
كشف موقع The Athletic في مقال تحليلي كيف نجح فيرجيل فان دايك في المشاركة تقريباً في 100 مباراة متتالية على مدار أكثر من عامين.
وإذا بدأ فان دايك أساسياً ضد وولفرهامبتون واندررز مساء الثلاثاء، فسيكون قد لعب 99 مباراة من أصل 100 مباراة خاضها في الدوري الإنجليزي الممتاز.
المباراة الوحيدة التي لم يشارك فيها كانت قبل الأخيرة من موسم 2024-2025 الذي توج فيه الفريق باللقب، عندما أجرى المدرب آرني سلوت تغييرات في التشكيلة لإتاحة الفرصة للاعبين الاحتياطيين. ولم يشارك فان دايك في المباراة التي خسرها الفريق 3-2 أمام برايتون، وكان سيسعد بفرصة مواصلة سلسلة مشاركاته المتتالية، إلا أن هذا الغياب الوحيد لا يُقلل من قيمة إنجازاته.
إن قدرة قائد ليفربول على تجنب الإصابات والإيقاف وأي تراجع حاد في مستواه قد يُفقده مكانه في التشكيلة الأساسية على مدار ما يقارب 100 مباراة أمر استثنائي حقاً.
ويُعدّ الحفاظ على هذا المستوى من الثبات بين سن 32 و34 إنجازاً يُضاف إلى روعة هذا الإنجاز. ربما لم يكن في أفضل حالاته هذا الموسم، لكن فان دايك واصل تقديم أداءٍ ثابت أسبوعًا بعد أسبوع، ليكون مثالًا يُحتذى به خلال الأوقات الصعبة.
لماذا يمثل رقم فان دايك إنجازاً مذهلاً في الدوري الإنجليزي؟
إن وتيرة اللعب المُرهقة والجهد البدني الكبير في الدوري الإنجليزي الممتاز الحديث، بالإضافة إلى بطولات الكؤوس المحلية والمنافسات الأوروبية والمنتخبات الوطنية، تجعل هذه المسيرة الطويلة أكثر إثارة للإعجاب.
اللاعب الوحيد الآخر في الدوري الذي يمتلك سجلًا مشابهًا هو تيريك ميتشل، لاعب كريستال بالاس، والذي يصغر فان دايك بثماني سنوات. شارك الظهير الأيسر أساسيًا في 123 مباراة من أصل 125 مباراة، و86 مباراة من أصل 87 مباراة، وكانت آخر مباراة غاب عنها في نهاية الموسم الماضي عندما أراح المدرب أوليفر غلاسنر لاعبين أساسيين بعد فوز بالاس بكأس الاتحاد الإنجليزي.
لعب مورغان روجرز، لاعب أستون فيلا البالغ من العمر 23 عامًا، 65 مباراة من أصل 66 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وغاب عن مباراة واحدة فقط بسبب الإيقاف بعد حصوله على خمس بطاقات صفراء، مما يدل على مستوى التفاني والانضباط اللازمين لتجنب الغياب عن المباريات.
كما أن نيكولا ميلينكوفيتش، مدافع نوتنغهام فورست البالغ من العمر 28 عاماً، شارك في 64 مباراة متتالية، لكن لا يزال أمامه طريق طويل ليلحق بقائد ليفربول.
إن المعايير العالية التي وضعها فان دايك طوال مسيرته مع ليفربول تجعل هذا الإنجاز يبدو طبيعيًا. فقد فاز بجميع الألقاب الكبرى مع ليفربول، بالإضافة إلى العديد من الجوائز الفردية، وحلّ ثانياً بعد ليونيل ميسي في جائزة الكرة الذهبية لعام 2019.
وكان هدف فان دايك في الفوز 5-2 على وست هام يونايتد يوم السبت قد جعله ثاني أكثر المدافعين تسجيلًا للأهداف (باستثناء ركلات الجزاء) في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بعد جون تيري. لكن سجل مشاركاته يستحق التقدير نفسه.
ما السر وراء نجاح فان دايك في الحفاظ على جاهزيته؟
تحدث موقع The Athletic مع عدد من الخبراء الطبيين العاملين في مجال كرة القدم، والذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم حفاظًا على علاقاتهم، لفهم مدى روعة هذا الإنجاز. وأجمعوا على أن ما حدث يمثل جهداً خارقاً.
وقال أحد رؤساء الطاقم الطبي: "يُنسب الفضل إلى منهجية التدريب والأداء المُستخدمة للمساعدة في عملية التعافي، ولكن الفضل الأكبر يعود إلى اللاعب لالتزامه بهذه المعايير".
وأضاف أخصائي علاج طبيعي يتمتع بخبرة عقود: "يعد الحفاظ على اللياقة البدنية طوال الموسم تحديًا في كرة القدم الحديثة، ولكن أن يكون اللاعب جاهزًا لخوض 100 مباراة متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز أمر نادر الحدوث هذه الأيام. لقد تغيرت متطلبات اللعبة، وأصبحت أيام الراحة أقل، ووقت التعافي أقصر، لكن فيرجيل يحرص على أن يكون في كامل جاهزيته ليحظى بأفضل فرصة لمواصلة اللعب لأطول فترة ممكنة".
إن التزام فان دايك بالحفاظ على لياقته البدنية لا يُضاهى. فقد كوّن فريق دعم من حوله، يضم طاهياً وأخصائياً للعلاج الطبيعي، كما يمتلك مرافق في منزله تُعزز الراحة والتعافي.
فان دايك "المنضبط" يتفوق على محمد صلاح
إلى جانب محمد صلاح - الذي لم يغب هو الآخر عن أي مباراة بسبب الإصابة لمدة عامين، ولكنه استُبعد من التشكيلة وغاب عن مباريات بسبب مشاركته مع منتخب بلاده - يُعد فان دايك قدوةً للاعبين الشباب في ليفربول.
وأشاد ريان غرافنبيرخ لاعب وسط ليفربول بنصائح فان دايك بشأن النظام الغذائي والتعافي، معتبراً إياها مفتاح تحسّن أدائه في النادي. وقد لاحظ لاعبو الأكاديمية الجهد الإضافي الذي يبذله النجم الهولندي خارج أرض الملعب، واستفادوا منه.
حتى أن بعض صفقات ليفربول الصيفية، والذين كان العديد منهم يلعبون سابقًا في بيئة احترافية، قد رفعوا من مستوى أدائهم بعد معرفة المزيد عن روتين فان دايك اليومي.
ويلعب الحظ دورًا في تجنب الإصابات. فتدخل خاطئ في التوقيت، أو سقوط غير متوقع، أو تدخل عنيف، قد يُنهي مسيرة اللاعب. وقد واجه فان دايك بعض النكسات، لكنه استعد جيداً قدر الإمكان لتجنب المزيد من المشاكل - حتى وإن لم يكن مسيطراً عليها تماماً.
ويمثل الانضباط عاملاً مهماً أيضاً.
وكان من السهل عليه الحصول على خمس بطاقات صفراء خلال نصف موسم والتعرض للإيقاف، لكنه تجنّب ذلك أيضاً. وآخر المباريات التي غاب عنها كانت في بداية موسم 2023-2024 بسبب الإيقاف بعد حصوله على بطاقة حمراء، ولكن بخلاف ذلك، لم يتعرض لأي عقوبات أخرى.
وهذا الموسم، عانى ليفربول من الإصابات، خاصةً في خط الدفاع، لكن فان دايك ظل لاعباً أساسياً. يستخدم النادي برامج متطورة لتحليل الحالة البدنية للاعبين، ويراقب طاقم الأداء والجهاز الطبي كل لاعب عن كثب لرصد أي علامات إرهاق.
كما تُستخدم بيانات الدم للمساعدة في اتخاذ القرارات بشأن الحالة البدنية للاعب، ويمكنها تحديد مدى الجهد الذي يبذله في التدريبات.
ويتعامل سلوت مع بعض لاعبيه المرهقين بحرص أكبر من غيرهم، بمن فيهم فان دايك، الذي لا يشارك أساسياً في جميع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا فحسب، بل يلعب كل دقيقة.
وقرب نهاية يناير، قال سلوت: "مرّت سبعة أشهر تقريباً، ولم يحصل فيرجيل على أكثر من ثلاثة أيام راحة. وينطبق الأمر نفسه على رايان (غريفنبرخ) وبقية اللاعبين. إنهم يحرصون على الحضور باستمرار، ويُظهرون عزيمةً لا تلين مهما كثرت المباريات".
وفي مرحلة ما من مسيرة فان دايك، لم يكن أفضل مدافع في العالم فحسب، بل ربما كان أعظم لاعب على الإطلاق. ولم يمنعه من تتويجه بالكرة الذهبية سوى تصويت عدد قليل من الصحفيين.
ويبدو الآن من غير المرجح أن يفوز بهذه الجائزة تحديداً في المستقبل، لكن إنجازاته الأخرى، الأقل شهرةً، هي التي ستُخلّد إرثه في أنفيلد خلال السنوات القادمة.
* هذه المادة مترجمة من طرف SRMG.










