"ثورة" تشابي ألونسو في ريال مدريد تربك علاقته بنجومه

مدرب ريال مدريد تشابي ألونسو خلال مباراة ضد برشلونة - 26 أكتوبر 2025 - realmadrid.com
مدرب ريال مدريد تشابي ألونسو خلال مباراة ضد برشلونة - 26 أكتوبر 2025 - realmadrid.com
دبي-جاد أسود

مباراة ريال مدريد ضد برشلونة تكون دوماً مواجهة ضخمة، لكن لقاء الأحد كان مهماً بشكل خاص لتشابي ألونسو.

هزيمة الشهر الماضي بنتيجة 5-2 أمام أتلتيكو مدريد جلبت انتقادات عنيفة للمدرب. كانت خسارة محرجة جداً، وأفسدت تماماً الأجواء الإيجابية حول بدايته في "سانتياغو برنابيو".

كذلك أحيت مخاوف بشأن قدرة الفريق على المنافسة في المباريات الكبرى، وهي مخاوف ظهرت للمرة الأولى بعد هزيمته 0-4 أمام باريس سان جيرمان في كأس العالم للأندية.

رغم أن الفريق فاز بكل المباريات الأخرى هذا الموسم، باستثناء تلك  ضد أتلتيكو، شعر ألونسو وطاقمه بأن أي تعثر آخر سيرفع من حدة الضغوط.  

كان لدى الفريق انطباع بأن النادي سينذره، إن لم يحقق نتائج جيدة في سلسلة مباريات مهمة، ضد يوفنتوس، برشلونة وليفربول، كما أفاد موقع THE ATHLETIC.

فاز على يوفنتوس 1-0 الأربعاء الماضي، وانتصاره 2-1 على برشلونة الأحد يعني أن ريال مدريد يتصدّر الآن بفارق 5 نقاط عن حامل اللقب في الدوري الإسباني.

وسيواجه الفريق الأبيض مضيفه ليفربول في دوري أبطال أوروبا الثلاثاء المقبل، بعدما فاز في مبارياته الثلاث الأولى بالبطولة.

ترسّخ "عادات سيئة كثيرة" في ريال مدريد

انتصار الكلاسيكو، قبل كل شيء، كان مهماً جداً بالنسبة إلى ألونسو وفريقه التدريبي الجديد، إذ خفف بعض الضغط من الإدارة، في نادٍ تكون فيه التوقعات دائماً مرتفعة جداً، أياً تكن الظروف.

لكنه أيضاً انتصار ضخم على صعيد آخر: العلاقة مع لاعبيه.  

في الأسابيع الأخيرة، تصاعد التوتر بين ألونسو وبعض لاعبي ريال مدريد، إذ يشعر كثيرون من لاعبي الفريق الأول بعدم الرضا عن إدارته والطريقة التي فرض بها عدة تغييرات مهمة منذ وصوله في الصيف. الوضع أعمق بكثير من مجرد غضب فينيسيوس جونيور بسبب استبداله ضد برشلونة، بحسب الموقع.

عندما وصل ألونسو كمدرب لريال مدريد في يونيو، وجد أن اللاعبين اعتادوا على أمور لا يعتقد بأنها الأفضل لفريق كرة قدم، بعد 4 سنوات بقيادة كارلو أنشيلوتي. مصادر قريبة من طاقم ألونسو تحدثت عن ترسّخ "عادات سيئة كثيرة".

إحدى أولى رسائله للاعبي ريال مدريد تمثلت في أن على الجميع، معه، الركض والعمل بجهد أكبر عندما تكون الكرة مع الخصم، ومن دون ذلك، لن يكون مركز أي لاعب مضموناً.  

كأس العالم للأندية

أولى مباريات ألونسو كانت في كأس العالم للأندية، وانتهت بالنسبة إلى ريال مدريد بهزيمة 0-4 أمام باريس سان جيرمان بنصف النهائي يوم 9 يوليو.

ثم حصل الفريق على راحة حتى 4 أغسطس، عندما عاد للتدريبات التحضيرية.

عُقد اجتماع مهم عندما اجتمع الفريق مجدداً. تحدث ألونسو مع اللاعبين البارزين، بينهم قادة الفريق، لوضع مجموعة جديدة من القواعد كي يلتزموا بها.

وبعد الاتفاق على الجوانب الرئيسية بشكل جماعي، تم إبلاغ الفريق بأكمله بها. من بين أمور أخرى، شددت القواعد على أهمية الالتزام بالمواعيد (حتى الآن، لم تُفرض غرامات على التأخير)، وكذلك على القوة والتفاني في التدريب.

وقال مصدر مشارك في الحياة اليومية بمركز تدريب ريال مدريد: "تشابي حاول تأمين مزيد من الانضباط والنظام في الحياة اليومية، من خلال التحكّم في الجداول الزمنية، المزيد من العمل في صالة الألعاب الرياضية على مستوى الوقاية، وجلسات فيديو جماعية وفردية".  

لم يُرحّب الجميع بهذه التغييرات. وقالت مصادر متعددة قريبة من لاعبي الفريق الأول لـ The Athletic إن شعوراً بالإحباط بدأ يسود اللاعبين، إذ أحسّ كثيرون من الشخصيات البارزة بعدم احترام وعدم رضا.

مقارنة أسلوبي تشابي ألونسو وكارلو أنشيلوتي

عدة مصادر قالت إن اللاعبين انزعجوا من تقلّص حريتهم في التعبير عن قدراتهم بالملعب، إذ قارنوا نهج ألونسو الأكثر صرامة وتطلّباً بأسلوب المدرب السابق كارلو أنشيلوتي.  

وقال مصدر: "بعضهم فاز بالكثير من دون فعل هذه الأمور، واشتكوا عندما فُرضت عليهم. هذا ليس سراً، بعض الحالات كانت علنية. هذا طبيعي، خصوصاً مع الذين كانوا لا يُمسّون" في الفريق.  

وقال شخص آخر قريب من أحد لاعبي الفريق الأول، إن ريال مدريد "انتقل من وجود مدرب بالكاد يشارك في التدريبات، إلى مدرب يبدو وكأنه لاعب آخر" في الفريق.  

وقالت مصادر أخرى إن انطباع اللاعبين عن ألونسو هو أنه بعيد عنهم وغير متاح، مرة أخرى مقارنة بأنشيلوتي، الذي كان محبوباً جداً من المجموعة.

وقال فرد قريب من لاعب بارز في ريال مدريد: "يعتقد بأنه بيب غوارديولا، لكنه حتى الآن مجرد تشابي".

هذه المقارنة مع مدرب مانشستر سيتي أجراها أيضاً عدة أشخاص، سواء بشكل إيجابي أو سلبي.  

معضلة التسريبات لوسائل الإعلام

هذا الإحساس بالبُعد، مقارنة بحقبة أنشيلوتي، انعكس أيضاً لدى متخصّصين يعملون مع الفريق في التدريبات. أحد الإجراءات الجديدة التي اعتمدها ألونسو، هو السماح فقط لأعضاء الطاقم الأساسيين بالتواجد في الحصص.  

وينطبق الأمر ذاته على الوصول إلى غرفة الملابس أثناء المباريات. قلّص ألونسو عدد الأشخاص حول المجموعة، قبل المباريات وفي فترة الاستراحة، كي يكون هناك شعور أكبر بالخصوصية والتركيز. ولكن بعد صافرة النهاية، تُفتح الأبواب لكل أعضاء الطاقم.

في الوقت ذاته، فُرضت قيود على وصول أفراد من معسكر اللاعبين إلى مناطق في مركز التدريب، بينما كان شائعاً سابقاً وجود أفراد من العائلة، وكلاء اللاعبين، وحتى الأصدقاء هناك.

ألونسو وطاقمه طالبا بالحفاظ على السرية، كي تكون غرفة الملابس مكاناً آمناً لا تُسرّب منه معلومات إلى وسائل الإعلام.  

مثال واضح على ذلك هو التشكيلات الأساسية. في المواسم الأخيرة، كان شائعاً تسريب تشكيلة ريال مدريد للصحافة مسبقاً، ما اضطر النادي إلى إعلان تشكيلته قبل أكثر من ساعتين من المباريات.  

ألونسو اختبر الفريق في تشكيلته الأولى. قبل المباراة الافتتاحية في كأس العالم للأندية ضد الهلال، أبلغ لاعبيه بالتشكيلة مسبقاً، مبدياً ثقته بهم بشأن التسريبات. الاختبار فشل، بعد تسرّب خبر مشاركة غونزالو غارسيا. الآن، لم يعُد ذلك يحدث.

الطاقم التدريبي لتشابي

مصادر قريبة من الطاقم التدريبي تشدد على أنه اضطر لإجراء عدة تغييرات في ريال مدريد، إذ لم يعتقد بأن الظروف كانت مناسبة للنجاح.

ويحظى طاقم ألونسو بتقدير النادي، بما في ذلك المدرب المساعد سيباستيان باريّا، مدرب اللياقة البدنية إسماعيل كامنفورتي، والمحللان ألبرتو إنسيناس وبينيات لابايين.  

منهجية كامنفورتي، الذي عمل سابقاً في برشلونة، كانت أيضاً صادمة بالنسبة إلى المتخصّصين الموجودين في ريال مدريد، والذين يتأقلمون الآن مع أفكار جديدة.  

طلب الطاقم التدريبي دائماً الحصول على وقت، إذ يدرك أنه منخرط في عملية تتطلّب صبراً كي يعمل الفريق كما خُطّط له.  

بينما لا يزال يسعى لبلوغ تلك النقطة، فإن تصدّر ريال مدريد بالدوري الإسباني وسلسلة نتائجه الجيدة في دوري أبطال أوروبا، يعززان موقف الطاقم، خصوصاً بعد الفوز على برشلونة الأحد.

التزام تشابي ألونسو باللاعبين الشباب

ثمة أيضاً نجاحات دقيقة أخرى يحتفي بها الطاقم، وليس كل أعضاء الفريق شعر بانزعاج من هذا الصيف الانتقالي.  

من بين الصفات الأكثر إشادة من مصادر أخرى قريبة من الفريق، المرونة التكتيكية لألونسو والمداورة بين اللاعبين لإبقاء الجميع منخرطين في المباريات.  

كما يُعلّق كثيرون على التزامه باللاعبين الشباب، عكس أنشيلوتي، في إشارة إلى التعاقدات الجديدة، مثل دين هويسن (20 عاماً)، ألفارو كاريراس (22 عاماً) وفرانكو ماستانتونو (18 عاماً).

تشمل المزايا الأخرى الثقة والتقدم خطوة إلى الأمام اللتان أظهرهما أردا غولر (20 عاماً)، الذي أصبح الآن لاعباً أساسيا، والأداء الرائع لكيليان مبابي، الذي أثار بعض القلق الداخلي في موسمه الأول، لكنه هذا الموسم حقق 18 مساهمة تهديفية في 13 مباراة.  

إذا استمرت النتائج والأداء في التحسّن، فإن انطباعنا عن ألونسو كمدرب لريال مدريد يشير إلى أنه لن يهتم كثيراً إذا كانت هناك لحظات من عدم الانسجام داخل المجموعة.  

لكنه سيكون أكثر من مدرك أن الضغط في "برنابيو" موجود دوماً، ومع تقدّم الموسم، ستبقى علاقته مع اللاعبين تمثل حبكة فرعية مثيرة للاهتمام.

* مادة مترجمة من SRMG

تصنيفات

قصص قد تهمك