
كان هناك تعبير عن التقدير المتبادل بين الملك المصري محمد صلاح، والمدرب آرني سلوت ومشجعي ليفربول.
فعندما أظهرت اللوحة خروج اللاعب رقم 11 في الدقيقة 77، اتجه محمد صلاح نحو الخط الجانبي للمبعب، وقف جمهور أنفيلد وصفق له بحرارة.
وردّ مهاجم ليفربول التحية، ثم رفع ذراعه اليسرى تقديرًا لتشجيعهم الحماسي قبل أن يصافح سلوت.
وقال موقع The Athletic في تحليل مطول إن صلاح عادة ما يعتبر استبداله إهانة شخصية، لكنه بدا مرتاحاً مساء السبت لإفساح المجال أمام اللاعب الشاب ريو نغوموها. وقد ساعده في ذلك ضمان ليفربول مكانه في دور الـ16 من كأس الاتحاد الإنجليزي، بعد أن تألق اللاعب المصري أمام برايتون آند هوف ألبيون.
وللمرة الثالثة فقط في مسيرته مع ليفربول، سجل صلاح هدفًا وصنع آخر وحصل على ركلة جزاء في مباراة واحدة. لم يحدث ذلك منذ أن فعلها في مباراتين متتاليتين ضد نيوكاسل يونايتد وأرسنال في ديسمبر 2018.
وقال سلوت: "من الرائع حقاً أن يسجل مو هدفاً ويصنع هدفًا آخر".
وأضاف: "أكثر ما يُعجبني حاليًا هو تسجيله للأهداف، وهو أمرٌ يُمكن توقعه تقريباً، ولكنه يساعد الفريق كثيرًا في الجانب الدفاعي أيضًا".
وتابع: "هذا أمرٌ إيجابي للغاية، وهو ما يحتاجه الفريق أيضاً، وأعتقد أن المزيد من اللاعبين أصبحوا قادرين على اللعب بهذا المستوى من توالي المباريات كل ثلاثة أيام. هذا ما عانينا منه كثيراً في بداية الموسم، حيث كان من الصعب علينا أحيانا الحفاظ على هذا المستوى من الشراسة مرة واحدة في الأسبوع، فضلًا عن كل ثلاثة أيام".
ماذا حدث لصلاح أمام برايتون قبل كأس أمم إفريقيا؟
وعندما زار برايتون ملعب أنفيلد لخوض مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل 63 يوماً، كان مستقبل صلاح غامضًا. كانت تلك آخر مباراة له مع النادي قبل كأس الأمم الإفريقية، ولم يكن واضحاً ما إذا كان يودع الفريق مؤقتًا أم نهائيًا.
استدعى سلوت صلاح إلى تشكيلة الفريق في تلك المباراة التي فاز فيها برايتون 2-0 في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد استبعاده من مباراة دوري أبطال أوروبا في إيطاليا لمواجهة إنتر ميلان، عقب مقابلته النارية بعد المباراة في ملعب إيلاند رود.
وبعد استبعاده من التشكيلة الأساسية لثلاث مباريات متتالية، اعتقد صلاح أنه كان بمثابة "كبش فداء" لإخفاقات الفريق، واتهم ليفربول بـ"التخلي عنه". كما ادعى أن علاقته مع سلوت قد توترت، مما فتح الباب أمام انتقاله المحتمل في يناير.
وسمحت مشاركة صلاح في البطولة في المغرب بتهدئة الأمور، وسرعان ما اتضح أن غضب صلاح كان مجرد رد فعل عاطفي على فقدان مكانه في التشكيلة، وليس محاولة مدبرة للضغط من أجل الرحيل وسط اهتمام مستمر من الدوري السعودي للمحترفين. وأعرب لسلوت عن امتنانه لزملائه في الفريق لما أحدثه من اضطراب، وأوضح أنه لا يحمل أي ضغينة.
وتم التوصل إلى هدنة، وكان من المثير للاهتمام متابعة كيفية سير الأمور بعد كأس الأمم الأفريقية. صحيح أن الأهداف والتمريرات الحاسمة قد تراجعت، إلا أن افتقار صلاح للمساهمة الفعالة في الدفاع هو ما أقنع سلوت باستبعاده في أواخر نوفمبر بعد أن مُني ليفربول بهزيمته التاسعة في غضون 12 مباراة في جميع المسابقات.
وفي غياب صلاح، نجح المدرب الهولندي في جعل فريقه أكثر تماسكًا وأصعب اختراقًا، منهيًا بذلك سلسلة هزائمهم. منذ عودة صلاح إلى صفوف فريقه، شارك المصري أساسيًا في جميع مباريات ليفربول السبع، وكان من اللافت للنظر أن سلوت أشاد يوم السبت بدوره في مساعدة الفريق دفاعيًا. لقد استجاب صلاح لما طلبه منه سلوت.
كيف تغيرت أرقام صلاح بعد كأس أمم إفريقيا؟
بعد كأس الأمم الإفريقية، أصبح صلاح يستحوذ على الكرة بشكل متكرر (3.5 مرة في المباراة الواحدة مقارنة بـ 2.7). كما انخفضت لمساته للكرة بشكل طفيف (48.8 لمسة في المباراة الواحدة مقارنة بـ 2.7). إلى 50.7) ولكن بمعدل أكبر داخل منطقة جزاء الخصم (9.3 مقارنة بـ 7.4).
ولا يزال معدل تسجيله للأهداف منخفضًا، لكن بدأ يحصل على (أو يصنع) فرصًا أفضل في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز.
كما يُساهم صلاح بشكل أكبر في صناعة الفرص للفريق (3.0 فرص لكل 90 دقيقة مقارنة بـ 2.4 قبل كأس الأمم الإفريقية).
وكانت تمريرة صلاح المتقنة لدومينيك سوبوسلاي، الذي سددها بقوة ليسجل هدف ليفربول الثاني ضد برايتون في الكأس، هي تمريرته الحاسمة الرابعة في آخر ست مباريات. ويوم السبت، صنع أربع فرص وسدد خمس تسديدات - أكثر من أي لاعب آخر في الفريقين. كما أكمل ثلاث مراوغات من أصل أربع وفاز بستة من أصل تسع مبارزات ثنائية.
وكما عانى صلاح في وقت سابق من الموسم من تراجع مستوى ليفربول الجماعي، فإنه يستفيد الآن من تحسن أداء الفريق بشكل ملحوظ من حوله.
وكان أكثر ما لفت الانتباه في أدائه ضد برايتون هو قدرته على تجاوز المدافعين ببراعة. بدا أكثر حدة من أي وقت مضى خلال الأشهر الماضية.
والطريقة التي حصل بها صلاح على ركلة الجزاء أظهرت ذلك بوضوح. كانت هناك سيطرة دقيقة ثم مراوغة بارعة بعيدًا عن فردي كادي أوغلو. كان أقوى بكثير من اللاعب التركي الدولي، الذي كان لا يزال ينهض من على أرض الملعب عندما أسقط صلاح منافسه باسكال غروس أرضاً.
هل يعود محمد صلاح تدريجياً إلى مستواه المعهود؟
كان هذا أداء صلاح المعهود.. يصنع شيئًا من لا شيء. وسدد ركلة الجزاء أمام جماهير ليفربول بثقةٍ عالية. سجل صلاح وصنع هدفًا في 15 مباراة مختلفة مع ليفربول في جميع المسابقات منذ بداية الموسم الماضي، أي بفارق تسع مباريات عما ما حققه أي لاعب آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز (بوكايو ساكا وإيرلينغ هالاند فعلا ذلك في 6 مباريات فقط) خلال تلك الفترة.
ومع ذلك، فإن حقيقة أن هذه هي المرة الثانية فقط التي يحقق فيها صلاح هذا الإنجاز في موسم 2025-2026 تُبرز مدى تراجع إنتاجه التهديفي، فقد سجل ثالث أفضل هداف في تاريخ النادي سبعة أهداف فقط (اثنان منها من ركلات جزاء) في 27 مباراة مع فريق المدرب سلوت هذا الموسم.
وكان أدنى رصيد تهديفي سابق لصلاح في هذه المرحلة من الموسم خلال مسيرته مع ليفربول هو 18 هدفًا في مواسم 2019-2020 و2022-2023 و2023-2024.
وقال فيرجيل فان دايك قائد ليفربول: "لا يزال مو لاعبًا مهمًا للغاية بالنسبة لنا. إنه قائد، ومن المهم بالنسبة لي شخصيًا كقائد للفريق أن يكون موجودًا. وجوده في الملعب يُفيد الفريق".
وأضاف: "هو دائمًا يُقدم للفريق أكثر من مجرد تسجيل الأهداف. من الواضح أن التركيز مُنصب على أهدافه حاليًا، وهذا جزءٌ من حياته. لقد وضع معايير عالية جداً، لذا عندما لا يُسجل الكثير من الأهداف، يتعرض للانتقاد. عليه أن يبقى هادئًا. ما زال أمامنا مشوار طويل هذا الموسم".
وتابع: "مع انضمام هوغو إيكيتيكي وفلوريان فيرتز، تطور هجوم ليفربول. لم يعد الفريق يعتمد بشكل كبير على صلاح، وهذا أمر إيجابي مع اقترابه من عامه الرابع والثلاثين في يونيو".
ويمتد عقد صلاح، الذي تزيد قيمته عن 400 ألف جنيه إسترليني (456 ألف دولار) أسبوعيًا، حتى صيف 2027، لكن لا تزال الشكوك قائمة حول استمرار مسيرة النجم المصري الحافلة بالأرقام القياسية في أنفيلد بعد مايو، نظراً لتردده في قبول دور أقل أهمية.
ويتوقف ما سيحدث على الأشهر القادمة. من الطبيعي أن تتراجع قدراته، لكن مساهمته بعد كأس الأمم الأفريقية تُظهر قدرته على التأقلم وأنه لا يزال لديه الكثير ليقدمه.
إذا أراد ليفربول تحقيق أي إنجاز إيجابي من هذا الموسم المضطرب، فعليه الحفاظ على حماس صلاح. إذا كانت هذه هي النهاية، فإن "الملك المصري" يبدو مصممًا على أن يختتم مسيرته بكل قوة.
* هذه المادة مترجمة من طرف SRMG.











