لحظة الحسم القانوني بين المغرب والسنغال.. من سيكون بطلاً لإفريقيا؟

time reading iconدقائق القراءة - 2
تابعنا على واتساب
whatsapp icon
جان جاك ندالا حكم نهائي كأس أمم إفريقيا خلال إعلان ركلة جزاء لصالح المغرب أمام السنغال - 18 يناير 2026 - Reuters
جان جاك ندالا حكم نهائي كأس أمم إفريقيا خلال إعلان ركلة جزاء لصالح المغرب أمام السنغال - 18 يناير 2026 - Reuters
الرياض -محمد وضحة

تعقد محكمة التحكيم الرياضي "كاس"، هذا الخميس في لوزان بسويسرا، جلسة للنظر في الملف المتعلق بنهائي كأس الأمم الإفريقية بين السنغال والمغرب الذي جرى في شهر يناير الماضي وهي لحظة يترقبها الطرفان بشدة.

نشر موقع "RMCSPORT" الفرنسي مقالاً مطولاً حول قضية المباراة التي لم تنتهِ فصولها، ففي شهر مارس، وبعد ثلاثة أشهر من إقامة نهائي البطولة في الرباط بالمغرب، كانت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي (كاف) قد قررت سحب اللقب من السنغال واعتبارها منسحبة من المباراة النهائية، وذلك استناداً إلى المادتين 82 و84 من لوائح كأس الأمم الإفريقية، حيث تم اعتماد النتيجة النهائية لتصبح 3-0 لصالح المغرب وفقاً لما أعلنه الاتحاد القاري.

شهد نهائي البطولة القارية، الذي أقيم في 18 يناير الماضي، أحداثاً فوضوية؛ إذ غادر العديد من اللاعبين السنغاليين أرضية الملعب في الرباط بشكل مؤقت، احتجاجاً على قرار الحكم الذي احتسب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني.

بعد 15 دقيقة طويلة من الارتباك سبقت عودة اللاعبين السنغاليين إلى أرضية الملعب - ووسط حالة من الفوضى عمت المدرجات حيث ألقى المشجعون السنغاليون مقذوفات وحاولوا اقتحام الملعب - أهدر اللاعب المغربي براهيم دياز ركلة الجزاء التي أثارت الجدل، وذلك قبل أن يهدي بابي غاي اللقب لفريقه بتسجيله هدفاً خلال الشوطين الإضافيين.

من سيفصل في هذا النزاع؟

تُعد هذه القضية بالغة الأهمية لعالم كرة القدم، وسيحظى القرار الذي ستصدره محكمة التحكيم الرياضي بتحليل واسع وتعليقات مكثفة من جميع الأطراف المعنية.

وللنظر في هذا الملف، استعانت المحكمة بثلاثة محكّمين؛ حيث سيتولى الفرنسي البروفيسور جيرالد سيمون رئاسة الجلسة وإدارة المداولات، وسيعاونه في هذه المهمة كل من البروفيسور لويجي فوماغالي والبروفيسور أولريش هاس.

وقد اتفقت الأطراف على أن تجري الإجراءات باللغة الفرنسية.

احتفال لاعبي السنغال بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب - 18 يناير 2026
احتفال لاعبي السنغال بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب - 18 يناير 2026 - Reuters

هل سيتم الإعلان عن القرار في اليوم نفسه؟

ستستغرق الجلسة، التي تبدأ صباح يوم الخميس، عدة ساعات، ومن غير المرجح أن تنهي محكمة التحكيم الرياضي (كاس) إجراءاتها وتسمح للأطراف بالمغادرة قبل الساعة 16:00 بالتوقيت المحلي من اليوم ذاته؛ إذ يعتمد الأمر برمته على سير المداولات في هذه القضية المثيرة للجدل.

سبق للمحكمة أن أوضحت أن القرار المتعلق بهذه القضية -التي تجمع السنغال والمغرب والاتحاد الإفريقي لكرة القدم- لن يُعلن في اليوم نفسه، بل سيتعين الانتظار لعدة أيام (أو أسابيع) لمعرفة قرار المحكمة.

ولن يتم نشر تفاصيل المداولات، حيث ستُعقد الجلسة خلف أبواب مغلقة مع حظر صارم للأطراف من الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بمجريات الجلسة ومحتواها.

وسيكون التصريح الوحيد متاحاً للمدير العام لمحكمة التحكيم الرياضي، الذي من المتوقع أن يدلي ببيان مقتضب لتأكيد بدء الجلسة، ومع ذلك، تظل الأطراف المختلفة تأمل في صدور قرار سريع.

من هي الأطراف المعنية بهذه القضية؟

تضم القضية ثلاثة أطراف: السنغال، والمغرب، والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، كان الاتحاد السنغالي لكرة القدم هو الجهة التي رفعت هذه القضية أمام محكمة التحكيم الرياضي، في حين سيكون كل من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (الاتحاد المحلي) والاتحاد الإفريقي لكرة القدم الطرفين الآخرين الحاضرين.

وفي كل الأحوال، لا تُعد جلسة الخميس أمام المحكمة بداية القصة؛ فقد سبقتها مرحلة طويلة وشاملة من تبادل المراسلات والوثائق المكتوبة.

لاعبو السنغال يهددون بالانسحاب من نهائي كأس إفريقيا بسبب ركلة جزاء لصالح المغرب في الوقت الضائع - 18 يناير 2026
لاعبو السنغال يهددون بالانسحاب من نهائي كأس إفريقيا بسبب ركلة جزاء لصالح المغرب في الوقت الضائع - 18 يناير 2026 - mahmoudmaher/asharq

كيف استعد المغرب لهذه اللحظة؟

عهدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بهذا الملف إلى مجموعة من المحامين المحليين والدوليين، وتشير الأجواء داخل أروقة الاتحاد إلى أن قضية نهائي كأس أمم إفريقيا لم تعد تشكل هاجساً، وأن التحضير لجلسة الاستماع هذه جرى بشكل طبيعي تماماً. 

المملكة كانت منشغلة منذ أسابيع بالانتخابات التشريعية، وهو ما استحوذ على اهتمام وسائل الإعلام بشكل كبير؛ ومع ذلك، لا شك أن جلسة يوم الخميس ستثير الاهتمام والحديث في المغرب. 

وتشير مصادر أخرى إلى أن المحامين الممثلين للمغرب قد أعدوا ملفاً يتضمن العديد من الوثائق والأدلة التي سيتم طرحها خلال الجلسة، التي يُتوقع أن تشهد نقاشات محتدمة، لكن بشكل عام، فإن التوجه السائد في المغرب هو عدم إضفاء طابع استثنائي أو "حدثي" كبير على هذه الجلسة.

كيف استعدت السنغال لهذه اللحظة؟

في الأسابيع التي تلت قرار لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم مباشرة، تصدر الاتحاد السنغالي لكرة القدم المشهد الإعلامي.

خلال التصريحات الإعلامية والمؤتمرات الصحفية الكبرى في كل من داكار وباريس، حرصت السنغال على تسليط الضوء على القرار الذي أصدرته لجنة الاستئناف.

غير أنه بعد أسابيع من الحضور الإعلامي المكثف، آثر فريق المحامين الممثل للاتحاد السنغالي تهدئة الأجواء والتركيز على جوهر القضية سعياً لإلغاء القرار الذي أصدرته لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي في مارس الماضي.

ومنذ ذلك الحين، لم يعد أي مسؤول يتحدث علناً عن هذا الملف، وكان الاتحاد السنغالي قد وصف القرار بأنه "سطو إداري"، بل إنه استفز الاتحاد الإفريقي من خلال الاحتفاظ بكأس الأمم الأفريقية لعام 2025.

احتفال لاعبي السنغال بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب - 18 يناير 2026
احتفال لاعبي السنغال بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب - 18 يناير 2026 - Reuters

ما هي القرارات المحتملة؟

يمكن لمحكمة التحكيم الرياضي (كاس) أن تؤيد قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وبالتالي تثبيت فوز المغرب ببطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، أو أن تلغي قرار شهر مارس الماضي؛ وذلك إما بمنح الفوز للسنغال، أو بإعادة الملف إلى الهيئة السابقة، أو بإصدار قرار يتناسب مع الوقائع التي حدثت بالفعل؛ إذ تتمتع المحكمة بصلاحية إعادة النظر الكاملة في القضية.

هل يمكن الطعن في القرار؟

علاوة على ذلك، إذا لم يوافق أحد الطرفين على القرار الصادر، فيمكنه الطعن فيه أمام المحكمة الاتحادية السويسرية، وهي أعلى هيئة قضائية في سويسرا.

وتملك المحكمة الاتحادية السويسرية صلاحية إلغاء قرارات محكمة التحكيم الرياضي (كاس) في حالات محددة بدقة ذكرها تقرير الموقع الفرنسي.

هل هناك نقطة جوهرية في هذا الملف؟

نعم، تشدد العديد من الأطراف المطلعة جيداً على خبايا محكمة التحكيم الرياضي -فيما يتعلق بملف نهائي كأس الأمم الإفريقية- على نقطة محورية، وهي قرار حكم المباراة الذي اتخذه في شهر يناير الماضي؛ فقد سمح الحكم الكونغولي جون جاك ندالا باستئناف اللعب قبل أن يطلق صافرة النهاية للمباراة التي جمعت بين المغرب والسنغال.

وبعبارة أوضح، فإن نتيجة المباراة قد أُقرت واعتُمدت من قِبَل هذا الحكم، رغم الأحداث التي رافقت النهائي.

ومن المتوقع أن تتمحور النقاشات بشكل مطول حول هذه اللحظة الحاسمة المتعلقة بسير المباراة.

 
 
 
تصنيفات

قصص قد تهمك