كارلو أنشيلوتي: أصبحت مثل حرباء وقضية نيمار لا تزعجني

تحدث عن "تجديد شبابه" في البرازيل واعتبر التأقلم من "أهم صفات المدرب الناجح"

time reading iconدقائق القراءة - 2
مدرب البرازيل كارلو أنشيلوتي خلال مباراة ودية ضد كرواتيا - 1 أبريل 026 - Rafael Ribeiro/CBF
مدرب البرازيل كارلو أنشيلوتي خلال مباراة ودية ضد كرواتيا - 1 أبريل 026 - Rafael Ribeiro/CBF
دبي-جاد أسود

اعتبر كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل أنه بات "مثل حرباء"، مشيراً إلى أن عمله الحالي جعله "يجدّد شبابه"، وأكد أن قضية نيمار "لا تزعجه".

مجلة France Football الفرنسية حاورت أنشيلوتي (66 عاماً)، قبل أشهر من قيادته البرازيل في كأس العالم 2026.

وتطرّق إلى تطويره "علاقة صداقة" مع لاعبيه، وتبدّل الأمر في البرازيل إذ يراهم كل شهرين أو ثلاثة أشهر، قائلاً: "عليّ التأقلم مع هذا الإيقاع الجديد، ولكن لدينا أدوات تُتيح لنا بناء علاقات جيدة معهم والحفاظ عليها... أتحدث معهم عبر الهاتف أو أراهم عندما أسافر لمشاهدة المباريات في البرازيل أو أوروبا".

وأضاف: "عملي تطوّر، أصبح الأمر الآن يتعلّق أكثر بالملاحظة والتقييم، ووقت أقلّ نقضيه معاً. ربما يكون ذلك أقلّ إرهاقاً. هذا لا يمنعني من الحفاظ على الأجواء الإيجابية التي لطالما رغبتُ بها في فرقي. هنا، الأمر سهل. عندما ينضمّ اللاعبون إلى المنتخب البرازيلي، يكونون في غاية السعادة. ارتداء قميص منتخب البرازيل يكتسي أهمية بالغة بالنسبة إليهم".

وأضاف أنه "مسرور باكتشاف ثقافة جديدة، والتعرّف على تاريخ البلد"، وتابع: "أنا أيضاً أكتشف البرازيليين، وليس فقط لاعبي كرة القدم... إنهم متواضعون، سعداء، ويعرفون كيف يرحّبون بالأجانب".

وزاد: "أعتقد بأن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم لن يمانع في تجديد عقدي (حتى 2030)، ولا أعتقد بأنني سأمانع أيضاً... ولكن، كما ذكرت سابقاً، سيكون تمديد عقدي قبل كأس العالم أقلّ تكلفة، ويُرجّح أن يكون أكثر تكلفة بعد ذلك".

"البرازيل المنتخب الوحيد الذي يحبّه الجميع"

المجلة سألت المدرب السابق لريال مدريد عن قول ابنته، كاتيا، إنه بات أصغر سناً، وإن الزمن عاد به إلى الوراء منذ وصوله إلى البرازيل، فأجاب: "إنها محقة. شعرتُ بذلك أيضاً. الأجواء داخل هذه المجموعة مختلفة تماماً عمّا شهدته في أنديتي. هنا، يتحدثون جميعاً اللغة ذاتها، وينتمون إلى الثقافة نفسها. هم أكثر تماسكاً، ويستخدمون هواتفهم الخليوية بشكل أقلّ، ويقضون وقتاً أطول في التحدث مع بعضهم بعضاً. إنه لأمر منعش حقاً، أشبه بتجديد الشباب".

وكشف أن أولى ذكرياته مع البرازيل، تتمثل في نهائي كأس العالم 1970 ضد إيطاليا بالمكسيك، قائلاً: "كنتُ في الحادية عشرة من عمري آنذاك، واكتشفتُ حينها هذا اللاعب الاستثنائي: بيليه. الأعظم على مرّ العصور. تألّمت لرؤية منتخبي الإيطالي يخسر بتلك الهزيمة الثقيلة في النهائي. لكنني لم أحمل ضغينة تجاه البرازيليين. أحببتهم حقاً (يضحك)، كيف لا يُعجب المرء بفريق مشابه؟".

وأضاف: "أعتقد بأن العالم بأسره شعر بكثير من التعاطف والإعجاب تجاه البرازيل وفريقها خلال تلك الحقبة. ولم يقتصر الأمر على عام 1970 فقط، بل كان هذا صحيحاً قبل ذلك وبعده، ولا يزال صحيحاً حتى اليوم. لطالما تمتعت البرازيل بمواهب عظيمة تجذب الجمهور في العالم بأكمله. أشعر بأنها المنتخب الوطني الوحيد الذي يحبّه الجميع. وأنا محظوظ بتدريبه".

واستذكر 42 لاعباً برازيلياً درّبهم خلال مسيرته، أوّلهم زي ماريا في بارما، ثم رونالدو ورونالدينيو وريفالدو وكاكا وديدا وكافو في ميلان، ومارسيلو وفينيسيوس جونيور وإيدر ميليتاو ورودريغو في ريال مدريد، إضافة إلى تياغو سيلفا وآخرين.

وقال في هذا الصدد: "القائمة لا تنتهي. أتاح لي ذلك فهم الذهنية البرازيلية... معظمهم متدينون، هذا هو القاسم المشترك بينهم. كما أنهم متواضعون وموهوبون جداً. هذا أمر لا جدال فيه".

"أتأقلم مع اللاعبين كما أفعل مع أبنائي وأحفادي"

أنشيلوتي سُئل عن كيفية حفاظه على تواصله مع لاعبيه، فأجاب: "أتأقلم. إنها إحدى أهم صفات المدرب الناجح. عليك أن تتأقلم مع ذهنية مَن ليسوا من جيلك. إنه نوع من التأقلم المستمرّ. عليّ أن أفعل ذلك مع أبنائي وأحفادي. لديهم أفكار وطرق تفكير تختلف حتماً عن طريقتي. بصفتي شخصاً أكبر سناً، أعتقد بأن عليّ أنا التأقلم، وليس هم".

وأضاف: "الأمر نفسه ينطبق على لاعبيّ، وهذا ضروري لتصبح مدرباً ناجحاً. عليك أن تتأقلم مع كل شيء: النادي، المسؤولون، اللاعبون، الإعلام والجمهور. كل تجربة مختلفة، لذلك عليك التأقلم مع كل شيء، طيلة الوقت. مع مرور الوقت، أصبحتُ مثل حرباء حقيقية (يبتسم). لو طُلب مني تقديم نصيحة لمدرب شاب، لقلت له: عليك أن تتحلى بذهنية منفتحة لتتأقلم مع كل شيء".

المجلة ذكّرته بأن المدافع البرازيلي السابق أليكس، الذي درّبه في تشيلسي وباريس سان جيرمان، قال إنه الأفضل في التعامل مع اللاعبين ذوي الكبرياء المتضخّم، فعلّق: "أتأقلم. لكل لاعب شخصيته، لذلك أتعامل بشكل مختلف قليلاً مع زلاتان (إبراهيموفيتش)، فينيسيوس أو أليكس. ولكن لا عيب في التحلّي بكبرياء متضخّم. لا يزعجني ذلك. هذا ليس عيباً، بل سمة".

وتابع: "أسلوبي في الإدارة يرتكز على بناء علاقة مع الشخص، كفرد، وليس مجرد لاعب. لا أعتبر نفسي مدرباً. أنا شخص شغوف، ومحظوظ بما يكفي لأمارس العمل الذي أحبه".

هل يصبح أنشيلوتي أفضل مدرب في التاريخ؟

المدرب الإيطالي لم يستبعد استدعاء المدافع تياغو سيلفا (41 عاماً) لكأس العالم، قائلاً: "لا أنظر أبداً إلى تاريخ الميلاد في جواز السفر... لا يهمّ إن كان عمره 41 عاماً. إن كان يستحق التواجد هناك، فسيكون. العمر ليس عائقاً".

ورجّح أن يصبح تياغو سيلفا "مدرباً ممتازاً"، كذلك الأمر بالنسبة إلى كاسيميرو، إذ "لديه فهم عميق للاستراتيجية" في اللعب.

المجلة اعتبرت أن أنشيلوتي لا يحتاج سوى إلى إحراز كأس العالم ليصبح أفضل مدرب في التاريخ، بعد فوزه بخمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، فأجاب: "ليس هدفي أن أُعتبر الرقم 1. هدفي العمل ومساعدة البرازيل على الفوز بكأس العالم 2026... إنها فرصة عظيمة بالنسبة إليّ. إنها المرة الأولى التي أعمل فيها مع منتخب وطني، والمرة الأولى في تاريخ البرازيل التي تستعين بمدرب أجنبي، لذلك فالمسؤولية جسيمة. لكن الأمر لا يتجاوز ذلك. لا أريد أن أكون الرقم 1، لا يهمّني ذلك إطلاقاً".

ماذا قال أنشيلوتي عن نيمار؟

المجلة سألت المدرب عن قضية استدعاء نيمار مجدداً للمنتخب، إذ أن اسمه كان "الأكثر تداولاً في المؤتمرات الصحافية وهل يزعجه ذلك"، فأجاب: "لا يزعجني. صنع نيمار، ولا يزال يصنع، تاريخاً كروياً برازيلياً"، إذ أنه هداف المنتخب برصيد 79 هدفاً في 128 مباراة.

وأضاف: "إنه موهبة فذة، ومن الطبيعي أن يعتقد الناس بأنه قادر على مساعدتنا في الفوز بكأس العالم المقبلة. يخضع حالياً لتقييم من الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، ومني شخصياً، ولا يزال أمامه شهران لإثبات جاهزيته للمشاركة في المونديال المقبل".

واعتبر أنه "قادر على استعادة لياقته كاملة"، وتابع: "صرّحت بذلك مرات، وهذا أمر واضح تماماً: سأستدعي اللاعبين الجاهزين بدنياً. بعد إصابته بالركبة (في ديسمبر)، عاد نيمار بقوة وبدأ بتسجيل أهداف. عليه أن يواصل على هذا المنوال ويُحسّن لياقته البدنية. إنه يسير على الطريق الصحيح".

تصنيفات

قصص قد تهمك