
لم تعرف كأس العالم لكرة القدم بطلاً من خارج أوروبا وأميركا الجنوبية منذ انطلاقها قبل 96 عاماً.
وبدا أن فوز منتخب من قارة أخرى شبه مستحيل، غير أنه في السنوات الأخيرة ظهرت بعض المؤشرات على إمكانية حدوث معجزة في المستقبل القريب.
وفي مونديال 2022 بقطر أعادت الأرجنتين بقيادة الأسطورة ليونيل ميسي اللقب إلى أميركا الجنوبية، بعدما هيمنت أوروبا على البطولة في أربع نسخ متتالية.
وعلى مدار 22 نسخة، توجت منتخبات القارة العجوز باللقب 12 مرة، لتحتفظ بالصدارة بفارق ضئيل عن منتخبات أميركا الجنوبية التي ظفرت بالكأس 10 مرات.
وفي النسخة الـ23 هذا العام، في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تعي القارتان أن المنافسة لم تعد تقتصر عليهما، وأن الفوارق لم تعد هائلة مع قارات أخرى كالسابق، لذا تواجهان تهديدات من إفريقيا وأميركا الشمالية وآسيا، وإن لم تحرمهما من اللقب، فعلى الأقل ستزيد من صعوبة المشوار نحو الكأس.
وشهدت كل البطولات الكبرى مفاجآت مدوية على منصة التتويج، مثل فوز اليونان بلقب يورو 2004، وقبلها الدنمرك في 1992، وعلى مستوى الأندية مثل فوز رد ستار بلغراد بدوري أبطال أوروبا 1991، وليستر سيتي بالدوري الإنجليزي الممتاز في 2016، فأين المونديال من مفاجآت الساحرة المستديرة؟
وإذا أراد أحد أن يشطح بخياله الآن ليتوقع بطلاً جديداً لكأس العالم 2026 من خارج أوروبا وأميركا الجنوبية، سيضع رهانه على هذه المنتخبات..
المغرب.. الرهان الأكبر بعد معجزتي قطر وتشيلي
المغرب كان أول منتخب إفريقي وعربي بالفعل يبلغ أدوار خروج المغلوب في نسخة 1986.
وفاق "أسود الأطلس" كل التوقعات حين فجروا مفاجأة مدوية في قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ المربع الذهبي، محتلاً المركز الرابع، وأطاح في طريقه ببلجيكا ثم إسبانيا والبرتغال.
وكان المدرب آنذاك وليد الركراكي يتحدث بجرأة عن طموح المغرب المشروع في الفوز بكأس العالم.
ولم يكتف المغرب بمفاجأة قطر، بل واصل التألق الدولي، واستطاع منتخب الشباب التتويج بمونديال تحت 20 عاماً في تشيلي عام 2025، بعد مسيرة مبهرة كللها بالفوز في النهائي على الأرجنتين 2-0، بقيادة محمد وهبي الذي أصبح مدرب المنتخب الأول الآن.
ويتحدث أساطير باللعبة عن المغرب كمنتخب كبير ومرشح الآن، مثل كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل، الذي حذر من صعود أسهم المغرب في النسخة المونديالية الجديدة، حتى قبل وقوع فريقه مع "أسود الأطلس" بنفس المجموعة.
كما قال مارسيلو في مقابلة مع "الشرق رياضة" إن ما فعله المغرب ليس معجزة، قياساً على التطور الكبير بالكرة المغربية في السنوات الأخيرة ووجود لاعبين لديه بكبرى أندية أوروبا، لذا لن يعتبر أي نجاح لهم في مونديال 2026 مفاجأة.
السنغال.. أسود تتحدى التاريخ
على الرغم من مشاركة السنغال للمرة الرابعة فقط في كأس العالم، أصبحت قوة لا يستهان بها عالمياً، بعد البناء على مشاركتها الأولى في 2002، حين بلغت ربع النهائي، بعد الفوز على فرنسا حاملة اللقب آنذاك في الافتتاح، وحرمها هدف قاتل أمام تركيا من بلوغ المربع الذهبي.
ولم تكن محظوظة في نسخة 2018، بالخروج من دور المجموعات بسبب قواعد اللعب النظيف، بينما خسرت أمام إنجلترا في دور الـ16 بالمونديال السابق.
وتصل السنغال هذه المرة إلى أميركا الشمالية بمعنويات مرتفعة، رغم تجريدها من كأس أمم إفريقيا 2025 لصالح المغرب، وإن كانت المحكمة الرياضية لم تصدر قرارها النهائي.
ورفع المدرب بابي تياو سقف التحدي قبل البطولة، قائلاً: "إذا انتابني الشك لوهلة في فوزي مع السنغال بكأس العالم لتنحيت عن منصبي".
ثقة تياو نابعة من استقرار فريقه القوي منذ فترة طويلة، ووجود أسماء عالمية مثل ساديو ماني وكاليدو كوليبالي وإدوار ميندي ونيكولاس جاكسون، مطعمة بمواهب واعدة مثل إبراهيم مباي.
المكسيك.. لا مستحيل في الأزتيك
رغم أن المكسيك ليست من المنتخبات المرشحات للقب، فإنها ترى أن هذه النسخة على أرضها تمثّل أقرب فرصة لتحقيق الحلم المستحيل.
وعانت المكسيك من عقدة دور الـ16 في آخر 8 نسخ للبطولة، لكنها حققت أفضل إنجاز عند استضافة المونديال مرتين، ببلوغ ربع النهائي في 1970 و1986.
وبفضل اللعب على أرضها ووسط جمهورها المتحمس، على الأقل في دور المجموعات، ستجد المكسيك ما يغذي حلمها بالفوز باللقب لأول مرة.
وقال هوغو سانشيز أسطورة المكسيك ونجم ريال مدريد السابق: "نعم أؤمن بإمكانية فوزنا بكأس العالم، لا يجب دخول البطولة بشعور النقص، في كرة القدم قد يحدث أي شيء، لا أحد سيسلبنا الحلم والإيمان".
واتفق معه مدرب المكسيك خافيير أغيري، الذي قال: "توجد فرصة للفوز بالمونديال على أرضنا"، وكان نفس رأي غيلبرتو مورا الفتى الذهبي للمنتخب الحالي، حين أكد: "لدينا كل ما يلزم للفوز بكأس العالم، سنلعب على أرضنا، يجب أن نؤمن بالفوز باللقب".
اليابان.. الفوز بالكأس ليس مزحة
تعد كوريا الجنوبية الأكثر نجاحاً من آسيا في تاريخ كأس العالم، بعد تحقيق المركز الرابع في 2002، لكن جارتها اليابان لديها خطة بالفعل للفوز بكأس العالم.
وحدد الاتحاد الياباني عام 2050 للفوز بالمونديال، لكن المدرب الحالي هاجيمي مورياسو قال إنه يرغب في المنافسة على اللقب في 2026.
وربما تملك كوريا الجنوبية أسماء أقوى عالمياً، مثل سون هيونغ مين، أيقونة توتنهام السابق، وكيم مين جاي (بايرن ميونيخ) ولي كانج إن (باريس سان جيرمان)، لكن اليابان ثبتت أقدامها بشكل أكبر أمام الكبار، وترغب في الاقتداء بنموذج كرواتيا.
ولم تخرج اليابان من قائمة أفضل 20 منتخباً في العالم منذ 2023 بتصنيف "فيفا"، وتعتمد على تشكيلة كاملة من المحترفين بأوروبا، لذا لم تهتز قوتها حتى بغياب كارو ميتوما وتاكومي مينامينو.
وفازت اليابان على إسبانيا وألمانيا بالفعل في مونديال قطر، واستعدت لمونديال 2026 بالفوز على البرازيل وإنجلترا.
وقبل السفر إلى أميركا الشمالية، قال المدرب مورياسو إن الهدف في النسخة المقبلة هو الفوز باللقب بفضل "الروح القتالية والجماعية".









