
قبل عقد واحد فقط، كان ليستر سيتي على بعد أيام من التتويج بالدوري الإنجليزي الممتاز 2016، في واحدة من أعظم مفاجآت كرة القدم، لكن اليوم تبدل الحال تماماً، حيث يستعد للعب في الدرجة الثالثة (League One) بعد تعادل مخيب مع هال سيتي في ملعبه كينغ باور حسم هبوطه.
خلف التراجع الكبير من قمة المجد الى القاع له أكثر من سبب أهمها صدمة الرحيل المأساوي للمالك فيتشاي سريفادهانابرابها، فقد عاش النادي كل التقلبات بعد سقوطه في حادث طائرة مروحية، لعب ليستر سيتي ربع نهائي دوري الأبطال أمام أتلتيكو مدريد، والآن يواجه أندية بعيدة تماماً عن هذا المستوى.
بداية الانهيار
رغم الفوز بكأس الاتحاد 2021 تحت قيادة براندن رودجرز، بدأت المؤشرات السلبية تظهر. ضعف الاستثمارات، وتأثير كورونا على شركة “كينغ باور”، خلّى الفريق يتراجع تدريجيًا.
ورغم وجود نجوم مثل جيمي فاردي وجيمس ماديسون وويلفريد نديدي، تمت إقالة رودجرز في 2023 والفريق في مراكز الهبوط.
من هنا دخل النادي في دوامة: تغييرات مدربين مستمرة (من دين سميث وانزو ماريسكا وروود فان نيستلروي وغيرهم)، بلا هوية واضحة… والنتيجة: سقوط متواصل.
أثر وفاة المالك
رحيل فيتشاي لم يكن حدثًا عابرًا. الرجل أعاد بناء النادي وقاده للقمة. بعد وفاته، تولى ابنه أيواوات المسؤولية في ظروف صعبة، وسط ضغوط هائلة وانتقادات، مع اعتماد كبير على الإدارة القديمة.
الفوضى داخل النادي
ثقافة “إحنا بخير” استمرت رغم النتائج السيئة، مع مشاكل داخلية وتراجع في الأداء. حتى الجماهير بدأت تفقد الثقة، والانهيار لم يكن تدريجي… بل سقوط حر سريع.
والأزمة لم تكن مالية وفنية فقط، فقد خصم 6 نقاط بسبب خرق القواعد المالية، لتحدث خسائر ضخمة تجاوزت 70 مليون جنيه إسترلين، حيث فاقت الرواتب مستوى الإيرادات في بعض المواسم
وسط ديون وقروض مستقبلية ضغطت على النادي.
ومع الهبوط للدرجة الثالثة، ستقل الإيرادات بشكل كبير، بينما لا تزال عقود بعض اللاعبين مرتفعة جدًا… ما يجعل إعادة البناء مهمة معقدة.
ليستر لم يسقط فجأة، بل نتيجة أخطاء متراكمة وإدارة مضطربة بقرارات متخبطة، وأزمة مالية خانقة. من معجزة تاريخية… إلى درس قاسٍ في كرة القدم.








