يشتهر المنتخب الهولندي بارتداء لون مميز وبرّاق، وأصبح يُطلق عليه لقب المنتخب"البرتقالي"، بجانب أوصاف أخرى مثل "الطواحين".
ويرتدي الهولنديون اللون البرتقالي، رغم أن علمهم لا يحتوي على هذا اللون، وهو ما يحدث مع بعض المنتخبات العالمية مثل إيطاليا المعروفة باللون الأزرق.
ويتكون علم هولندا من ثلاثة خطوط أفقية، خط أحمر، خط أبيض وآخر أزرق ويعود تاريخ تصميمه إلى سبعينيات القرن 16، عندما تم الإعلان عن استقلال هولندا.
صدفة لغوية وفاكهة آسيوية وراء اللون
اللون الأبيض واللون الأزرق هما لإمارة "أورانج" الفرنسية موطن عائلة "أوراني-ناساو" والتي أصبحت بعدها العائلة المالكة في هولندا ومنها فيليم (ويليام) الصامت قائد الثورة الهولندية ضد الإسبان.
أما اللون الأحمر في علم هولندا فكان في الأصل "برتقالياً" ويرمز للعائلة المذكورة، وتتضارب الروايات في سبب تحوله للأحمر.
واختير اللون البرتقالي لمصادفة لغوية بحتة، حين أن اسم العائلة مشتق من إمارة "أورانج" وهي دولة ذات سيادة تقع في جنوب فرنسا، وأثناء سيادتها وصلت فاكهة البرتقال إلى أوروبا من آسيا، وكان اسمها "نارانج" أو "نارانخا" بالإسبانية.
وأُطلق على الفاكهة اسم "أورانج" لارتباطها الكبير بالإمارة في جنوب فرنسا، وأيضاً لامتلاكها لوناً ذهبياً (OR بالفرنسية)، ليُصبح اللون البرتقالي مرتبطاً بلون الفاكهة، وبعائلة "أوراني" المالكة.
قطيعة طويلة مع البرتقالي
وذكرت روايات متعددة، أنه مع انتهاء حكم سلالة "أورانج مؤقتاً"، استُبدل علم الأمير بعلم الدولة الأحمر والأبيض والأزرق، بتحريض من الطبقة البورجوازية النافذة في أمستردام.
وفي محاولة لمنع أي تمرّد، حظرت مجالس طبقات المجتمع الهولندي عام 1784 ارتداء اللون البرتقالي، علماً أن "حركة البرتقالي" نمت كقوة أيديولوجية لم تقتصر على هولندا، بل امتدّت إلى أنحاء كبيرة في أوروبا.
وعادت الرابطة العاطفية بين الشعب والعائلة المالكة لتُصبح أقوى مع تولي الملكة فيلهلمينا العرش عام 1890، وخلال احتفالات عام 1909، كان اللون البرتقالي هو السائد.
في هذا السياق، تغيرت النظرة التاريخية إلى فيليم الصامت، فبينما شهدت الذكرى رقم 300 لوفاته عام 1884، خلافات أيديولوجية جوهرية، شهدت الذكرى رقم 400 لميلاده عام 1933 توحد مختلف فئات الشعب لإحياء ذكرى "أبو الأمة".
برتقالي لامع.. كتاب يحكي فلسفة المساحات
ورغم ذلك، ظل اللون البرتقالي مثيراً للانقسام، إذ رأى عدد متزايد من الناس ضرورة إعادة اللون البرتقالي إلى العلم الهولندي، ولكن نظراً لأن أبرز المؤيدين لهذا التغيير كانوا من حركة سياسية مرفوضة، لم يُكتب لهذا التغيير النجاح.
واليوم بات اللون البرتقالي يُمثّل ظاهرة اجتماعية حقيقية في هولندا، ولطالما ارتُبط بمنتخب الطواحين، حاملاً معه ذكريات تاريخية مثيرة لأرضهم ومُلوكهم.
وفي عالم كُرة القدم، قدّم الكاتب دافيد وينر كتاباً مثيراً يحكي قصة الفلسفة الكروية الهولندية، تحت عنوان Brilliant Orange.. the neurotic genius of dutch football.
وأشار الكتاب إلى تفاصيل مثيرة من حياة الهولنديين، كاستغلال المساحات الضيقة في أراضٍ مهدّدة بالغرق، وتحويل تلك الأفكار إلى أرض الملعب ورياضة كرة القدم.









