قدّمت المدرسة الكروية الإسبانية مفهوماً مُطوّراً للكرة الشاملة الهولندية، والذي يُعرف لدى الجماهير العالمية اليوم بأسلوب "تيكي تاكا".
ورغم أن مصطلح "تيكي تاكا" اشتُهر مع برشلونة غوارديولا بداية من 2009، إلّا أنه ظهر قبل ذلك بثلاث سنوات، وتحديداً في كأس العالم 2006.
ففي 19 يونيو واجه منتخب إسبانيا نظيره التونسي، حين فاز بنتيجة 3-1 وسيطر على الكرة بنسبة 68%، بعد 610 تمريرات صحيحة من لاعبي المدرب لويس أراغونيس.
"تيكي تاكا" مُحاكاة صوتية للُعبة أطفال
أثناء المُباراة، وبعد عدة لمسات متتالية من الإسبان، أشعل المعلق الراحل أندريس مونتيس عبر قناة La Sexta الإسبانية حماس الجميع، حين صرخ Estamos tocando tiki-taka tiki-taka، أي "نحن نلعب تيكي تاكا".
المُعلق الإسباني اخترع هذا التعبير، من خلال قيامه بمحاكاة صوتية لما كان يسمعه أثناء تناقل الكرة بين اللاعبين، بسرعة وبلمسة واحدة.
ويعود أصل المصطلح إلى لعبة الأطفال clac-clacs أو (Clackers)، التي تتكون من كرتين صلبتين مربوطتين ببعضهما بواسطة خيط سميك، يتوسطه حلقة صغيرة للإمساك بها، وتُصدر صوتاً قوياً أثناء اصطدام الكرتين.
وتحوّل هذا المصطلح الدارج في إسبانيا بعد ذلك، إلى فلسفة تكتيكية، ساهمت في نجاحات "لاروخا" وبرشلونة، وباتت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بهوية البلد الكروية.
"سنُنهي مسيرة العجوز زيدان"
بعد فرض أسلوب "تيكي تاكا" في الدور الأول، اصطدمت إسبانيا بمنتخب فرنسا في ثمن النهائي، لتكتب صحيفة Marca في عنوانها الرئيسي: "سنُنهي مسيرة زيدان"، بعدما كان قد ودّع ريال مدريد بالفعل قبل أيام.
ووصف الإعلام الإسباني زيدان بالعجوز، وأن منتخب فرنسا بات "فريقاً قديماً عفا عليه الزمن"، لا سيما بعد تحقيق فوز واحد وتعادلين في الدور الأول.
بداية من ثمن النهائي، ظهر "زيزو" بوجه مختلف تماماً بحذائه الذهبي من علامة "أديداس"، وقاد "الديوك" للفوز بنتيجة 3-1، كما سجّل هدفاً في الدقيقة 90+2، بمراوغة شهيرة لكارليس بويول، ثم تسديدة خدعت الحارس إيكر كاسياس.
"هدف جميل للاعب في سن 72 عاماً"
ردّ زيدان على سخرية الإسبان بعد المباراة قائلاً في تصريح نشرته صحيفة "L'Équipe": "لم تكن تلك مباراتي التكريمية بعد، المغامرة مستمرة"، ليواصل طريقه نحو النهائي بأداء مذهل ضد البرازيل في ربع النهائي.
من جانبه ردّ ويلي سانيول بسخرية على الصحافة الإسبانية، قائلاً: "هذا الهدف الثالث رمز جميل. ليس سيئاً بالنسبة للاعب يبلغ من العمر 72 عاماً".
ويلتقي المنتخبان الفرنسي والإسباني مرّة أخرى في نصف نهائي كأس العالم اليوم الثلاثاء، في مباراة تعد بالكثير من الإثارة.
وربما أصبحت إسبانيا أكثر تحفظاً في أسلوب "تيكي تاكا" مؤخراً، رغم استمرار فلسفة الاستحواذ على الكرة، فهل تفلح أمام ترسانة هجومية مرعبة للفرنسيين؟









