كيف حصدت البرازيل مونديال 1970 بفضل صحفي تحدى الرئيس وهدد بيليه؟

سالدانيا.. المدرب الذي روّض بيليه وتحدى الجنرال وطبخ اللقب الثالث

time reading iconدقائق القراءة - 2
تشكيلة منتخب البرازيل في نهائي كأس العالم 1970 - 29 مارس 2024 - X/FIFAWorldCup
تشكيلة منتخب البرازيل في نهائي كأس العالم 1970 - 29 مارس 2024 - X/FIFAWorldCup
دبي -محمد بلقاسم

عاش البرازيليون صدمة كبيرة بإقصاء منتخب بلادهم من الدور الأول في مونديال 1966، بعد تتويجين متتاليين في 1958 و1962.

الإخفاق التاريخي، جعل الصحافة المحلية قاسية جداً، وكان قلم جواو سالدانيا حاداً، في الرياضة وحتى السياسة، كونه ناشطاً في حزب شيوعي غير معترف به من طرف السلطة.

بسبب انتقاداته الحادة، لم يتوانَ جواو هافيلانج، رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم آنذاك، في تعيينه على رأس السيليساو في 1969.

فقد كان سالدانيا لاعباً ومدرباً لنادي بوتافوغو، إلى جانب عمله الصحفي.

ورغم علمه بنشاط الصحفي اليساري، راهن هافيلانج عليه في محاولة لكبح جماح الانتقادات اللاذعة التي كانت توجه للمنتخب، غير أن سالدانيا لم يتوقف عن مهاجمة النظام الدكتاتوري بقيادة الجنرال إميليو غاراستازو ميديتشي.

بعد فوزه بثلاث مباريات ودية، قاد سالدانيا البرازيل للفوز بكل مبارياتها في تصفيات كأس العالم، لتبدأ مشاكله مع رئيس البلاد ميديتشي نفسه، والذي طلب استدعاء المهاجم "دادا مارافيا"، هداف أتلتيكو مينيرو.

وتحدى سالدانيا الرئيس ميديتشي بشكل علني حين قال: "ميديتشي يختار وزراءه وأنا أختار فريقي"، حيث كان النظام يعمل بشكل جدي لإزاحة المدرب من منصبه وتعيين ماريو زاغالو بدلاً منه.

ولم يسلم الأسطورة بيليه من شخصية سالدانيا القوية، حيث تلقى انتقادات حول مستوياته في بعض المباريات، بل إن سالدانيا فكّر في تغيير مركز بيليه، وأعلن للجميع عن نيته في التخلي عنه، كونه يُعاني من مشاكل في الرؤية.

بعد أسبوعين من رده الجريء على الرئيس ميديتشي، أُقيل سالدانيا من تدريب البرازيل، إذ لم يتقبل النظام عودة معارض قوي من المكسيك بلقب كأس العالم، ما قد يتسبب في تأثيره الكبير سياسياً على الشعب.

ووسط كل هذا، اتُهم بيليه لاحقاً بموالاته للنظام الدكتاتوري، بعدما اجتمع مع ميديتشي والتقط صوراً برفقته، في الوقت الذي سعت السلطة لاستغلال أول مونديال بالألوان، لإظهار صورة "النظام الديمقراطي" الذي يحظى بمساندة نجوم المنتخب.

الاتحاد البرازيلي عيّن ماريو زاغالو لقيادة "السيليساو" في المكسيك، لينجح مع "وحوش سالدانيا"، بعد بضعة أشهر، إلى حصد لقب البرازيل الثالث في كأس العالم، وبحضور مُدلل الرئيس "دادا مارافيا" دون أن يلعب ولو لدقيقة واحدة.

وفي مقابلة عام 1985، لخّص سالدانيا تسلسل إزاحته بضغط حكومي، قائلاً: "أعتبر ميديتشي أكبر قاتل في تاريخ البرازيل، لم يرَ داريو يلعب قط (دادا مارافيا)، كان ذلك لفرض رأيه فقط. رفضتُ دعوة لتناول العشاء معه في بورتو أليغري. يا رجل، لقد قتل أصدقائي، لديّ سمعة أحرص على حمايتها".

تصنيفات

قصص قد تهمك