
يمكن أن نتخيل حجم الأزمة المالية التي يعيشها نادي برشلونة إذا ما علمنا أن الفوز بلقب "الليغا" للموسم الثاني توالياً والوصول لأدوار متقدمة في دوري أبطال أوروبا قد لا يكون كافياً للالتزام بالقواعد المالية التي حدّت من قدرته على تدعيم صفوفه.
الفوز بالدوري قد يعزّز الدخل التشغيلي على المدى القصير، لكنه لا يُسقط تلقائياً القيود التنظيمية التي تفرضها رابطة "لا ليغا" على الإنفاق وتسجيل اللاعبين. ورغم فوز برشلونة بالليغا، ما يزال النادي يتجاوز قواعد اللعب المالي النظيف.
التتويج يؤدي إلى زيادة في الإيرادات، فبرشلونة سيستحوذ على أكبر نسبة مئوية من الأموال المخصصة للأداء الرياضي، وهي 17% من الإجمالي. وهذا يعني حصوله على حوالي 57-60 مليون يورو، وهو ما يُضاف إلى بقية عائداته من البث التلفزيوني التي من المعتاد أن تتجاوز 100 مليون يورو في الموسم. ووفقاً لذلك، حصل برشلونة على 156.5 مليون يورو في الموسم الماضي.
قيود "لا ليغا" المالية
يُعاني النادي الذي تُوج بلقب الدوري رقم 29 في تاريخه، من أزمة مالية حادة بسبب الإنفاق المفرط على الصفقات ورواتب اللاعبين، إلى جانب تداعيات جائحة كوفيد-19 التي قلّصت الإيرادات، وأدت إلى تفاقم الديون، وهو ما تسبب في تجاوزه حدود القواعد المالية الخاصة برابطة الدوري الإسباني، والوصول إلى ما يعرف بقاعدة (1:1).
تحتسب رابطة الدوري الإسباني "لا ليغا" لكل نادٍ حدّ تكلفة الطاقم الرياضي باعتباره سقفًا مالياً للإنفاق على المنظومة الرياضية، بناءً على معادلة الدخل المتوقع مطروحًا منه الالتزامات والتكاليف غير الرياضية.
ويشمل هذا السقف رواتب اللاعبين (الثابتة والمتغيّرة)، ومساهمات الضمان الاجتماعي، ومكافآت جماعية، وتكاليف الاستحواذ مثل العمولات، إضافة إلى المدربَين الأول والثاني والمُعد البدني، وكذلك فرق الرديف والأكاديمية وأقسام أخرى.
قاعدة (1:1) تعني أن النادي يستطيع توظيف كل يورو مُعترف به كدخل، أو وفر من خفض رواتب، أو بيع لاعبين، أو إيرادات تجارية، في التسجيلات الجديدة بالقيمة نفسها. أما إذا كان النادي متجاوزاً للسقف، تصبح أي حركة في سوق انتقالات اللاعبين، سواء تسجيلاً أو تجديداً أو إحلالاً، رهينة هامش محدود وموافقات رقابية.
12 مليون يورو يحتاجها برشلونة
يستهدف برشلونة إنهاء تجاوز سقف الرواتب قبل إغلاق السنة المالية في 30 يونيو، وفق ما نقلته صحيفة "سبورت"، بينما تُقدَّر فجوة الوصول إلى قاعدة (1:1) بنحو 10 إلى 12 مليون يورو، بحسب تقديرات منسوبة لفيران أوليفيه (الذي يُنتظر أن يتولى منصب نائب الرئيس الاقتصادي اعتباراً من 1 يوليو).
المشكلة ليست رقم السقف وحده، بل شرط ألا تكون تكلفة الطاقم الرياضي أعلى من الحد المعتمد؛ وهو ما ينعكس حتى على قرارات خارج كرة القدم، مثل رفض صفقات كان يرغب بها قسم كرة السلة بسبب أثرها على السقف الإجمالي.
الأرقام الصادرة عن رابطة الدوري الإسباني "لا ليغا" في مارس الماضي كشفت عن تطور واضح في سقف رواتب برشلونة بنحو 81.5 مليون يورو، إذ ارتفع من 351 مليون يورو في سبتمبر إلى 432.8 مليون يورو، نتيجة العودة لملعب "كامب نو". ومع ذلك، فالأزمة مستمرة، فتكلفة الرواتب تتجاوز 500 مليون يورو.
كيف يخرج برشلونة من الأزمة؟
الشبكة الإذاعية "كادينا سير" كشفت في تقرير لها صدر في نهاية أبريل الماضي عن أربعة مطالب لخروج برشلونة من الأزمة قبل نهاية العام المالي الذي ينتهي في 30 يونيو، وهي:
أولًا: من الضروري أن يحصل "البرسا" على الـ32 مليون يورو التي لم تُدفع بعد من صفقة تأجير 475 مقعداً لكبار الشخصيات، التي أُبرمت في ديسمبر 2024 والتي سمحت للنادي بتسجيل داني أولمو وباو فيكتور. الصفقة كانت تتضمن إيراداً بقيمة 100 مليون يورو لشركتين: 30 مليوناً لشركة "فورتا أدفايزرز" من قطر، و70 مليوناً لشركة "نيو إيرا فيجينري غروب" من الإمارات العربية المتحدة. "فورتا" دفعت الـ30 مليوناً في يناير 2025، ولكن "نيو إيرا" دفعت فقط 38 مليونًا في انتظار إعادة بيع حصتها لشركات ثالثة.
ثانيًا: يجب أن تكون الميزانية إيجابية؛ ففي الموسم الماضي أنهى النادي السنة المالية بخسائر بلغت 17 مليون يورو. هذا لا يجب أن يحدث مرة أخرى في 30 يونيو، وهو ضروري للخروج من أزمة تجاوز قواعد اللعب المالي النظيف.
ثالثًا: لتقليل الفجوة بين كتلة أجور الفريق والحد الأقصى للأجور المسموح به من قبل "لا ليغا"، يحتاج برشلونة إلى بيع لاعب ما. ليس من الضروري أن يكون اسماً كبيراً أو لاعباً أساسياً، ولكن يجب تحقيق دخل من لاعب لا يُعد جزءاً من خطط هانسي فليك. مثال على ذلك يمكن أن يكون أنسو فاتي، الذي يبدو موافقاً على البقاء في موناكو. ويمكن تفعيل خيار شراء عقده مقابل 11 مليون يورو، وهو مبلغ سيكون مناسباً لبرشلونة لتلبية هذا المطلب الخاص بالإيرادات الجديدة.
رابعًا: آخر الالتزامات هو إعداد موازنة لموسم 2026-2027 تتضمن عوائد مالية، وأن توافق عليها الرابطة دون أي اعتراضات؛ أي ميزانية واقعية لا تتضمن أي إيرادات استثنائية.








