فيفا والتدخل السياسي.. هل أسقط دونالد ترمب أهم قواعد كرة القدم؟

دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة الأميركية مع جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" - 6 يونيو 2026 - REUTERS
دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة الأميركية مع جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" - 6 يونيو 2026 - REUTERS
الرياض-الشرق

أحدث الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تحولاً جذرياً في بطولة كأس العالم بإلغاء إيقاف مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون بعد مكالمة هاتفية من الرئيس دونالد ترمب.

وبدأت التساؤلات هل كان هذا القرار المثير للجدل متوافقاً مع القواعد؟ وماذا عن التدخل السياسي؟

اتصل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب برئيس الفيفا جياني إنفانتينو، وتمت الموافقة في نهاية المطاف على مشاركة اللاعب أمام بلجيكا في ثمن النهائي في سابقة بتاريخ كأس العالم منذ عام 1962.

أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم بياناً جاء فيه : "عملاً بالمادة 27، يُعلق تطبيق الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة المفروض على اللاعب الأميركي فولارين بالوغون لمدة عام واحد كفترة اختبار".

وتابع فيفا: "وبالتالي لن يقضي مهاجم المنتخب الأميركي عقوبة الإيقاف إلا إذا ارتكب مخالفة أخرى من نفس النوع خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وفي هذه الأثناء، سيكون مؤهلاً للعب ضد بلجيكا".

تمنح المادة 27 من قانون الفيفا حق النقض على قرارات التحكيم، ففي قانون الانضباط، تنص المادة 27 على أن للجنة القضائية في الفيفا سلطة "تعليق تطبيق أي إجراء تأديبي، كلياً أو جزئياً"، وهو ما يمنحها فعلياً حق النقض على قرارات التحكيم.

تم تفعيل هذه المادة 27 سابقاً، وكان آخرها في قضية كريستيانو رونالدو، فقد عوقب النجم البرتغالي في البداية بالإيقاف لثلاث مباريات بعد طرده بالبطاقة الحمراء أمام أيرلندا في تصفيات كأس العالم، ثم خُففت عقوبته إلى مباراة واحدة، تمكن رونالدو من خوضها في مباراة أخرى ضمن التصفيات.

وقد مكّنه هذا القرار من تجنب الإيقاف عن نهائيات كأس العالم، إلا أن هذا القرار لم يكن نتيجة اتصال هاتفي من دونالد ترمب، ولا من الحكومة البرتغالية.

ترمب يشكر فيفا على إلغاء طرد بالوغون

في قضية بالوغون، التي أثارت غضباً واسعاً، خاصة بين البلجيكيين، هل تُعد هذه حقاً حالة تدخل؟ أكد مصدران مطلعان لوكالة فرانس برس يوم الأحد أن الرئيس الأميركي، الذي لطالما تفاخر بصداقته مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اتصل به يوم الأربعاء ليطلب إعادة النظر في إيقاف المهاجم، وذلك بعد ساعات فقط من مباراة دور الـ32 ضد البوسنة والهرسك، والتي شهدت طرد بالوغون.

وجاء هذا الإعلان غير المتوقع يوم الأحد عبر بيان صحفي صادر عن الفيفا، وعلق الرئيس الأميركي بعد دقائق على منصته الاجتماعية "تروث سوشيال" قائلاً: "شكراً للفيفا على اتخاذ القرار الصائب والتراجع هذا الظلم الفادح"

كانت قضية البطاقة الحمراء قد اتخذت منحىً سياسياً في وقت مبكر من يوم الخميس، عندما أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أسفه لطرد بالوغون بعبارات غير دبلوماسية. 

وصرح روبيو خلال نقاش غير رسمي مع الصحافة: "لقد ظُلمت الولايات المتحدة بسبب هذه البطاقة الحمراء، لا بد من وجود آلية استئناف في هذه الحالة، ربما فات الأوان على ذلك، أليس كذلك؟".

منذ ذلك الحين، تصاعدت القضية لتتحول إلى حدث الساعة عالمياً، مُعيدَةً إلى الأذهان ذكرياتٍ قديمة لحالاتٍ أخرى من التدخل السياسي في أكبر بطولة لكرة القدم في العالم.

"أنا لا أخشى التدخل السياسي، لا أحد يستطيع شراء الفيفا"، هكذا صرّح دونالد ترامب عام 2018 عندما فازت دول أميركا الشمالية بحق استضافة كأس العالم 2026 على حساب المغرب ولكن جاء إلغاء طرد بالاوغون لتعيد تصريحاته إلى الواجهة من جديد.

وبينما تُنتقد بشدة العلاقات الوثيقة بين جياني إنفانتينو والرئيس الأميركي، كما يتضح من جائزة الفيفا للسلام التي مُنحت لترمب خلال القرعة، إلا أن الفيفا لطالما ذكّر بحساسيته الشديدة تجاه قضايا التدخل السياسي.

وجه سيب بلاتر الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم رسالة واضحة يوم الاثنين: "لا تُلغى البطاقات الحمراء بمكالمات هاتفية سياسية، بل تُلغى بالقواعد والأدلة والهيئات المستقلة، إذا تدخل رئيس أميركي لدى رئيس الفيفا، وتمت تبرئة لاعب فجأة قبل مباراة إقصائية في كأس العالم، فسيُطرح السؤال حتمًاً، إلى أين أنتم ذاهبون يا فيفا؟ يجب ألا تصبح كرة القدم ساحةً للصراعات السياسية".

سابقة غارينشا في كأس العالم 1962

قضية بالوغون ليست سابقة، فخلال كأس العالم 1962، سُمح للمهاجم البرازيلي غارينشا، رغم إيقافه عن المباراة النهائية بعد حصوله على بطاقة حمراء في نصف النهائي لركله لاعباً تشيلياً، باللعب ضد تشيكوسلوفاكيا بعد ضغوط من رئيس الوزراء البرازيلي السابق تانكريدو نيفيس على الفيفا لإلغاء الإيقاف لمباراة واحدة.

في هذه الأثناء، رحب المنتخب الأميركي بقرار الفيفا، وعلق مدرب المنتخب ماوريسيو بوتشيتينو، قائلاً: "إنه قرار عادل لأنه ما كان ينبغي أن تُمنح البطاقة الحمراء، لسنا الضحايا، لكننا لسنا الجناة في هذه القضية أيضاً".

طُرد بالوغون بعد أن داس على ساق المدافع البوسني طارق محريموفيتش أثناء هبوطه من قفزة يوم الجمعة.

يُذكر أن دونالد ترمب التزم الصمت منذ انطلاق بطولة كأس العالم، وقد أجرى اتصالًا هاتفياً مع منتخب بلده لتشجيعهم قبل مباراتهم الافتتاحية، لكنه لم يحضر أي مباراة.

ومع ذلك من المقرر أن يُسلّم الكأس للفائز في المباراة النهائية يوم 19 يوليو برفقة جياني إنفانتينو.

تصنيفات

قصص قد تهمك