء اللاعبين في غيابهم".

ويُساعد هذا النظام المنتخب الوطني في التغلب على تحد فريد، فعلى عكس مدربي الأندية، لا يقضي طاقم المنتخب الوطني سوى وقت محدود مع نجومه.

ويلعب العديد من لاعبي المنتخب البرازيلي في بطولات مختلفة في قارات مختلفة، وهو ما يجعل مقارنة الأداء وتقييم المواهب اللازمة لبناء فريق قادر على الفوز بكأس العالم أكثر صعوبة.

لكن تُمكن تقنية تتبع اللاعبين طاقم البرازيل من متابعة اللاعبين بفعالية حتى وهم على بُعد آلاف الأميال.

ويضيف باسوس: "نعرف بدقة مكان اللاعبين خلال هذه المرحلة الانتقالية".

اختيار التشكيلة

يعتمد اختيار اللاعبين ومراكزهم وأدوارهم بشكل كبير على البيانات التي جُمعت على مدار العام.

ويصل بعض اللاعبين مصابين أو عائدين من برامج إعادة التأهيل، وقد يتعرض آخرون لأحمال تدريبية عالية بشكل غير معتاد على مستوى النادي.

ويُعد أحد أهم تطبيقات أنظمة المراقبة إدارة إعادة تأهيل إصابات أوتار الركبة، وهي إصابة شائعة بين اللاعبين.

ويقول باسوس: "من خلال مراقبة مؤشرات مثل مدى سرعة اللاعبين في الركض السريع، يستطيع علماء الرياضة تقييم قدرة اللاعب على التعافي بأمان".

ويتابع: "إذا كان اللاعب سريعاً، فمن المهم الاهتمام بهذا المؤشر، بخطوات صغيرة لضمان تعافي العضلة بشكل كامل".

ويمكن أن تؤثر البيانات على القرارات الفنية، وقد يكون اللاعب السريع يلعب في مركز الجناح، بينما قد تساعد مؤشرات التعافي في تحديد ما إذا كان ينبغي إشراكه أساسياً في المباراة أو استخدامه كبديل مؤثر.

يضيف باسوس: "إذا كان لديك لاعب سريع، فقد يفكر المدرب في الاعتماد عليه في أسلوب لعب يعتمد على الهجمات المرتدة".

وسيستمر اللاعبون في ارتداء سترات التتبع طيلة بطولة كأس العالم، لتوفير بيانات مباشرة خلال المباريات، كما ستساعد مراقبة الإرهاق والتعافي الجهاز الفني على تحديد اللاعبين الجاهزين للمشاركة واللاعبين الذين قد يحتاجون إلى راحة إضافية.

القرار النهائي

على الرغم من اعتماد كرة القدم المتزايد على التكنولوجيا، إلا أن أحد أكبر المفاهيم الخاطئة حول التحليلات الحديثة هو أن المزيد من البيانات يؤدي تلقائياً إلى قرارات أفضل، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً.

ويتحدث باسوس عن مثال، لا يزال عالقًا في ذاكرته.

وباستخدام بيانات التتبع، حدد لاعباً كان يقطع حوالي ستة كيلومترات فقط خلال المباريات، بينما كان العديد من زملائه يركضون ضعف هذه المسافة تقريباً.

وبالنظر إلى الأرقام فقط، بدا أداء اللاعب دون المستوى المطلوب. لكن عندما راجع المدربون اللقطات، اكتشفوا شيئاً مختلفاً.

ويقول باسوس: "كان هذا اللاعب في المكان المناسب، وفي المكان الأمثل، وهو ما يجعله فعالاً".

وأبقى باسوس هوية اللاعب سراً، تجنباً لكشف معلومات فنية حاسمة قبل انطلاق كأس العالم.

وأدت هذه الدراسة إلى اكتشاف أن اللاعب صاحب المقاييس البدنية الممتازة الخيار غير المناسب لأسلوب لعب معين، فالتمركز الاستثنائي، أو اتخاذ القرارات الصائبة، أو الصفات القيادية، هي ما يُحدد مسيرة اللاعب.

ويقول باسوس: "أحياناً نتفاجأ بامتلاكنا بيانات ممتازة عن لاعب ما فيما يتعلق بالجانب البدني، لكن المدرب يقرر عدم اختياره لأنه لا يعتقد، من الناحية الفنية والذهنية، أنه قادر على التوافق مع أسلوب اللعب".

ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي وتحليلات الأداء، من المرجح أن تزداد كمية المعلومات المتاحة للمدربين.

لكن على الرغم من الثورة التكنولوجية في كرة القدم، تعتقد البرازيل أن العامل الحاسم، ما زال هو الحكم البشري.

ويقول باسوس: "يكمن الاختلاف الرئيسي في وجود متخصصين وراء هذه التقنية لتحليل البيانات وترجمتها إلى قرارات عملية".

وقد تساعد التقنيات في اختيار التشكيلة الأمثل لمباريات كأس العالم، لكن سيظل الفوز باللقب يُحسم بناءً على أداء هؤلاء اللاعبين.

 

تصنيفات

قصص قد تهمك