من فارس إلى حسام: ألم ينته زمن اللعب؟

time reading iconدقائق القراءة - 2
تابعنا على واتساب
whatsapp icon
حسام حسن مدرب مصر خلال لقاء السنغال بكأس أمم إفريقيا - 14 يناير 2026 - X@EFA
حسام حسن مدرب مصر خلال لقاء السنغال بكأس أمم إفريقيا - 14 يناير 2026 - X@EFA
القاهرة -شادي أمير

بأنفاس ثقيلة ينطلق فارس للمرة الأخيرة نحو المرمى، والهدف لا يكمن في التسجيل، بل من أجل بداية جديدة بعيدة عن اللعب.

كان السؤال الوحيد لنجله بكر "مش حتلعب تاني يابا صحيح؟"، وكانت إجابة فارس: "خلاص يا بكر زمن اللعب راح".

قبل 43 عاماً، قدم المخرج محمد خان فيلم "الحريف"، الذي يحكي قصة فارس، البطل الذي يعشقه الجميع، لكنه يكره نفسه، وترك العنان لكبريائه وعناده، ليتحكما في حياته.

رفض فارس محاولات الجميع لإعادته إلى الطريق الصحيح، لكنه كان يفضل اللعب في الشارع، وتحقيق مكاسب مالية بسيطة بشرط أن يعيش بأسلوبه، حتى وإن كلفه ذلك ابتعاده عن زوجته ونجله.

وكان الغريب من فارس أن يتعامل بحزم وشدة مع نجله، عندما أراد السير على نهجه.

وربما حاول فارس إبعاد نجله عن الطريق الذي سار فيه طيلة حياته، لكن مع مرور الوقت، اكتشف البطل أن زمن اللعب انتهى، ورغم ذلك أراد خوض مباراته الأخيرة.

وكعادة فارس العنيد، قرر أن يخوض مباراته الأخيرة قبل الاعتزال، واكتفى بقوله "ألعب مع الخسران".

ولا يختلف فارس كثيراً عن حسام حسن، الذي رحل عن تدريب منتخب مصر، ليس بسبب سوء النتائج، بل لأسباب كلها كانت خارج الملعب، ورغبته الدائمة في الصدام مع الآخرين.

تحب أن تكرهه

يحظى حسام حسن بمكانة خاصة لدى الجماهير المصرية، سواء الداعمة للأهلي أو الزمالك، فقد كان اللاعب الذي تتمنى دائماً وجوده ضمن صفوف فريقك، ويمكن أن تكرهه بكل سهولة.

عندما رحل حسام حسن عن الأهلي مطلع القرن الحالي، كان بإمكانه الانتقال إلى أي فريق، ويحتفظ بمكانته لدى جماهير ناديه.

لكن العناد والكبرياء أخذاه إلى الزمالك، ليبدأ فصلاً جديداً في تاريخ النادي، ويعيده إلى منصات التتويج في الدوري وإفريقيا، وربما فعل ذلك لمجرد أن يثبت للجميع أنه ما زال حسام حسن، الهداف الأبرز في تاريخ المنتخب المصري.

حتى عندما اعتزل حسام حسن، واتجه للتدريب، كان هدفه الأول والأخير إثبات أنه ما زال حسام حسن، النجم الذي ينتظره الجميع لإخراج فريقه من أزمته.

"زمن اللعب"

احتفظ حسام حسن بشخصيته الحادة في التعامل مع جميع المواقف، وعدم التراجع عن الدخول في أي مناوشات جانبية، إلى أن حقق حلمه بتدريب منتخب مصر.

من رأى حسام حسن منذ اليوم الأول لتدريب مصر، كان يدرك أنه ليس حسام حسن اللاعب، فالهدوء الذي تملكه كان غريباً.

وترك حسام حسن النتائج في الملعب، لترد على منتقديه، ورغم ذلك دخل في مناوشات هامشية، لكنه كان يخرج منتصراً منها.

وقاد حسام حسن مصر إلى نهائيات كأس العالم، ليصبح أول مدرب مصري يفعل ذلك منذ "والده الروحي" محمود الجوهري.

وكانت مصر قاب قوسين أو أدنى من نهائي كأس الأمم الإفريقية مطلع 2026، قبل الخسارة بهدف أمام السنغال.

خلال فترته مع منتخب مصر، تحدث الكثيرون عن أن أسلوب حسام حسن، يعتمد على الروح، وليس الخطط الفنية.

لكن ما فعله خلال كأس العالم، باكتشاف مصطفى عبد الرؤوف "زيكو"، وإعادة اكتشاف محمد صلاح مع المنتخب بعد فترة صعبة مع ليفربول، ومساهمته في تألق العديد من اللاعبين، أجبر الجميع على الصمت.

وكان الاعتماد على مصطفى شوبير في وجود محمد الشناوي، شبيهاً بعناد فارس، لكن هذه المرة نجح في الاختبار، وأثبت صحة وجهة نظره.

وقاد حسام حسن مصر إلى تحقيق انتصارها الأول على الإطلاق في كأس العالم، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل نجح في قيادة المنتخب إلى أدوار خروج المغلوب للمرة الأولى، وعبور دور 32.

وتهيأ منتقدو حسام حسن للانقضاض عليه بعد الوقوع أمام الأرجنتين في الدور ثمن النهائي، لكن مصر تقدمت 2-0، قبل الخسارة بصعوبة بالغة في الوقت بدل الضائع.

ليُطلق المنتقدون سهامهم نحو حسام حسن، بالحديث عن أنه لم يركز في الدقائق العشر الأخيرة، وكان يجب عليه الدفاع بعدد أكبر من اللاعبين.

خرج حسام حسن من كأس العالم أقوى من أي مدرب في تاريخ مصر ما عدا حسن شحاتة، الذي قاد المنتخب لثلاثة ألقاب متتالية في كأس الأمم.

وبعد اضطرار الاتحاد المصري لتجديد عقده، عاد حسام حسن ليضع قناع فارس، ويمنح الفرصة للمنتقدين.

لكن ما لم يفهمه حسام حسن هو أن الانتصار في مثل هذه المواجهات كلاعب، يختلف تماماً عن منصبه كمدرب.

النهاية

كان المؤتمر الصحفي لحسام حسن قبل مواجهة أنغولا في تصفيات كأس الأمم في سبتمبر الماضي، شرارة النهاية، فقد وجدها فرصة للهجوم على الجميع.

وجاء الأداء السيء لمصر أمام أنغولا، ليرتد في وجه حسام حسن، لكنه كان بإمكانه تجاوز كل ذلك، غير أن فارس كان قد تملك منه.

وأثرت المشاكل الخارجية لحسام حسن على تركيزه، وعاد إلى المشاحنات مع الكثيرين، وتسببت المشاكل العائلية في تشتيت تركيزه، وفي النهاية رحيله عن المنتخب من الباب الخلفي.

واكتشف حسام حسن أن النهايات السعيدة، أصبحت قاصرة على الأفلام.

في السينما، فضل محمد خان أن يمنح فارس الفرصة، واكتفى بأن "زمن اللعب انتهى"، لكنه لم يوضح ما هو نوع "اللعب" الذي انتهى، وهي الإجابة التي لا يستطيع سوى حسام حسن أن يعرفها.

 

 

تصنيفات

قصص قد تهمك