يحلق العديد من اللاعبين العرب في سماء الكرة الأوروبية في السنوات الأخيرة، محققين العديد من الإنجازات سواءً على المستوى الفردي أو الجماعي. وأبرز مثال على ذلك المصري محمد صلاح لاعب ليفربول الإنجليزي، الذي كان مرشحًا للفوز بالكرة الذهبية العامين الماضيين، والمتوج بدوري أبطال أوروبا العام الماضي.
يصادف في أحيانٍ أن يتجاور أكثر من لاعب عربي في فريق أوروبي واحد. بعض الفرق تضم لاعبين عرب من جنسيات مختلفة، والبعض الآخر يفضّل أن يتجاور في صفوفه أبناء البلد الواحد.
نرصد في هذا التقرير 10 تجارب احترفية ضمت لاعبين أو أكثر من بلد عربي واحد في صفوف أحد الفرق الأوروبية.
بازل - محمد صلاح ومحمد النني
انتقل النجم المصري محمد صلاح إلى صفوف بازل السويسري قادما من نادي المقاولون العرب عام 2012. ولم يكن أغلب المتتبعين يتوقعون أن هذا الشاب المصري النحيل سيصل إلى قمة المجد الكروي، وينافس على جائزة أفضل لاعب في العالم بعد سنوات قليلة.
تألق صلاح مع الفريق السويسري وجذب الأنظار إليه في وقت قصير. وبعد 6 أشهر فقط من انضمامه عزّز بازل صفوفه بلاعب مصري آخر قادم من "المقاولون العرب" أيضًا هو لاعب الوسط المدافع محمد النني الذي انتقل إلى بطل سويسرا على سبيل الإعارة مع وجود بند يسمح بشراء اللاعب نهائيًا.
واصل صلاح تألقه في المسابقات المحلية، وقدم أداءً مميزًا في المنافسات القارية سواءً في الدوري الأوروبي أو دوري الأبطال. واندمج النني مع الفريق في فترة قصيرة وأصبح من اللاعبين الأساسيين.
في نهاية الموسم، تم اختيار صلاح أفضل لاعب في الدوري السويسري. وقررت إدارة بازل تفعيل بند شراء النني وضمه بصورة نهائية.
تزامل النني وصلاح عامًا واحدًا في بازل، قبل أن ينتقل "فخر العرب" إلى صفوف تشيلسي الإنجليزي في يناير 2014. في حين استمر النني مع الفريق السويسري حتى يناير 2016 قبل أن ينتقل إلى آرسنال الإنجليزي.
ليستر سيتي - رياض محرز وإسلام سليماني
في يناير 2014، انتقل الجزائري رياض محرز من لوهافر في الدرجة الثانية بفرنسا إلى فريق ليستر سيتي الإنجليزي الذي كان ينافس في دوري الدرجة الأولى "التشامبيونشيب". لم يكن رياض يُدرك حينها أنها الخطوة الأولى في مسيرة حافلة.
بعد 6 أشهر صعد ليستر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وتلقى رياض دعوة للمشاركة مع المنتخب الجزائري في نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل.
وفي واحدة من أبرز المفاجآت في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، نجح ليستر سيتي في التتويج بلقب المسابقة موسم 2015-2016 وكان رياض أحد أبرز لاعبي هذا الجيل، ومن الأسباب الرئيسة في تتويج الفريق باللقب.
عقب التتويج وفي فترة الانتقالات الصيفية، قررت إدارة ليستر ضم جزائري آخر هو إسلام سليماني من صفوف سبورتينغ لشبونة البرتغالي، في صفقة كبيرة بلغت حوالي 31 مليون يورو.
لم يقدم سليماني الأداء المنتظر ليبدأ النادي في إعارته مرة تلو الأخرى. أمّا محرز فاستمر في صفوف الفريق حتى نهاية موسم 2017-2018 قبل أن ينتقل إلى مانشستر سيتي الإنجليزي في صفقة قدرت بـ70 مليون يورو.
ديبورتيفو لاكورونيا - نور الدين النيبت وصلاح الدين بصير ومصطفى حجي
بعد تجربة ناجحة مع سبورتينغ لشبونة البرتغالي، انتقل المدافع المغربي نور الدين النيبت إلى صفوف ديبورتيفو لاكورونيا صيف 1996 في صفقة كلّفت النادي الإسباني 6 ملايين يورو.
في أول موسم له مع ديبورتيفو لا كورونيا، تمكن النادي الإسباني من تحقيق المركز الثالث في "الليغا" خلف ريال مدريد وبرشلونة. وبعد نهاية الموسم، التحق بنور الدين مواطنه صلاح الدين بصير قادما من الهلال السعودي ومصطفى حجي قادمًا من سبورتينغ لشبونة البرتغالي.
رحل حجي عن الفريق صيف 1999 إلى كوفنتري سيتي الإنجليزي، في حين كان الثنائي النايبت وبصير ضمن أفراد الجيل الذهبي الذي فاز بالدوري الإسباني مع ديبورتيفو موسم (1999-2000)، وهي المرة الوحيدة التي توج فيها الفريق بهذا اللقب.
بعدها بموسم واحد، رحل بصير إلى ليل الفرنسي، بينما واصل النيبت رحلته التاريخية وتوج مع النادي بلقب كأس الملك على حساب ريال مدريد عام 2002، إضافة إلى تتويجه بلقب السوبر الإسباني في الموسم نفسه. ووصل نور الدين مع لا كورونيا إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2004.
رحل النيبت عن الفريق الإسباني صيف 2004 بعد 8 مواسم قضاها في صفوفه، وانتقل إلى توتنهام الإنجليزي.
كوفنتري سيتي - يوسف شيبو ومصطفى حجي
فتح نادي كوفنتري سيتي الإنجليزي أبوابه أمام نجمين مغربيين في صيف 1999؛ الأول يوسف شيبو لاعب الوسط الذي انتقل من بورتو البرتغالي، والثاني مصطفى حجي قادمًا من ديبورتيفو لاكورونا الإسباني.
كان يوسف شيبو من بين أبرز لاعبي المنتخب المغربي الذي قدم أداءً مميزًا في مونديال 1998. أمّا حجي ففاز بجائزة أفضل لاعب إفريقي عام 1998.
قدم الثنائي مستويات رائعة في الدوري الإنجليزي. وارتدي حجى شارة قيادة الفريق موسم (2000-2001) لكن بعد هبوطه إلى الدرجة الأولى قرر الرحيل إلى أستون فيلا، بينما استمر شيبو رفقة كوفنتري حتى 2003.
فرايبورغ – زبير بية والمهدي بن سليمان وعادل السليمي
بعد مسيرة حافلة مع فريق النجم الساحلي، انتقل الدولي التونسي زبير بية إلى فريق فرايبورغ في دوري الدرجة الأولى الألماني صيف 1997. حجز زبير مكانًا أساسيًا في صفوف الفريق، وساهم في صعود الفريق إلى الدوري الممتاز بنهاية موسم 1997-1998.
كان فرايبورغ يضم في صفوفه تونسيًا آخر هو مهدي بن سليمان الجناح مهاجم. انتقل إلى الفريق من صفوف مارسيليا الفرنسي في مطلع الموسم نفسه، وساهم مع زبير في صعود فرايبورغ للدوري الممتاز.
تشجعت إدارة فرايبورغ عقب نهاية منافسات كأس العالم 1998 وقامت بضم تونسي ثالث هو المهاجم عادل السليمي.
كان زبير من العناصر الأساسية والبارزة في صفوف الفريق حتى رحيله عام 2001 إلى بيشكتاش التركي. وخلال 4 أعوام خاض لاعب الوسط الموهوب 123 مباراة. سجل 22 هدفًا وصنع 15 هدفًا.
أمّا السليمي فلم يقدم الأداء المنتظر في موسمه الأول. سجل هدفًا واحدًا وتعرض لانتقادات حادة، لكنّه انتفض في الموسم التالي وسجل 11 هدفًا. قضى السليمي 4 أعوام مع الفريق سجل خلالها 27 هدفًا في 108 مباراة قبل العودة إلى صفوف فريق الإفريقي في تونس.
مهدي بن سليمان كانت مسيرته مع فرايبورغ أقل توهجًا. وأعاره النادي إلى بوروسيا مونشينجلادباخ في موسم 2000، ثم أعير إلى النصر السعودي في الموسم اللاحق. ورحل اللاعب نهائيًا عن الفريق صيف 2002 واتجه هو الآخر إلى الإفريقي.
هانزا روستوك – ياسر رضوان ومحمد عمارة
من بلدية المحلة إلى هانزا روستوك الألماني، انتقل الظهير الأيمن المصري ياسر رضوان عام 1996.
كان رضوان أحد الأسماء اللامعة في الكرة المصرية في منتصف التسعينينات، ورغم عدم تواجده بأحد أندية القمة إلّا أنه حجز لنفسه مكانًا في تشكيل الفراعنة في كأس الأمم عام 1996، وتم اختياره ضمن فريق البطولة.
مع هانزا روستوك، لعب رضوان في مركزه كظهير أيمن لكنّه امتاز بمرونة سهّلت من توظيفه في وسط الملعب كلاعب ارتكاز وكجناج مهاجم. في يناير 1999، التحق مصري آخر بالفريق هو محمد عمارة الظهير الأيسر للفراعنة القادم من الأهلي المصري.
استمر رضوان في هانزا روستوك حتى نهاية موسم 2002، وخاض مع الفريق 142 مباراة في مختلف المنافسات، قبل العودة إلى صفوف الأهلي.
في التوقيت نفسه، قرر عمارة العودة إلى الأهلي أيضًا بعد موسمين ونصف قضاهما مع هانزا روستوك شارك خلالها في 79 مباراة في مختلف المنافسات.
رين – رامي بن سبعيني ومهدي زفان
خلع الجزائري مهدي زفان قميص ليون الفرنسي بعدما وجد صعوبة في المشاركة أساسيًا، وانتقل إلى رين في صيف 2015. حصل الظهير الأيمن على فرصة أكبر مع رين وقدم أداءً جيدًا في موسمه الأول مع الفريق. بعد نهاية الموسم، عزز الفريق صفوفه بجزائري آخر هو رامي بن سبعيني الظهير الأيسر.
لعب الثنائي سويًا في صفوف الفريق الفرنسي، وفي الصيف الماضي رحل بن سبعيني إلى بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني بعدما لعب بقميص رين 98 مباراة في مختلف المنافسات.
أمّا زفان فانتهى تعاقده مع الفريق الفرنسي بنهاية الموسم الماضي. وظل زفان دون نادٍ لفترة قبل أن ينتقل إلى كريليا سوفيتوف الروسي في يناير الماضي.
وساهم هذا الثنائي في تتويج منتخب الجزائر بكأس الأمم الإفريقية التي احتضنتها مصر العام الماضي.
توتنهام هوتسبير – أحمد حسام "ميدو" وحسام غالي
بعد عامٍ من تألقه مع توتنهام هوتسبير الإنجليزي، وجد أحمد حسام "ميدو" لاعبًا مصريًا آخر على أبواب النادي اللندني، هو حسام غالي القادم من فينورد الهولندي.
انتقل ميدو إلى سبيرز قادمًا من روما في يناير 2005 على سبيل الإعارة. وظهر بمستوى جيد في بداياته مع الفريق، وفي يناير 2006 انتقل حسام غالي بعد مسيرة جيدة في الدوري الهولندي.
لم يخض غالي أي مباراة حتى نهاية هذا الموسم. ومع انطلاق الموسم التالي منحه المدرب الهولدي مارتين يول فرصة للمشاركة أساسيًا في وسط الملعب وأحيانًا كظهير أيمّن، في حين فقد ميدو مكانه في التشكيل الأساسي وخاض منافسة قوية مع روبي كين وديميتار برباتوف وجيرمين ديفو.
ارتكب غالي خطأ فادحًا حين خلع قميص توتنهام وألقاه على أرض الملعب أثناء استبداله في إحدى المباريات، ليقوم النادي بتجميده قبل أن يرحل إلى ديربي كاونتي معارًا في يناير 2008، قبل الرحيل نهائيًا إلى النصر السعودي في يناير 2009.
أمّا ميدو فقد رحل عن توتنهام في صيف 2007 وانتقل إلى ميدلسبروه. وزامل ميدو هناك لاعبًا مصريًا آخر هو محمد شوقي، كما لعب إلى جوار عمرو زكي في صفوف ويجان عام 2009.
جنوه – شكري الواعري وخالد بدره وعماد المهذبي ورؤوف بوزيان وحسان القابسي
بعد رحيله عن قيادة نسور قرطاج عام 2001، قرر المدرب الإيطالي فرانشسكو سكوليو اصطحاب خمسة لاعبين من المنتخب التونسي معه إلى تجربته التدريبية الجديدة مع فريق جنوه في الدرجة الثانية بإيطاليا Seria B.
شكري الواعر وخالد بدره ورؤوف بوزيان وحسان القابسي انتقلوا إلى صفوف الفريق الإيطالي دفعة واحدة في صيف عام 2001، ولحق بهم بعد ستة أشهر عماد المهذبي في يناير 2002.
كانت مسيرة الحارس المخضرم شكري الواعر هي الأقصر. بعد أشهر قليلة عاد الواعر إلى الترجي التونسي بعد أن خاض 6 مباريات فقط مع الفريق. وبعد 3 أسابيع فقط، انضم إليه خالد بدره الذي عاد إلى الترجي أيضًا بعد 20 مباراة خاضها مع جنوه.
بوزيان الظهير الأيمن المخضرم قضى موسمين مع جنوه. لعب خلالهما 54 مباراة في مختلف المسابقات، وظهر بمستويات جيدة قبل العودة إلى صفوف النجم الساحلي. ولم يسجل الجناح المهاجم عماد المهذبي إلا 4 أهداف خلال عام ونصف قضاها مع الفريق قبل أن يرحل متجهًا إلى الصفاقسي.
وهز حسان القابسي الجناح المهاجم شباك منافسي جنوه مرة واحدة خلال 32 مباراة قبل أن يعود إلى الترجي.
أياكس أمستردام - حكيم زياش ونصير مزراوي
بعد تألقه الكبير مع فريق تفينتي انتقل المغربي إلى أياكس أمستردام صيف عام 2016، في صفقة بلغت قيمتها 11 مليون يورو. قدّم زياش مستويات مميزة وساهم في وصول فريقه إلى نهائي مسابقة الدوري الأوروبي "يوروبا ليغ" عام 2017 أمام مانشستر يونايتد.
في الموسم الماضي (2018-2019) قدم حكيم موسمًا تاريخيًا بعد الفوز بالثلاثية المحلية؛ الدوري والكأس والسوبر، بالإضافة إلى بلوغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.
وخلال الموسم الماضي، تألق مغربي آخر في صفوف أياكس هو نصير مزراوي، خريج أكاديمية النادي الهولندي العريق.
ظهر اسم مزراوي في القائمة الأولية لمنتخب أسود الأطلس المشاركة في كأس العالم 2018 بروسيا قبل أن يتم استبعاده.
يذكر أن زياش أنهى اتفاقه مع تشيلسي الإنجليزي للانتقال إليه الصيف المقبل.





