مورينيو يكشف أسرار "حربه" مع كاسياس و"كسر هيمنة برشلونة" مع ريال مدريد

روى كيفية "تغيير ذهنية" اللاعبين في حقبته الأولى بالنادي وسأمه منهم

مدرب ريال مدريد جوزيه مورينيو وإيكر كاسياس خلال تمرين - 2 مايو 2011 - REUTERS
مدرب ريال مدريد جوزيه مورينيو وإيكر كاسياس خلال تمرين - 2 مايو 2011 - REUTERS
دبي-جاد أسود

روى المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو أسرار "حربه" مع الحارس السابق لريال مدريد إيكر كاسياس، وكشف فصولاً من حقبته الأولى في النادي، معتبراً أنه أنجز "مهمة كسر هيمنة برشلونة".

ورد ذلك في الحلقة الأولى من وثائقي بعنوان "مورينيو"، بدأت منصة "نتفليكس" بثه الثلاثاء 11 أغسطس، يتناول مسيرة المدرب البرتغالي.

الوثائقي من 3 حلقات، ويتضمّن لقطات حصرية من وراء الكواليس، كما يستعرض مسيرته الكروية بأكملها، إضافة إلى مقابلات مع شخصيات بارزة في عالم كرة القدم.

بعد قاد إنتر ميلان إلى ثلاثية تاريخية عام 2010، ولقب أول في دوري أبطال أوروبا بعد 45 عاماً، درّب مورينيو ريال مدريد حتى عام 2013، وواجه أفضل فريق لبرشلونة في تاريخه، بقيادة بيب غوارديولا.

ريال مدريد كان آنذاك في أزمة، إذ لم يحرز لقب الدوري الإسباني منذ سنتين، كما لم يبلغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا منذ 8 سنوات.

وبعد بداية صعبة، حوّل ريال مدريد إلى آلة انتصارات، محققاً رقماً قياسياً في عدد النقاط والأهداف بالدوري الإسباني (100 نقطة و121 هدفاً) في موسم 2011-2012، وبلغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية.

"توجّب عليّ تغيير هذه ذهنية ريال مدريد"

مورينيو تحدث في الوثائقي عن بداياته بالنادي الأبيض، قائلاً: "مهمتي في ريال مدريد تمثلت في كبح هيمنة (برشلونة)، تغيير الذهنيات والفوز بألقاب. لكن الأمر كان في غاية الصعوبة، توجّب عليّ أن أشيّد من الصفر".

وأضاف: "عندما وصلت، كان ريال مدريد مرادفاً للكياسة في كرة القدم، أي أن يكون المرء مهذباً. ولكن كان هناك تفسير خاطئ لذلك. بالنسبة إليّ، الكياسة لا تعني أن تستسلم لقدرك، بل يعني: هذه حرب. لذلك توجّب عليّ تغيير هذه الذهنية".

وتطرّق إلى التنافس مع برشلونة، قائلاً: "منذ المباراة الأولى، عرفت أننا لا نستطيع أن نكون أفضل منهم في ما يفعلونه. كي نهزمهم، علينا أن نكون مختلفين، داخل الملعب وخارجه. أنا وبيب كنا خصمين في كرة القدم، ونتنافس على الألقاب ذاتها. أعتقد بأن ذلك أمر جيد".

وتابع: "في ذاك الموسم، غيّرتُ ريال مدريد، بدلّت ذهنيتهم. كل مباراة كانت بمثابة معركة. لم يكن لديّ الكثير لأعلّمه لكل واحد منهم. لم أستطع تعليم (سيرخيو) راموس كيفية ضرب الكرة بالرأس، أو (كريستيانو) رونالدو كيفية تسجيل الأهداف. لذلك كان الهدف جعلهم يلعبون كفريق واحد".

كيف أثرت الهزيمة أمام برشلونة في أسلوب مورينيو؟

المواجهة الأولى لريال مدريد ضد برشلونة انتهت بهزيمة قاسية في "كامب نو" 0-5. ويروي الألماني سامي خضيرة، مساعد مورينيو الآن ولاعب الوسط آنذاك: "عندما خسرنا 5-0، حدث تحوّل جذري في تفكير جوزيه حول كيفية التغيير الذي يجب أن نتبعه، وكيفية التغلّب على برشلونة".

المدرب البرتغالي اعتبرها "أسوأ هزيمة في مسيرته"، وحدّد مشكلتين في الفريق: ذهنيته وتدليل اللاعبين لسنوات. وقال في هذا الصدد: "كان لدى ريال مدريد فريق رائع، ولكن من الناحية الذهنية، كان الوضع سيئاً جداً".

وأضاف: "في المرة الأولى التي تحدثت فيها مع كاسياس، قائد الفريق، طلب أيام راحة إضافية للاعبين العائدين من المشاركة مع المنتخب. في المرة الثانية، طلب مني تأخير التدريب ساعة بسبب الازدحام المروري بمدريد في الصباح. وفي المرة الثالثة، طلب مني ألا يعسكر اللاعبون في فندق قبل المباريات، بل يفضّلون الذهاب يوم المباراة مباشرة إلى الملعب. أدركت خلال فترة وجيزة أنهم مدلّلون".

"أنجزنا مهمة كسر هيمنة برشلونة"

المباراة الثانية ضد برشلونة بالدوري الإسباني (1-1) خاضها لاعبو ريال مدريد "وكأنها حرب"، بحسب مارسيلو.

ثم تنافس الفريقان على أول لقب، نهائي كأس ملك إسبانيا 2011. وفاز ريال مدريد 1-0 بهدف لكريستيانو رونالدو في الوقت الإضافي، ممّا أكّد للاعبين قدرتهم على هزيمة برشلونة.

مورينيو تحدث آنذاك عن "تبدّل" في الوضع، مضيفاً: "في ذلك الوقت، شعرتُ وكأن الزمن توقف، وكانت الأنظار كلّها مُوجّهة نحو أفضل برشلونة، وأفضل (ليونيل) ميسي، وأفضل كريستيانو، وأفضل ريال مدريد. غوارديولا. مورينيو".

وتابع: "في نهاية ذاك الموسم (2011-2012)، شعرتُ بأننا أنجزنا المهمة التي جئنا من أجلها، وهي كسر هيمنة برشلونة. أعتقد بأننا قتلناهم. كانوا يُقاتلون بشراسة كل يوم. سئم بيب من تلك المعركة الدائمة".

وتطرّق إلى رحيل غوارديولا عن برشلونة في ذاك العام وتمتعه بإجازة لسنة، قائلاً: "بعض المدربين يحتاجون إلى فترة راحة. أكره هذه الكلمة، فبالنسبة إليّ الراحة تعني ضعفاً. لا تتحدثوا معي عن فترات الراحة. أنا لا أحتاج إلى راحة أبداً. سأرتاح عندما أتوفى".

إشكال مورينيو مع كاسياس "سمّم" ريال مدريد

إحدى الشرارات التي أجّجت التوتر بين مورينيو وكاسياس، كانت مكالمة هاتفية أجراها الحارس مع تشافي هرنانديز قائد برشلونة، لتهدئة التوتر بين لاعبي الناديين ومنع انهيار كامل في المنتخب الإسباني.

وأبلغ مورينيو كاسياس في هذا الصدد: "هذه مباراة بين برشلونة وريال مدريد. عندما تكونان مع المنتخب، يُمكنكما تبادل القبل، ولكن ليس الآن. هذه حرب".

وتابع: "هناك أمور لا أقبلها ولن أقبلها أبداً. عندما لا يحترمني أحدهم، تُصبح هناك مشكلة".

وزاد: "أقول دائماً، عندما تريد إثبات وجهة نظرك، لا تهاجم الصغار، بل الكبار".

كاسياس شرح أسباب المكالمة، قائلاً: "كان الموقف مُعقداً إذ كنت قائد ريال مدريد وقائد المنتخب الإسباني. كنت تُواجه زملاء كانوا خصوماً لك في الملعب، لكنهم لاحقاً زملاؤك في المنتخب. لم يُعجبني هذا الوضع، وأخبرت المدرب".

خضيرة اعتبر أن "إيكر كان أسطورة لريال مدريد، محبوباً من الجمهور"، مستدركاً: "(مورينيو) أجلسه على مقاعد البدلاء، وامتنع عن التحدث إليه، وتحدث عنه بسوء في وسائل الإعلام... تحوّلت غرفة الملابس إلى جحيم".

وأضاف: "بعد ذلك، تدهورت العلاقة بين جوزيه وعدة لاعبين، مثل كريستيانو رونالدو والإسبان. وأدى هؤلاء اللاعبين دوراً بالغ الأهمية في جوّ غرفة الملابس، الذي أصبح مسموماً".

"سئمت من اللاعبين والصحافة واللاعبون ملّوا مني"

قبل مباراة بالدوري، سُرّبت التشكيلة الأساسية لريال مدريد إلى وسائل الإعلام، فغضب مورينيو من اللاعبين. وقال: "عندما تسمح لشخص غريب بالدخول، تفقد الترابط داخل الفريق".

ومنذ تلك اللحظة، نشأت فجوة واضحة بين مورينيو واللاعبين، تجسّدت في كاسياس، إذ أجلسه على مقاعد البدلاء أمام ملقة وأشرك أنطونيو أدان، ثم تعاقد مع دييغو لوبيز.

وأقرّ كاسياس بأن علاقته مع المدرب البرتغالي "كانت باردة جداً"، وتابع: "جُنّ جنونه. اتصل بنا جميعاً، وقال لنا كلاماً قاسياً. قال إننا نتحمّل مسؤولية كل شيء. لا أعرف إن كان قد ركل زجاجة وأغلق باب مكتبه بقوة. مَن سرّب ذلك؟ الجاسوس، طبعاً. ومَن هو الجاسوس؟ اعثروا عليه، ابحثوا عنه".

"الموسم الثالث كان مختلفاً"، كما قال مورينيو، إذ شهد نزاعاً مع لاعبين، لا سيّما كاسياس، ورحل المدرب عام 2013 بعد الهزيمة أمام أتلتيكو مدريد في نهائي كأس الملك.

وقال في هذا الصدد: "أعتقد بأن اللاعبين ملّوا مني كقائد، وأنا أيضاً مللت منهم. سئمت منهم، وليس هم فقط مني... سئمت من اللاعبين والصحافة".

وأشار إلى أن الرئيس فلورنتينو بيريز حاول إقناعه بالبقاء، قائلاً له: "الآن يأتي الجزء السهل، لأننا نصعد وبرشلونة يهبط".

وختم المدرب البرتغالي: "أردتُ الرحيل. شعرت بأن المهمة أُنجزت".

تصنيفات

قصص قد تهمك