
تحوّل احتفال الانزلاق على الركبتين من حركة عفوية إلى طقس أيقوني يمتد عبر الأجيال، منذ لحظة تييري هنري التاريخية عام 2002 وحتى نجوم اليوم أمثال كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند.
هذا الاحتفال الذي خلّده تمثال برونزي لأسطورة أرسنال أمام ملعب الإمارات، لا يزال يُشعل حماس الملاعب في 2026 رغم مخاطره المحتملة، ونشرت صحيفة Lequipe تقريراً عن قصته.
لحظة هنري الخالدة ضد توتنهام
سجّل هنري واحدة من أشهر لحظات الديربي اللندني في 16 نوفمبر 2002، عندما هز شباك توتنهام في فوز ساحق 3-0، واحتفل بانزلاقة أسطورية على ركبتيه.
وقال هنري بطل العالم 1998: "لا أعرف لماذا فعلت ذلك في المرة الأولى، ولا أتذكر جيداً متى كان ذلك. ما هو مؤكد أنني لم أحتفل بهذه الطريقة قبل الانتقال إلى أرسنال".
ويضيف هنري أن الملاعب الإنجليزية توفر بيئة مثالية لهذا الاحتفال، مشيراً إلى أن لي شارب لاعب مانشستر يونايتد كان من الممارسين الأوائل لهذه الحركة، رغم أن الاحتفال جاء بشكل عفوي دون تقليد مباشر.
لماذا يستمر اللاعبون في ممارسة هذا الاحتفال؟
يعود استمرار هذا الاحتفال إلى تأثير النجوم الكبار عبر العقود. ديدييه دروغبا، كريستيانو رونالدو، واين روني، أنطوان غريزمان، وصولاً إلى كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند، جميعهم ساهموا في تحويل هذه الحركة إلى ظاهرة عالمية تنتقل عبر الأجيال.
ويشرح شارل ديبري، الحاصل على دكتوراه في علوم وتقنيات الأنشطة البدنية والرياضية: "ملعبهم هو العشب، اللاعبون لديهم علاقة خاصة معه، فهم سيرقدون بسهولة أكبر وبالتالي، يتركون أنفسهم ينزلقون".
ومؤخراً على ملاعب الدوري الفرنسي، انضم مهاجم ستراسبورغ خواكين بانيتشيلي والشاب كيني كيتان (19 عاماً) إلى قائمة الممارسين لهذا الاحتفال الشهير.
المتعة والمخاطر: وجهان لعملة واحدة
تمثل هذه الحركة لحظة أنانية وجماعية في آن واحد، حيث ينفرد الهداف باحتفاله لثوانٍ معدودة أمام الجماهير المتلهفة.
لكن المخاطر حاضرة دائماً، كما أثبتت حادثة ماتيو فالبوينا الشهيرة خلال مباراة مارسيليا ونيس (2-2) في 11 نوفمبر 2012، عندما علقت ركبته وتدحرج بشكل محرج أمام الكاميرات، ليصبح مادة للسخرية على الإنترنت.
وتلعب جودة الأرضية دوراً حاسماً في تنفيذ هذا الاحتفال بنجاح، لذا إذا كان العشب جافاً فمن الأفضل تجنب مثل هذا الاحتفال.
العشب الرطب والمستوي يوفر البيئة المثالية، بينما الأرضيات الجافة أو المتضررة تزيد من احتمالات الفشل أو الإصابة.
من شاشات التلفزيون إلى الملاعب: دورة الإلهام المستمرة
يشكل الإعلام المرئي ووسائل التواصل الاجتماعي محرّكاً أساسياً لاستمرار هذه الظاهرة. يتابع بنوا شايرو، المحلل لدى قناة الدوري الفرنسي+: "كنا في غرفة الملابس نسخر من فالبوينا بعد فشل انزلاقته، لكننا كنا سعداء لأنه سجل هدفاً لنا".
موقع الكاميرات في زاوية الركنية يوفر اللقطة المثالية لتخليد هذه اللحظات، مما يساهم في انتشارها الفيروسي عبر مقاطع الفيديو، ليحاكيها اللاعبون الشباب في مختلف المستويات الكروية حول العالم.








