انهالت الانتقادات على كأس العالم الحالية قبل بدايتها تارة بسبب أسعار التذاكر، وتارة بسبب عدد المنتخبات، و"استراحات الترطيب"، لكن يبدو أن الاتحاد الدولي "فيفا" انتصر في النهاية.
وشن لاعبون قدامى والجماهير هجوماً على "فيفا" عند الإعلان عن تذاكر المباريات، والتي وصلت إلى أسعار قياسية مقارنة بالنسخة الماضية في قطر.
ولم يقتصر الأمر على تذاكر المباريات، فقد امتد الأمر إلى أسعار ساحات الانتظار خارج الملاعب، والتي وصلت إلى 300 دولار في ملعب لوس أنجليس.
وبدا قبل البطولة أن الملاعب ستكون خالية في أغلب المباريات بسبب الأسعار المبالغ فيها، والتي تراوحت ما بين 140 إلى 900 دولار في دور المجموعات.
وعند إعادة بيع التذاكر، تجاوزت الأسعار في بعض الأحيان مبلغ 1000 دولار، فيما وصلت إلى مستويات قياسية في أدوار خروج المغلوب، حيث تجاوزت ثلاثة آلاف دولار.
ولا تتضمن هذه الأسعار مصاريف الإقامة أو التنقل لمؤازرة فريقك المفضل، وكان الأمر مكلفاً خاصة لجماهير بعض الدول بسبب متطلبات دخول الولايات المتحدة.
لكن رغم كل الانتقادات والأسباب، كانت المدرجات مكتملة العدد في المباريات، واحتفل "فيفا" بوصول عدد الجماهير الحاضرة في الملاعب إلى خمسة ملايين خلال مباراة فرنسا والسويد في دور 32.
وبلغ متوسط حضور الجماهير 64511 مشجعاً في أول 78 مباراة، بنسبة 99.7% من إجمالي التذاكر.
وبفضل ارتفاع عن المباريات من 64 إلى 104 في النسخة الحالية، كسرت البطولة عدد الحضور في الملاعب، والذي ظل صامداً منذ نسخة 1994 في الولايات المتحدة، كما ساهمت سعة المدرجات في الملاعب في الأمر.
ويبدو أن "فيفا" نجح في الاختبار الأول رغم الانتقادات.
منتخبات لم يسمع عنها أحد
عندما أعلن "فيفا" عن زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48، تخوف الكثيرون من تأثر قوة المباريات خاصة بعد وصول العديد من الفرق إلى النهائيات للمرة الأولى.
لكن ما حدث في ملاعب أميركا وكندا والمكسيك، أثبت أنه يجب على المنتقدين إعادة التفكير في الأمر.
وشاركت كوراساو والرأس الأخضر وأوزبكستان والأردن، فيما عادت منتخبات الكونغو الديمقراطية (شاركت باسم زائير في 1974) والعراق وهايتي وبنما بعد غياب طويل.
وباستثناء خسارة كوراساو الثقيلة 7-1 أمام ألمانيا، قدم هذه المنتخبات أداءً جيداً، وربما لم يحالف بعضها الحظ في حصد نقطة على الأقل.
لكن ما فعلته الرأس الأخضر والكونغو الديمقراطية وباراغواي سيجبر الجميع على الاعتراف بأن وصف "المنتخبات الصغيرة" لم يعد صالحاً.
ولم تخسر الرأس الأخضر في دور المجموعات، رغم أنها لعبت في مجموعة ضمت إسبانيا وأوروغواي والسعودية، فيما فرضت الكونغو الديمقراطية التعادل على البرتغال.
وتأهلت الرأس الأخضر والكونغو الديمقراطية إلى دور 32.
ورغم البداية الكارثية لباراغواي بالخسارة 4-1 أمام أميركا في دور المجموعات، وتأهلها بصعوبة في الجولة الأخيرة، قدمت أداءً للذكرى أمام ألمانيا، وانتصرت بركلات الترجيح.
واحتاجت إنجلترا إلى هدفي هاري كين في آخر ربع ساعة، لتفوز 2-1 على الكونغو الديمقراطية، وتنجو من مفاجأة كبرى.
ووقعت الرأس الأخضر في مواجهة الأرجنتين، واعتبر الجميع أن حاملة اللقب ستكون في نزهة أمام أصغر بلد يصل أدوار خروج المغلوب في تاريخ كأس العالم.
لكن مرة أخرى، أثبتت الرأس الأخضر أنه لا مكان للحديث "المنتخبات الصغيرة"، وأجبرت الأرجنتين على خوض الوقت الإضافي بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-1.
وتقدمت الأرجنتين مرة أخرى في الوقت الإضافي الأول، قبل أن تدرك الرأس الأخضر التعادل بهدف مذهل، لكن القدر لم يكن رحيماً بالمنتخب الإفريقي، حيث تسبب هدف عكسي في خروجه.
وجاء أداء "المنتخبات الصغيرة" ليثبت صحة قرار "فيفا" بزيادة عدد المنتخبات، ومنح الفرصة للجميع دون تجاهل أن منتخبات مثل إيطاليا والكاميرون ونيجيريا فشلت في التأهل للنهائيات.
الأكثر جدلاً
في ظل الخوف من درجات الحرارة المرتفعة في البطولة، قرر "فيفا" فرض "استراحة ترطيب" بواقع مرة في منتصف كل شوط.
وتعرضت "استراحات الترطيب" لانتقادات عديدة لتأثيرها على زخم المباريات في بعض الأحيان، أو أن المباريات تقام في درجات حرارة ملائمة، وأنها حولت المباراة الواحدة إلى أربعة أشواط.
ودافع "فيفا" عن قراره ووصفه بأنه عادل للجميع، فلماذا تستفيد منتخبات من استراحة الترطيب في ظل إقامة مبارياتها في درجات حرارة منخفضة.
وزعم البعض أن استراحات الترطيب ما هي إلى فرصة لقنوات البث، لجني الملايين من عرض إعلانات خلال ثلاث دقائق في كل شوط.
وذكرت تقارير أن شبكة "فوكس سبورتس" ستحصد ما يقرب من 300 مليون دولار بنهاية البطولة جراء تلك الإعلانات.
وأطلقت الجماهير صيحات استهجان ضد استراحات الترطيب، لكن يبدو أن تأثيرها على المباريات كان إيجابيا.
ففي دراسة نشرتها صحيفة "إل باييس"، تركت 78% من استراحات الترطيب بصمة على سير أول 28 مباراة من البطولة.
وقامت الصحيفة الإسبانية بتحليل 56 توقفاً خلال أول 28 مباراة، مستخدمة بيانات شركة "دريبلاب" وفقاً لمقياس عدد الأهداف المتوقعة.
وتُظهر بيانات هذا المقياس أي فريق هو الأقرب للتسجيل دقيقة بدقيقة بناء على الاستحواذ، والتمركز في الملعب، والتمريرات، والمراوغات.
وتسبب 24 توقفاً في تغيير في زخم المباريات، بينما تسبب 20 توقفاً في فقدان الفريق السيطرة على مجريات اللعب.
وقد يكون الأمر مزعجاً للمدربين واللاعبين، لكن الحقيقة المؤكدة أن استراحات الترطيب ساهمت في زيادة إثارة المباريات، وهو المهم للجماهير خلف شاشات التليفزيون.









