في خطوة غير تقليدية، تخلى قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي عن منصات التواصل الاجتماعي والمقابلات التلفزيونية، ليختار الصحف كوسيلة لتوجيه رسالة مفتوحة ومؤثرة إلى الشعب الفرنسي.
وعبّر مبابي في الرسالة عن امتنانه العميق للدعم الجماهيري الكبير، تزامناً مع إسدال الستار على منافسات كأس العالم، وعشية بدء حقبة تدريبية جديدة بقيادة الأسطورة زين الدين زيدان.
الرسالة التي نُشرت بالتنسيق في عدد من الصحف الفرنسية ومن بينها صحيفة "ليكيب"، حيث سعى مهاجم ريال مدريد من خلالها للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجماهير عقب انتهاء المشوار المونديالي.
وجاءت الرسالة مصحوبة بثلاث صور تلخص مسيرته، أبرزها صورة له في طفولته أمام ملصق للنجم الأسبق تييري هنري.
مرارة غياب الكأس وشرف القيادة
واستهل مبابي رسالته بالاعتراف بالمرارة التي خلفها عدم التتويج بكأس العالم 2026، قائلاً: ""الشغف، وقبل كل شيء الشغف نفسه الذي يحركنا على أرض الملعب هو ما يحرككم أيضاً، سواء خلف الشاشات أو في المدرجات. هذا ما عشناه معاً، قصة لا تُصدق".
وأضاف: "لم نعد بالكأس الجماعية. هذا الأمر مؤلم وسيبقى مؤلماً لفترة من الوقت، ولن أكذب عليكم في هذا الشأن".
وعلى الصعيد الفردي، أشار الهداف الفرنسي إلى اعتزازه بأرقامه الشخصية لكن مع وضعها دائماً في إطار المصلحة الجماعية: "لقب هداف البطولة أتقبله بكل فخر، ولكن كان ليكون أفضل بكثير لو رافقته الكأس. ربما كنا ندين لكم بنهاية أجمل، لكننا لا نختار دائماً نهاية القصة، بل نختار ما نضعه في تفاصيلها، ونحن بذلنا كل ما لدينا".
تحية للزملاء والجماهير "الوفية"
ولم يفت قائد "الديوك" توجيه الشكر لزملائه في المنتخب، مؤكداً أن تميزه الفردي هو نتاج لعمل المجموعة: "لولا ركض زملائي وتمريراتهم والروح الجماعية التي حركتنا من المباراة الأولى للأخيرة، لما سجلت هذا العدد من الأهداف. هذا الإنجاز يخص المجموعة بقدر ما يخصني".
وزاد: "حين كنت صغيراً، حلمت باللعب في كأس العالم لمرة واحدة. اليوم شاركت في 3 نسخ، وفزت بواحدة، ونلت شرف حمل شارة القيادة. لن أنسى هذا أبداً".
كما خصص مبابي جزءاً كبيراً من رسالته للإشادة بالتضحيات التي قدمها الجمهور الفرنسي لمتابعة المباريات رغم فارق التوقيت الزمني: "لقد سهرتم لساعات متأخرة، وأحياناً حتى حتى ساعات الصباح الأولى نظراً لاختلاف التوقيت الزمني، لمشاهدتنا ونحن نلعب في الطرف الآخر من العالم. لقد تجمعتم في منازلكم، في المقاهي، مع العائلات أو الأصدقاء، في كل مكان في فرنسا وخارجها".
وتابع قائلاً: "وكان آخرون قريبين جداً منا، في المدرجات، والأعلام على أكتافهم. أطفال بعيون تلمع، ورجال ونساء من كل الأصول والأجيال، تجمعوا حول متعة واحدة، متعة المشاركة. هذه هي قوة هذه الرياضة. ولم تخذلونا أبداً، حتى في أصعب الأوقات، وحتى عندما كنا لا نستحق ذلك كثيراً. هذه القصة كتبناها بملايين الأيدي، ولم يكتبها فقط أحد عشر لاعباً على أرضية الملعب، مدفوعين بالحماس ذاته".
وداع ديشان
وفي لفتة وفاء، حرص مبابي على تكريم المدرب السابق لفرنسا ديدييه ديشان، والذي أتم مسيرة حافلة استمرت 14 عاماً على رأس الإدارة الفنية للديوك، حيث كتب: "إلى ديدييه، لقد أخبرته بما وجب قوله وهو يعلم ذلك. شكراً له ولطاقمه الفني والطبي وللطهاة والسائقين، وكل من يعمل في الخفاء ولولاهم لما كان أي من هذا ممكناً".
واختتم نجم ريال مدريد رسالته بنظرة تفاؤلية للمستقبل الذي سيبدأ ملامحه غداً الثلاثاء مع الإعلان الرسمي المرتقب لتولي زين الدين زيدان زمام الأمور: "كرة القدم تظل في النهاية لعبة بقواعد بسيطة تجمعنا بالشغف ذاته. كأس العالم تنتهي، لكن القصة مستمرة. ستكون هناك مباريات أخرى، وأمسيات صيفية وشتوية نلتقي فيها مجدداً بالرغبة ذاتها.. لم ننتهِ بعد من اللعب معاً".









