
دخل أرسنال المرحلة الحاسمة من الموسم الحالي متمسكاً بأمل التتويج بثلاث مسابقاتٍ، أبرزها الدوري الإنجليزي الغائب عن خزائن النادي منذ عام 2004، بالإضافة إلى دوري أبطال أوروبا الذي لم يسبق للفريق التتويج به من قبل، وكأس الاتحاد الإنجليزي.
في المواسم السابقة، كان أرسنال يتعثّر دوماً في الأمتار الأخيرة. وقبل أيامٍ خسر الفريق نهائي كأس الرابطة أمام مانشستر سيتي، لتتجدد الشكوك حول قدرة "الغانرز" على الصعود إلى منصات التتويج خلال الفترة القليلة المتبقية من الموسم.
أحد أبرز اللاعبين الذين يعوّل عليهم أرسنال هو الجناح بوكايو ساكا، الذي قدم أداءً متذبذباً في الجولات الأخيرة، وأصبح أداؤه مثيراً للتساؤلات.
ماذا حدث؟
قال واين روني، مهاجم مانشستر يونايتد وإنجلترا السابق، متحدثًا عن مستوى ساكا: "إن ضغط الفوز بالألقاب قد يتراكم ويجعل الأمر صعبًا".
وأضاف: "أعتقد أنه عانى هذا الموسم. لقد لعب مباريات كثيرة في مسيرته الكروية بالفعل. أعتقد أننا جميعًا نعلم أن لديه المزيد ليقدمه".
وفقاً لـ"بي بي سي" يعود جزء من سبب التشكيك في مستوى ساكا إلى المعايير العالية والأداء المذهل المتوقع من جناح أرسنال.
وقع اللاعب البالغ من العمر 24 عامًا عقدًا جديدًا لمدة خمس سنوات مع ناديه الذي نشأ فيه في فبراير الماضي، في خطوةٍ تهدف إلى ضمان مستقبله خلال السنوات الأولى من مسيرته الكروية.
لا يُمكن التقليل من أهمية ساكا بالنسبة لأرسنال. فقصته، وعلاقته بالجماهير والأكاديمية، ودوره المحوري في الفريق، كلها عوامل لا يُمكن تعويضها، لكن، مع هذه المكانة الرفيعة واعتماد النادي عليه، تُطرح التساؤلات عندما لا تسير الأمور على ما يُرام.
سجل اللاعب الدولي الإنجليزي هدفين فقط منذ بداية العام. لعب 17 مباراة وغاب عن ثلاث مباريات بسبب إصابة في الفخذ.
وقبل هدفه في مباراة التعادل 2-2 ضد وولفرهامبتون الشهر الماضي، عندما لعب ساكا في مركز صانع الألعاب، لم يُسجل أي هدف في 15 مباراة في جميع المسابقات. سجل ستة أهداف في الدوري خلال 27 مباراة هذا الموسم.
لعب ساكا الكثير من المباريات خلال مسيرته الكروية. كانت مباراة نهائي الدوري ضد مانشستر سيتي هي المباراة رقم 305 لساكا مع آرسنال في جميع المسابقات، لكن هذا تحديدًا ما يريده مدربه ميكيل أرتيتا منه: الاعتمادية.
في عام 2022، عندما سُئل عن إراحة ساكا، أشار مدرب آرسنال إلى عدد المباريات التي يخوضها نخبة لاعبي كرة القدم.
قال: "انظروا إلى أفضل لاعبي العالم. إنهم يلعبون 70 مباراة - كل ثلاثة أيام - ويصنعون الفارق ويفوزون بالمباراة. إذا أردت أن تكون في القمة، فعليك أن تكون قادرًا على فعل ذلك".
غياب التواصل
هناك أسباب قد تجعل ساكا ليس في أفضل حالاته حاليًا. سجل ساكا تسعة أهداف وتمريرات حاسمة فقط في الدوري هذا الموسم، مما يعني أنه ليس من أبرز مواسم مسيرته، لكن إحصائيات الأهداف المتوقعة (xG) تشير إلى أنه لم يحالفه الحظ في تسجيل المزيد.
تُظهر الإحصاءات أنه كان من المفترض أن يُسجل هدفًا إضافيًا ويُمرر ثلاث تمريرات حاسمة أخرى هذا الموسم.
موهبته وخطورته من الجناح الأيمن ليستا جديدتين، وغالبًا ما تستخدم دفاعات الخصوم مدافعين اثنين أو ثلاثة أحيانًا لإيقافه.
هذا يعني أنه يستطيع تمرير الكرة إلى زميل له في مساحة خالية ليُهيئ الفرصة، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه يُحقق الأرقام التي تُعكس خطورته الهجومية.
سبب آخر هو أن الجهة اليمنى لأرسنال عانت من الإصابات هذا الموسم. فقد عانى القائد مارتن أوديغارد من موسم مُتقطع، حيث تعرض لإصابتين في الركبة وإصابتين في الكتف، مما حدّ من مشاركته إلى 13 مباراة فقط كأساسي في الدوري.
كما عانى بن وايت من الإصابات هذا الموسم، ويُفضل أرتيتا أيضًا الاعتماد على يوريان تيمبر عندما يكون لائقًا.
كان الجناح الأيمن لهجوم أرسنال من أكثر أجزاء الفريق انسيابية، وكان التناغم بين ساكا ووايت وأوديغارد يعني أن تحركاتهم سمحت له بالتحرك بحرية وفي المساحات الفارغة.
لم يحدث ذلك هذا الموسم، وبالإضافة إلى إصابات كاي هافرتز، الذي يلعب عادةً في خط الهجوم مع آرسنال إذا كان لائقًا، اضطر ساكا لمحاولة بناء شراكة مع فيكتور غيوكيريس، المنضم حديثًا للفريق، لكن هذه الشراكة لم تنجح.
هل الإصابات مصدر قلق؟
كانت إصابة ساكا في أوتار الركبة الموسم الماضي أول إصابة خطيرة في مسيرته.
وفي دليل على صلابته، شارك في مباراته رقم 250 مع آرسنال، ليصبح أصغر لاعب يحقق هذا الإنجاز.
أبعدته تلك الإصابة عن الملاعب لمدة 101 يومًا، لكنه سجل هدفًا في عودته ضد فولهام، ثم سجل هدفًا آخر خارج أرضه ضد ريال مدريد، ليبلغ آرسنال نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، قبل أن يخرج من البطولة على يد باريس سان جيرمان.
في هذا الموسم، تعرض لإصابة في أوتار الركبة أبعدته عن الملاعب لأربعة أسابيع في بداية الموسم. ثم انسحب خلال الإحماء خلال الإحماء قبل مواجهة ليدز في يناير بسبب إصابة في الفخذ، وغاب عن ثلاث مباريات.
هذا الموسم، رغم قلة مشاركات ساكا، قد يكون من أهم مواسمه، حيث يتطلع إلى لعب دور محوري في فوز آرسنال بالألقاب الكبرى.
على مدار المواسم الستة الماضية، كان ساكا من بين أكثر لاعبي أرسنال مشاركةً في المباريات.
لعب هذا الموسم 2869 دقيقة في جميع المسابقات، وهو رقم يتجاوز 2619 دقيقة التي لعبها في الموسم الماضي.
مع اقتراب كأس العالم، يحرص توخيل على حماية نجومه، حيث صرّح عند إعلانه عن تشكيلته الأخيرة: "لعب بعض هؤلاء اللاعبين بالفعل دقائق أكثر من الموسم الماضي بأكمله، ولا يزال هناك الكثير من المباريات المتبقية".
قد يلعب ساكا ما يصل إلى 15 مباراة إضافية هذا الموسم مع أرسنال إذا وصل الفريق إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، ما سيرفع رصيده إلى 57 مباراة إذا شارك في جميع البطولات.
قد لا يكون هذا أفضل أداء له من حيث الأرقام، ولكن إذا كان أحد الشخصيات الرئيسية التي تساعد أرسنال على إنهاء فترة غياب الألقاب، مع لعب دور رئيسي في تحدي إنجلترا لكأس العالم، فقد يظل هذا أحد أهم مواسم مسيرته.









