أعرب رودي غارسيا، المدرب الفرنسي لمنتخب بلجيكا، عن إعجابه بمدرب المغرب وليد الركراكي، عشية نهائي كأس أمم إفريقيا ضد السنغال.
ثمة صداقة متينة بين المدربين منذ 30 عاماً، وسيوجّه غارسيا، كعادته، رسالة تشجيع للركراكي قبل المباراة النهائية، وأخرى بعد اللقاء، ليهنّئه، كما يأمل، بتحقيق المغرب أول لقب له في كأس أمم إفريقيا منذ عام 1976، كما أوردت صحيفة L'Équipe.
صداقة رودي غارسيا (61 عاماً) والركراكي (50 عاماً) بدأت في كورباي-إيسون، قرب باريس، عام 1994 ولا تزال قائمة.
غارسيا كان آنذاك يدرّب كورباي Corbeil في الدوري الفرنسي للهواة، فيما جاء الركراكي من مونكونساي Monconseil، أحد أحياء الطبقة العاملة في المدينة، كما بدأ دراسته في الاقتصاد.
الركراكي "مهذب وذكي وشغوف" بكرة القدم
غارسيا رأى في الركراكي جناحاً أيمن رشيقاً وسريعاً يبلغ 19 عاماً، وضمّه إلى الفريق الأول للنادي، حيث "بات لاعباً أساسياً"، قبل رحيل غارسيا ليصبح مساعداً لروبير نوزاريه مدرب سانت إتيان.
لكن غارسيا لم ينسَ الركراكي، بل اتصل بأندية محترفة لترتيب اختبارات أداء له، وانضمّ في نهاية الأمر إلى راسينغ كلوب دو فرانس (1998-1999)، ثم تولوز (1999-2001) وأجاكسيو (2001-2004)، لتنطلق مسيرته الكروية.
وقال مدرب منتخب بلجيكا في هذا الصدد: "كنت أثق به. لم يكن لديه هذا الطموح، كان يعتقد بأن ذلك مستحيل. عندما تلعب في دوري الهواة بعمر 19 عاماً، ولم تكن قد تخرّجت من أكاديمية، فليس الأمر مضموناً".
حين لعب مع أجاكسيو، بات الركراكي لاعباً دولياً (45 مباراة مع منتخب المغرب)، قبل أن يلتقي غارسيا مجدداً في ديجون (2007).
غارسيا أشاد بشخصية مدرب المغرب، قائلاً: "إنه دائماً محترم، مهذب، وذكي. إنه شغوف (بكرة القدم). إذا وصل إلى ما هو عليه الآن، فذلك بفضل مثابرته وعمله الدؤوب. لم يُقدّم له أحد شيئاً، بل صنع نفسه بنفسه. عمل مساعداً لمدرب المنتخب، ثم درّب أندية".
الركراكي أحرز دوري أبطال إفريقيا مع الوداد عام 2022، وقاد المغرب لنصف نهائي كأس العالم 2022.
غارسيا اتصل بالركراكي بعد تعيينه مدرّباً لبلجيكا
غارسيا اعتبر أن الركراكي "مُلمّ بكلّ منصب في الجهاز الفني، ومُثير للإعجاب حقاً"، مضيفاً: "إنه عادل وصريح، يُخبرك متى تسير الأمور كما يُرام ومتى لا تسير كذلك. بالنسبة إليّ، رمز هذا الفريق هو عمله مع (براهيم) دياز. لم أرَ دياز يركض بهذه الطريقة إطلاقاً. وليد مُتفهّم كثيراً في العلاقات الإنسانية، وهو مُجتهد".
مدرب بلجيكا لا يتفهّم الانتقادات المُوجّهة إلى الركراكي، قائلاً: "لم يبلغوا النهائي منذ 22 عاماً، يجب أن يكون هناك إجماع حوله. يجب أن نُقيم له تمثالاً".
عندما عُيّن غارسيا مدرّباً لمنتخب بلجيكا في يناير 2025، اتصل بالركراكي، مبرّراً ذلك بأن "قيادة منتخب تختلف تماماً عن إدارة نادٍ". وتابع: "عليك التركيز على الأساسيات، فلا تحاول القيام بأكثر من اللازم. يتطلّب الأمر الكثير من التحضير المسبق، وهذا ما فعله وليد مع لاعبيه".
وزاد: "روحية الفريق أساسية، ووليد يمتلك القدرة على بناء فريق متماسك. عليك استبعاد لاعب من المنتخب أحياناً، من أجل الانسجام العام".
غارسيا أقرّ بأنه "يشعر بتأثر شديد"، حين يسمع النشيد الوطني المغربي "يُؤدى بهذه الطريقة" قبل المباراة.











