
كشف حارس المرمى الكوستاريكي كيلور نافاس، عن تفاصيل مثيرة من مسيرته الاستثنائية التي امتدت لعقدين من الزمن، حيث أكد أن نيمار دا سيلفا كان أكثر اللاعبين الذين أثاروا إعجابه بالموهبة الخام، رغم لعبه إلى جانب نجوم مثل كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي.
جاءت تصريحات نافاس في حوار مع صحيفة "AS" الإسبانية للحديث عن فيلمه الوثائقي الجديد الذي يروي رحلته من الفقر في كوستاريكا إلى قمة المجد الأوروبي.
من الفقر في كوستاريكا إلى قمة أوروبا
عاش نافاس لحظات صعبة للغاية خلال بداياته في إسبانيا مع نادي ألباسيتي، حيث كانت الظروف المادية قاسية جداً. روى الحارس الكوستاريكي كيف أن الوضع المالي كان صعباً لدرجة أنه في يوم عيد ميلاد ابنته داني، اصطحبها مع زوجته إلى متجر ألعاب وكانا يصليان ألا تختار الدراجة لأنهما لم يكونا يملكان المال الكافي لشرائها.
أوضح نافاس أن النادي كان قد دخل في إجراءات إفلاس، مما أدى إلى انخفاض الراتب بشكل كبير، وكان دخله بالكاد يكفي لدفع الإيجار وشراء بعض الطعام فقط. وفي الأيام الأخيرة من كل شهر، كان يلجأ إلى بطاقة زوجته لتغطية الاحتياجات الأساسية.
لكن كأس العالم 2014 في البرازيل غيرت كل شيء، حيث أذهل العالم بأداءه المتميز وبدأت العروض تتوافد من كل مكان. لكن رئيس ليفانتي آنذاك، فيكو كاتلان، كان يرفض جميع العروض طالباً منه الثقة، وكان السبب أن ريال مدريد كان يتفاوض معه خلف الكواليس.
زيدان ونيمار: تأثيرات لا تُنسى
أكد نافاس أن المدرب الفرنسي زين الدين زيدان كان له تأثير هائل على مسيرته المهنية في ريال مدريد. وأشار إلى أن طريقة زيدان في إدارة الفرق ومنح الثقة للاعبين يصعب العثور عليها، مضيفاً أن احترام وإعجاب الجميع له، إلى جانب طريقته في التحدث والتعامل مع اللاعبين، كانت مذهلة.
وحول اللاعب الذي أثار إعجابه أكثر من بين النجوم الذين لعب معهم، قال نافاس بوضوح: "من حيث الموهبة في الملعب، أذهلني نيمار كثيراً. كان يفعل ما يريد بالكرة، سواء بالقدم اليسرى أو اليمنى".
وأضاف أنه عندما كان يرى نيمار في المباريات، كان الأمر كما لو كان يلعب مع أبنائه، واصفاً إياه بأنه "لاعب لا يصدق".
كما كشف نافاس عن الساعات الطويلة التي استثمرها زيدان في تطوير فينيسيوس جونيور، موضحاً أن المدرب الفرنسي كان يضع للبرازيلي الشاب تمارين إضافية بعد التدريبات في التقنية والسرعة والتسديد، وهو ما ساعده على الوصول إلى المستوى الحالي.
الفاكس المتأخر الذي غير كل شيء
روى نافاس تفاصيل اليوم المحموم في 31 أغسطس 2015، عندما كان على وشك الانتقال إلى مانشستر يونايتد. اتصلوا به في المنزل حوالي الرابعة أو الخامسة مساءً ليعرضوا عليه الانتقال، وتحدث معه المدرب لويس فان خال شخصياً ليقنعه.
لكن نافاس صلى مع عائلته وطلب من الله أن يتم ما هو أفضل لهم. وفي النهاية، لم يصل الفاكس في الوقت المحدد، وكانت تلك إجابة الله على دعائهم. وبينما كان الجميع متوترين، كان نافاس وزوجته هادئين تماماً، حيث ودع مسؤولي ريال مدريد وغادر إلى المنزل واثقاً أن شيئاً أفضل سيأتي.
وبالفعل جاء الأفضل، حيث فاز بثلاث بطولات لدوري أبطال أوروبا متتالية كحارس أساسي للفريق الملكي، وهو إنجاز يعتقد أنه سيكون من الصعب تكراره. وأشار إلى أن الحفاظ على تماسك مجموعة بهذه الجودة طوال تلك السنوات كان عاملاً أساسياً في تحقيق تلك الإنجازات.
حادثة فينيسيوس العنصرية وموقف نافاس
عبّر نافاس عن حزنه الشديد لما حدث لفينيسيوس في لشبونة، واصفاً الأمر بأنه "محزن جداً" ولا ينبغي أن يحدث لأي شخص في العالم. وأضاف أنه عندما يحدث ذلك لشخص تعرفه، فإنك تشعر بالتعاطف مع المشاعر والألم الذي قد يمر به في تلك اللحظة.
وحول تصريحات مبابي بشأن عدم السماح للاعب المتورط باللعب في دوري أبطال أوروبا مجدداً، قال نافاس: "لا أعرف ما هو العقاب العادل، لكن يجب أن يكون هناك شيء. من الضروري فرض عقوبة قوية على الأشخاص الذين يخطئون بشكل متعمد. هذا ليس خطأً عابراً بل فكر يحمله الشخص بداخله".
خطط المستقبل والعودة إلى مدريد
رغم بلوغه التاسعة والثلاثين من عمره، أكد نافاس أنه لا يزال في قمة لياقته ويخطط للاستمرار في اللعب لبعض الوقت، معتبراً أن فلسفته في كرة القدم كانت دائماً بذل قصارى جهده والاهتمام بنفسه قدر الإمكان.
وكشف عن نيته العودة للعيش في مدريد بعد الاعتزال، آملاً أن يتمكن من الارتباط بريال مدريد بطريقة ما في المستقبل بالنظر إلى ماضيه الحافل باللون الأبيض، واصفاً ذلك بأنه سيكون "أمراً جميلاً جداً".
عندما سُئل عن تصنيف نفسه بين أفضل الحراس في التاريخ، قال نافاس: "من حيث الألقاب والمسيرة، سأكون في القمة، لكن من حيث الأذواق، فهذا يعود لكل شخص".
وأضاف أنه كان حارساً ثابتاً جداً، والحفاظ على هذا المستوى العالي لفترة طويلة وفي اللحظات الحاسمة ليس سهلاً.









