حسام حسن.. "صانع الاعداء" الذي وحّد الصفوف خلف منتخب مصر

حسام حسن مدرب مصر يحتفل بالفوز على أستراليا في كأس العالم - 4 يوليو 2026 - Reuters
حسام حسن مدرب مصر يحتفل بالفوز على أستراليا في كأس العالم - 4 يوليو 2026 - Reuters
دبي -محمد فتحي

رافقت مسيرة حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر حالة من "الغضب والكراهية" تنقلت معه كلما رحل عن نادٍ وذهب إلى آخر.

أجاد حسام حسن بعصبيته واندفاعه صناعة الأعداء. خلق عداوة مع جماهير الأهلي حين انتقل إلى الزمالك في 2004، وخلق عداوة مع جماهير الزمالك في 2017 حيث قام في واقعة شهيرة برفع إشارتين باللونين الأحمر والأخضر، خلال مباراة بين الزمالك والمصري في إشارة إلى أنه لا يدين بالولاء إلّا لناديين فقط هما الأهلي والمصري.

هاجم حسام مدربون ومحللون فنيون وإعلاميون سخر في بعض الأحيان من لاعبيه سواءً حين كان مدرباً للأندية أو بعد توليه منتخب مصر، لكنّ "العميد" كما يُلقب قرر فتح صفحة جديدة مع انطلاق كأس العالم نجح خلالها في توحيد صفوف الأعداء ليقفوا جميعاً خلفه، ليس فقط بسبب الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى دور الـ16 لكن بحسن تصرفه مع اللاعبين والمساعدين، والأهم من ذلك تصريحاته الصحفية التي جاءت متزنة ومحسوبة بعناية. 

إرث الفراعنة

خلافاً لمدربين سابقين تحججوا بـ"ضعف مستوى الدوري المحلي" وقلة عدد المحترفين، قرر حسن منذ بداية مشوار مصر في كأس العالم، ومن قبلها كأس الامم الإفريقية، أن منتخب مصر "من الكبار". 

ورغم أن المدرب المحلي سبق ووصف المنتخب بأنه يملك "محترفين وربع" قبل انطلاق كأس إفريقيا، إلّا أن حسن الذي كان ضمن أفراد الجيل المشارك في كأس العالم 1990، شدد منذ بداية البطولة على أن المنتخب مصري "كبير"، وبإمكانه المنافسة حتى لو كان قوامه الأساسي من اللاعبين المحليين. 

في جميع المؤتمرات الصحفية، كان صاحب الـ59 عاماً يؤكد أن المنتخب المصري لديه تاريخ كبير. الأمر الذي انتقل إلى اللاعبين أنفسهم، حيث رددوه في أكثر من مناسبة لاحقة. 

وقبل مواجهة الأرجنتين، مساء الثلاثاء، في دور الـ16 شدد حسن على أن مصر "لا تهاب أحداً" حين سئل عن كيفية التعامل مع أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي.

رهانات ناجحة

رغم الانتقادات الحادة التي وُجهت لمدرب مصر من الجماهير بسبب اختياراته لقائمة مصر في كأس العالم، إلّا أن حسن أثبت أن لديه نظرة فنية ثاقبة.

راهن المدرب المصري على مصطفى عبد الرؤوف "زيكو" مهاجم بيراميدز الذي لم يكن في حسابات الكثيرين. 

كافأ "زيكو" مدربه بأداءٍ مميز في الوديات السابقة للمونديال، ثم سجّل هدفاً في شباك نيوزيلندا برأسية رائعة. 

حجز صاحب الـ29 عاماً مكاناً أساسياً في تشكيلة المدرب الذي قرر في بعض المباريات تفضيله على عمر مرموش مهاجم مانشستر سيتي في قلب الهجوم. 

أصوات متعددة

من المعروف أن حسن، الذي اتجه مباشرة للتدريب عقب اعتزاله كرة القدم قبل نحو 20 عاماً، لم يكن يستمع إلا لصوت نفسه، وربما صوت توأمه إبراهيم فيما يتعلق بالقرارات الفنية. 

كان من المعروف أن حسن يشرف بنفسه على كل مراحل التدريب الفني منها والبدني خلال تدريبه للأندية. وتردد أنه في فتراتٍ كان يرفض تواجد معد بدني مختص أو محلل أداء.

في البطولة الحالية، وفي ظل رغبته لتحقيق نجاحٍ لافتٍ، تخلى حسن عن تلك الصفة، وبات جاهزاً للاستماع لآراء مختلفة من أعضاء الجهاز الفني المرافق. 

لقطة محلل أداء المنتخب محمود سليم قبل تسديد ركلات الترجيح في مباراة أستراليا تكشف أن حسن لم يمانع أن يُسحب بساط النجومية من تحت أقدامه للحظاتٍ من أجل الصالح العام.

وظهر أيضاً في مباراة إيران وهو يتحاور مع محمد صلاح بعد خروجه من أرض الملعب في بعض الأمور الفنية.

من الصدام إلى الاحتواء

كان التخوّف الأكبر قبل تولي حسن المسؤولية يتعلق بكيفية تعامله مع النجوم.

يملك حسن في رصيده تاريخاً طويلاً من الصدام مع اللاعبين. انفعاله وعصبيته الزائدة عن الحد جعلت علاقته متوترة على طول الخط بلاعبيه، وبالتحديد نجوم الفرق التي قادها. 

حدث صدام بين المدرب وبعض لاعبي المنتخب بعد توليه المنتخب وفي مقدمتهم المدافع المخضرم أحمد حجازي، لكنّ الصدام تحوّل في غمضة عين إلى احتواءٍ وانسجام. 

في كأس إفريقيا، قال محمد صلاح إن المعسكر الحالي هو "الأفضل طوال مسيرته الكروية". وفي كأس العالم، أجاد حسن التعامل مع نجوم الفراعنة.

وحين استبدل عمر مرموش في مباراة أستراليا، وبدا الحزن والغضب على لاعب مانشستر سيتي ذهب إليه المدرب واحتضنه وقبّل رأسه.

محمد صلاح ومدرب مصر حسام حسن يحتفلان بالفوز على أستراليا والتأهل لدور 16 بكأس العالم - 4 يوليو 2026
محمد صلاح ومدرب مصر حسام حسن يحتفلان بالفوز على أستراليا والتأهل لدور 16 بكأس العالم - 4 يوليو 2026 - X@EFA

دموع وحديث من القلب

لعبت تصريحات حسام حسن واحتفالاته عقب المباريات دوراً كبيراً في توحيد الصفوف خلفه. 

ظهر حسن، الهداف التاريخي لمنتخب مصر، يطوف الملعب حاملاً علم مصر عقب المباريات. 

بكى أكثر من مرة خلال حديثه عن التأهل التاريخي لدور الـ16، وكان حريصاً في كل مرة على إهداء الانتصارات لـ"الجماهير الغلابة" التي تدعم المنتخب في مختلف انحاء مصر.

جاءت تصريحاته الأخيرة الداعمة للفلسطينيين والمطالِبة بدعمهم للحصول على حقوقهم المشروعة، لتضيف الكثير إلى رصيده سواءً مع الجمهور المصري أو العربي.

حسام حسن مدرب مصر وإبراهيم حسن مدير المنتخب يحتفلان بالفوز على أستراليا - 3 يوليو 2026
حسام حسن مدرب مصر وإبراهيم حسن مدير المنتخب يحتفلان بالفوز على أستراليا - 3 يوليو 2026 - Reuters

 

تصنيفات

قصص قد تهمك