
من مباراة القرن إلى معركة فوكلاند، ومن صاعقة بيلو هوريزونتي إلى "وينه ميسي"، دائماً ما استقرت مباريات كأس العالم في وجدان الجماهير.
وفيما يلي مجموعة من أفضل مباريات كأس العالم عبر التاريخ.
"مباراة القرن"
إيطاليا 4 – ألمانيا 3 (1970)
120 دقيقة، خمسة أهداف في الوقت الإضافي، هدف جياني ريفير أعطى إيطاليا بطاقة التأهل إلى نهائي كأس العالم.
إنها المباراة التي أطلق عليها الجميع مباراة القرن، وفي نهايتها افترش 22 لاعباً الأرض بلا حراك في يوم حار في مكسيكو سيتي، وأنهاها فرانتس بيكنباور مدافع ألمانيا بكسر في الذراع.
كانت إيطاليا على أعتاب حجز بطاقة الهدف في الوقت الأصلي بعد تقدمها بهدف روبرتو بونينسنيا بعد ثماني دقائق من البداية.
لكن كارل-هاينتس شنيلينغر أدرك التعادل لألمانيا في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، قبل أن يشهد العالم أفضل وقت إضافي في تاريخ البطولة.
وتقدمت ألمانيا بواسطة غيرد مولر قبل أن ترد إيطاليا بثنائية ترسيسيو بورغنيش ولويجي ريفا بحلول الدقيقة 104.
وأعاد مولر المباراة لنقطة البداية في الدقيقة 110، لكن بعد ذلك بدقيقة واحدة حسم جيوفاني ريفيرا تأهل إيطاليا إلى النهائي.
"سيرك بيليه ورفاقه"
البرازيل إيطاليا 1970
مرحبا في أول نهائي كأس عالم في التليفزيونات الملونة، ولم يترك سيرك البرازيل الفرصة بتحويل ملعب أزتيكا إلى أحد مهرجانات شواطئ ريو دي جانيرو.
منح بيليه بداية مثالية للبرازيل في الدقيقة 18، قبل أن يدرك روبرتو بونينسنيا التعادل في الدقيقة 37.
لكن السيرك البرازيلي بدأ عرضه لمدة ثلث ساعة من الدقيقة 66، فقد استعاد التقدم بهدف جيرسون قبل أن يعزز جيرزينيو من تفوقه.
وأنهت البرازيل العرض بفقرة الساحر كارلوس ألبرتو، الذي وجد تمريرة بيليه في طريقه، لتخرج الكرة من قدمه، وتستخرجها إيطاليا من الشباك.
"المؤامرة"
الجزائر 2 – ألمانيا 1 (1982)
حتى نسخة 2022، كان فوز الجزائر على ألمانيا هو أكبر مفاجأة في تاريخ كأس العالم وفقاً لإحصاءات شركة نيلسن غريسنوت.
في ذلك اليوم في خيخون، قدمت الجزائر ملحمة كروية بقيادة رابح ماجر ولخضر بلومي أمام منتخب مرشح للفوز باللقب.
وافتتح ماجر التسجيل للجزائر في الدقيقة 54، لكن كارل هاينتس رومنيغه أدرك التعادل لبطلة أوروبا في منتصف الشوط الثاني.
وبعد ذلك بدقيقة واحدة، حسم بلومي انتصار الجزائر، التي حرمتها مؤامرة ألمانيا والنمسا في ختام المجموع من بلوغ الدور الثاني.
"معركة فوكلاند"
الأرجنتين 2- إنجلترا 1 (1986)
دون أي شك إنها المباراة الأكثر إثارة للجدل، وليس بسبب نتيجتها، بل للهدفين الأشهر في تاريخ كأس العالم.
لا أحد يعلم كيف لم يشاهد حامل الراية "القصير" مارادونا وهو يضع الكرة بيده من فوق بيتر شيلتون حارس إنجلترا.
وحتى بعد وفاة مارادونا، ما زال شيلتون حانقاً، وتحدث عن عدم احترامه للاعب الأرجنتيني.
لكن بعد أربع دقائق من الهدف الأكثر جدلاً، جاء الدور على الهدف الأعظم في التاريخ، فقد استلم مارادونا الكرة في نصف ملعب الأرجنتين، وفجأة شاهد الجميع لاعبي إنجلترا يتساقطون.
ولم يكن كافياً لمارادونا المرور من أربعة لاعبين، فقد راوغ شيلتون، ووضع الكرة بكل هدوء في الشباك.
ولم يجد المعلق المصري الراحل ميمي الشربيني، ما يصف به الهدف سوى "مارادونا يا جماعة".
"افتتاح مفاجئ"
الكاميرون 1 – الأرجنتين 0 (1990)
يظل ما حدث في ميلانو في الافتتاح عالقاً في أذهان الجماهير الإفريقية، فلم يكن هناك من يتخيل أن تقف الكاميرون نداً أمام الأرجنتين ودييغو مارادونا.
وعندما طُرد أندريه كانا-بيك في الدقيقة 61، توقع الجميع أن تدفع الكاميرون الثمن، غير أن فرانسوا كانا-بيك انتقم لشقيقه الأكبر، بوضع الكرة في مرمى نيري بومبيدو.
وأكملت الكاميرون المباراة بتسعة لاعبين بعد طرد بنجامين ماسينغ، لكنها كانت بداية رحلة انتهت بهزيمة قاسية أمام إنجلترا في ربع النهائي.
"اللغز الأكبر"
فرنسا 3 – البرازيل 0 (1998)
ما زال نهائي باريس لغزاً لسنوات وسنوات، وليس بسبب ضربتي الرأس الرائعتين من زين الدين زيدان، أو المستوى الساحق الذي قدمته فرنسا.
لكن اللغز كان ماذا حدث لرونالدو قبل المباراة، فقد أصيب المهاجم البرازيلي بتشنجات، وخرج من التشكيلة الأساسية، قبل أن يعود إليها في ظروف غامضة.
وحتى هذه اللحظة، لا أحد يعلم سبب تعرض رونالدو لتشنجات مفاجئة وخروج الزبد من فمه، وفقدانه الوعي لعدة دقائق، قبل أن يغط في نوم عميق.
وقبل 70 دقيقة من المباراة، كان اسم إدموندو في التشكيلة الأساسية، وبعد ذلك بدقائق، أعيد رونالدو إلى التشكيلة، لكنه من لعب المباراة كان الظل الذي وقف يشاهد زيدان يقدم معزوفة موسيقية.
"كارثة بيلو هوريزونتي"
ألمانيا 7- البرازيل 1 (2014)
احتشدت جماهير البرازيل في ملعب مينيراو، على أمل التأهل إلى النهائي على حساب ألمانيا، لكن ما حدث في أول 28 دقيقة، سيطارد كل شاهده سواء في الاستاد أو في شاشات التليفزيون.
وافتتح توماس مولر التسجيل لألمانيا بأسلوبه المعتاد في استغلال هفوات الرقابة في الدقيقة 11، ثم جاءت الدقائق الست المنافية لأي توقعات أو آمال في تاريخ كأس العالم.
وسجل ميروسلاف كلوزه الهدف الثاني لألمانيا في الدقيقة 23، ليصبح الهداف التاريخ لكأس العالم، بعدما فض الشراكة مع رونالدو.
وبعد دقيقة واحدة، هز توني كروس الشباك بتسديدة من عند حدود منطقة الجزاء، وخلال إعادة الهدف، فوجئ المشاهدون في التليفزيون بالكرة تصل إلى اللاعب الألماني ليضيف الهدف الرابع، وسط ذهول الحاضرين في الملعب.
وعندما سجل سامي خضيرة الهدف الخامس لألمانيا، لم تستطع الجماهير البرازيلية منع دموعها من الانهمار.
وفي الشوط الثاني، أضاف أندريه شورله هدفين، لتسقط البرازيل في فخ أسوأ هزيمة في تاريخها في كأس العالم.
لكن ما خفف من آلام البرازيليين مشاهدتهم ألمانيا تقهر الأرجنتين في النهائي.
"ميسي وينه"
السعودية 2 – الأرجنتين 1 (2022)
كانت الأمور تبدو منطقية في تلك الظهيرة في لوسيل، فالأرجنتين تقدمت بهدف ليونيل ميسي من ركلة جزاء، وبدت في طريقها لتمديد سجلها الخالي من الهزيمة إلى 37 مباراة.
لكن ما حدث في أول ثماني دقائق من الشوط الثاني، سيظل عالقاً في ذاكرة كل من شاهد هذه المباراة.
وأدرك صالح الشهري التعادل للسعودية في الدقيقة 48، وبعد ذلك جاء الدور على لمسة ساحرة من سالم الدوسري.
واستلم مهاجم الهلال الكرة عند حدود منطقة الجزاء، وأطلق تسديدة مذهلة في الزاوية البعيدة لمرمى إيميليانو مارتينيز.
وصمدت السعودية أمام هجمات الأرجنتين، لتحقق المفاجأة الأكبر في تاريخ كأس العالم وفقاً لشركة نيلسن غريسنوت للإحصاءات، لينطلق هتاف جماهير السعودية "ميسي وينه".
"الإنجاز الأعظم"
المغرب 1 – البرتغال 0 (2022)
قدم المغرب ملحمة إفريقية في قطر، فإذا اعتقد البعض أن التأهل على حساب إسبانيا في الدور ثمن النهائي بركلات الترجيح، تحقق بسبب ابتعاد المنافس الأوروبي عن مستواه، فلم يكن هناك أي شكوك فيما حدث بعد ذلك.
فلن يكون هناك من ينسى الارتقاء المذهل ليوسف النصيري فوق دفاع البرتغال، ليمنح المغرب مفتاح باب التاريخ.
وبات المغرب أول منتخب عربي يبلغ الدور نصف النهائي، لكن الإرهاق والإصابات أجهزا على حلمه أمام فرنسا.
"الأعظم في التاريخ"
الأرجنتين 3 – فرنسا 3 (فازت الأرجنتين بركلات الترجيح) (2022)
جاءت نهاية كأس العالم في قطر ملائمة لنحو شهر من متعة لن تكرر بالنسبة للجماهير بنهائي هو الأعظم في تاريخ البطولة.
وكانت الجماهير تشعر بالقلق قبل البطولة من إقامتها في منتصف الموسم، لكن ما وجدته على أرض الواقع من سهولة في التنقل بين جميع الملاعب، جعلها في حالة نشوة.
وفي تلك الليلة في لوسيل، بدا ليونيل ميسي في طريقه لإكمال ما حلم به طيلة حياته.
وتقدمت الأرجنتين بهدفي ميسي وأنخيل دي ماريا بحلول الدقيقة 36، وانتظر كيليان مبابي حتى الدقيقة 80، ليحول المباراة إلى نهائي تاريخي.
وقلص مبابي الفارق من ركلة جزاء، وبعد ذلك بدقيقة واحدة أدرك التعادل، لتمتد المباراة إلى الوقت الإضافي.
واستعادت الأرجنتين التفوق بركلة جزاء من ميسي في الدقيقة 108، لكن مرة أخرى رفض مبابي الاستسلام، وأدرك التعادل بالطريقة ذاتها في الدقيقة 118.
وعندما وصلت الكرة إلى راندال كولو مواني بدا أن الزمن توقف، فالمهاجم الفرنسي وجد نفسه في مواجهة إيميليانو مارتينيز في الوقت بدل الضائع.
لكن الحارس أنقذ أحلام ملايين الأرجنتينيين وميسي، بتصديه لتسديدة كولو مواني.
وعندما سجل غونزالو مونتيل ركلة الترجيح الحاسمة للأرجنتين، وقف ليونيل سكالوني ليستعيد ذكرياته قبل أن ينخرط في بكاء الفرحة، بينما كان ميسي وكأنه يقول للأرجنتينيين "لقد تخلصت من عباءة مارادونا".








