تدخل إسبانيا نهائيات كأس العالم لكرة القدم بثقة المرشح الأول للقب، مدعومة بزخم تتويجها الأوروبي اللافت قبل عامين.
لكن لا يُخفي مدربها لويس دي لا فوينتي إيمانه بقدرة فريقه، دون أن يغفل التحذير من قسوة بطولة لا تعترف بالضمانات.
وفي مقابلة مع رويترز قبل انطلاق البطولة، رحب دي لا فوينتي بصفة المرشح الأوفر حظاً، معتبراً إياها تقديراً طال انتظاره لمشروع كرس له أكثر من عقد من حياته، تدرج خلاله من العمل في برامج تطوير البراعم والناشئين وصولاً إلى قيادة المنتخب الأول.
وقال: "نحن سعداء جدا بهذا الوضع، هذا يمنحنا الحماس لخوض كأس العالم بروح كبيرة، بروح من يسعون لتحقيق إنجاز مهم، ومن لا يشبعون من المنافسة، ويطمحون إلى مواصلة التطور".
ومع ذلك، حذر من الوقوع في فخ الثقة الزائدة، مؤكدا أن الإشادة لا تعني ضمان النجاح، في بطولة يتوقع أن تكون مزدحمة بالمرشحين، بحيث لا يمكن لأي فريق أن يتصرف وكأنه حسم اللقب مسبقاً.
وقال: "إذا اعتقدنا أن كوننا المرشحين يضمن لنا أي شيء، فنحن على الطريق الخطأ، هذا لا يضمن شيئاً".
وأضاف: "هناك ثمانية أو عشرة منتخبات يمكنك القول إنها من الطراز الرفيع. هل هي بمستوى فريقنا؟ بالتأكيد نعم، هل نشعر أننا بقوتهم في هذه المرحلة؟ بالتأكيد نشعر بذلك، لكن هذا لا يضمن شيئاً".
تراجع المخاوف بشأن الإصابات
وتستهل إسبانيا مشوارها في المجموعة الثامنة بمواجهة الرأس الأخضر، التي تشارك للمرة الأولى في كأس العالم، يوم 15 يونيو، وسط مؤشرات على تراجع المخاوف المتعلقة بإصابات لامين يامال ونيكو ويليامز وميكيل ميرينو.
وكان يامال وويليامز قد تعرضا لإصابات في عضلات الفخذ الخلفية في منتصف أبريل، بينما غاب ميرينو منذ يناير عقب خضوعه لجراحة في قدمه اليمنى لعلاج شرخ إجهادي.
وقال دي لا فوينتي: "أعتقد أنهم سيكونون متاحين للمباراة الأولى. لكن هذا لا يعني أنهم سيشاركون. قد نقرر منحهم دقائق أقل، أو عدم إشراكهم على الإطلاق في تلك المباراة".
تحديات بدنية وتنظيمية غير مسبوقة
ويرى المدرب الإسباني أن التحدي لا يكمن في جاهزية الفريق عند البداية، بل في القدرة على الصمود خلال بطولة مرهقة بدنياً بقدر ما هي معقدة فنياً.
وستكون نسخة 2026 الأولى التي تضم 48 منتخباً، وتقام في ثلاث دول هي كندا والمكسيك والولايات المتحدة، ما يفرض ظروفا استثنائية.
ولهذا، أوضح أن المنتخب سيتعامل مع قائمته المكونة من 26 لاعباً بمرونة، بدل الالتزام بهيكل ثابت.
وقال: "ستكون بطولة فريدة، بمتطلبات عالية ووقت تعاف محدود".
وأضاف: "سنواجه إرهاقاً كبيراً، ورحلات طويلة، وحرارة مرتفعة، واختلافات في درجات الحرارة والرطوبة، وتغير المناطق الزمنية، كل ذلك سيؤثر على الحالة البدنية".
وتابع: "سنُجري التدوير وفق ما نراه مناسبا في كل لحظة، حسب احتياجات كل لاعب وحالته. جميعهم في حالة جيدة ومستعدون للعب، إن لم يكن في المباراة الأولى فالثانية. لكن قلقي الأكبر الآن هو تجنب الإصابات".
مسؤولية بلا ضغط
ورفع تتويج إسبانيا ببطولة أوروبا 2024 سقف التوقعات، ليس فقط للقب ذاته، بل لأسلوب اللعب الهجومي الجذاب الذي قدمه الفريق.
لكن دي لا فوينتي لا يرى في ذلك عبئاً، بل مسؤولية يتعامل معها بهدوء.
وقال: "نتعامل مع كل شيء بسلاسة، وهذه إحدى نقاط قوتنا. كنا دائما ندرك إمكاناتنا، وفي الوقت نفسه نعرف أن كل مباراة تحمل تحديات مختلفة".
وختم بقوله: "لدينا مسؤولية واضحة تجاه ما نمثله، لكن هناك مبدأ أساسي آخر، وهو أننا نلعب للاستمتاع، ونفعل ما نحب. نحن محظوظون لأننا نستطيع كسب عيشنا من كرة القدم".









