كاساس يستعيد ذكرياته مع العراق واستلهام التجربة المغربية

من رحم المعاناة إلى العالمية.. كواليس صناعة المجد الكروي للمنتخب العراقي

مدرب العراق خيسوس كاساس قبل مباراة ضد الأردن في كأس آسيا بقطر - 29 يناير 2024 - Reuters
مدرب العراق خيسوس كاساس قبل مباراة ضد الأردن في كأس آسيا بقطر - 29 يناير 2024 - Reuters
دبي-الشرق

يستعد المنتخب العراقي لخوض غمار كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه بعد غياب دام 40 عاماً.

ويعود الفضل الأكبر في هندسة هذا الإنجاز إلى المدرب الإسباني خيسوس كاساس، الذي قاد مسيرة بناء هذا الفريق وصناعة هوية كروية جديدة له.

وفي حديثه عن هذه التجربة الفريدة، يستعرض كاساس تفاصيل ومحطات غيرت مسار الكرة العراقية، حيث  اعتمد الطاقم الفني على الأدوات التكنولوجية الحديثة وبرامج التحليل، مستلهمين بشكل مباشر "النموذج المغربي" في استقطاب المواهب.

وتولى خيسوس كاساس تدريب المنتخب العراقي في الفترة الممتدة من نوفمبر 2022 وحتى أبريل 2025، وقاد المنتخب لتحقيق لقب كأس الخليج (خليجي 25) في البصرة في يناير 2023، كما حقق فوزاً تاريخياً على اليابان (2-1) في كأس آسيا 2023.

صحيفة "MARCA" الإسبانية أجرت حواراً مطولاً مع المدرب السابق للمنتخب العراقي، تحدث فيه عن تجربته التي كانت نقطة تحول في مسيرته، كما تطرق لمعاناة اللاعبين وشغف الشعب العراقي بكرة القدم.

شغف العراقيين بكرة القدم

تأتي هذه المقابلة، قبل لقاء العراق وإسبانيا الودي في 4 يونيو الجاري، في آخر محطة تحضيرية للمنتخب الإسباني على أرضه قبل السفر للمشاركة في كأس العالم 2026.

خيسوس كاساس مدرب العراق خلال الاحتفالات بالتتويج بكأس الخليج - 20 يناير 2023
خيسوس كاساس مدرب العراق خلال الاحتفالات بالتتويج بكأس الخليج - 20 يناير 2023 - Reuters

وعن كرة القدم العراقية قال كاساس: "تُعاش بشغف لا حدود له، في السراء والضراء. ومن اللافت للنظر أيضاً أن كرة القدم في الشوارع لا تزال موجودة، تماماً كما كانت في طفولتنا".

وأضاف: "على الصعيد الرياضي، كانت تجربة استثنائية، لأنه على الرغم من أنني أدرب منذ أكثر من عشرين عاماً، إلا أنها كانت تجربتي الأولى كمدرب رئيسي على المستوى الاحترافي. لطالما عملت في الدرجة الثالثة، مع فرق الاحتياط، أو كمساعد مدرب، حتى مع المنتخب الإسباني. والعمل مع منتخب وطني مختلف تماماً، لأنك لا تمثل نادياً فحسب، بل تمثل بلداً بأكمله".

أما على الصعيد الشخصي فالتجربة كان لها طعم مختلف بالنسبة لكاساس: "على الصعيد الشخصي، كان للأمر أثر بالغ، إذ أتاح لي فرصة التعرف على ثقافة مختلفة تماماً، وعلى بلد عانى من صراع مسلح دام عشرين عاماً. ورغم أن الوضع أفضل بكثير الآن، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً لإعادة البناء. كنت أعرف عن قرب لاعبين فقدوا أفراداً من عائلاتهم، أو اختفى آباؤهم أو إخوتهم خلال فترة سيطرة داعش أو القاعدة. كل ذلك يترك أثراً عميقاً في النفس".

معاناة اللاعبين وقصة أيمن حسن

تحدث كاساس في المقابلة عن معاناة اللاعبين ضارباً المثل بالنجم أيمن حسين الذي فقد والده وشقيقه خلال فترة داعش.

احتفال أيمن حسين مهاجم العراق بتسجيل هدف في مرمى بوليفيا بالملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2026 - 1 أبريل 2026
احتفال أيمن حسين مهاجم العراق بتسجيل هدف في مرمى بوليفيا بالملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2026 - 1 أبريل 2026 - X/@Aymen Hussein

وقال: "على سبيل المثال، أيمن حسين. اختفى والده وشقيقه خلال فترة داعش، ولم يُسمع عنهما شيء منذ ذلك الحين. كان هناك أيضاً مساعدون أو أعضاء في الفريق اضطروا للذهاب والقتال. هناك الكثير من القصص الصعبة. ربما تكون قصة أيمن هي الأبرز داخل الفريق، ولكن خلال تلك السنتين والنصف، قابلت الكثير من الأشخاص الذين عانوا معاناة شديدة".

وتابع: "إنهم يحاولون تجاوز تلك الفترة. حاولنا بأنفسنا التحدث عن الحاضر والمستقبل، وبث الأمل في نفوسهم، وإظهار قدرتهم على بناء شيء مختلف. نعم، استخدمنا ذلك الماضي الصعب كحافز إضافي، كوسيلة لتمثيل جميع من عانوا معاناة شديدة".

وعن جوهر اللاعب العراقي، قال كاساس: "إنه لاعبٌ شديد التنافس، ويتمتع بصلابة ذهنية عالية. لديه قدرة هائلة على تجاوز الصعاب. بصراحة، لو لم يمر العراق بكل هذه الصراعات، لكان على الأرجح من بين أفضل الفرق في آسيا. حتى إننا تمكنا من وضعهم في المركز السادس في التصنيف الآسيوي، لكنني أعتقد أن بإمكانهم الوصول إلى مراكز أعلى".

التجربة المغربية

ولدى سؤاله عن تجربة العمل هناك من منظور كرة القدم، تحدث كاساس عن استلهام النموذج المغربي في استقطاب اللاعبين الشباب من خارج العراق.

احتفال لاعب منتخب العراق ماركو حسين فرج بالتأهل لكأس العالم 2026 مرتدياً القبعة المكسيكية سومبريرو
احتفال لاعب منتخب العراق ماركو حسين فرج بالتأهل لكأس العالم 2026 مرتدياً القبعة المكسيكية سومبريرو - Reuters

وتابع: "لقد حظينا بميزة الأدوات التكنولوجية وبرامج التحليل. ومن بين الأمور التي حرصنا عليها، دراسة النموذج المغربي عن كثب".

وقال أيضاً: "بسبب النزاعات، هاجر جزء كبير من الشعب العراقي إلى دول مثل ألمانيا والسويد والنرويج. لذا، بالإضافة إلى متابعة الدوري العراقي وبعض دوريات الخليج، كرّسنا الكثير من الوقت لتتبع اللاعبين العراقيين المقيمين في أوروبا".

وأضاف: "من خلال المقابلات والاستكشاف، تمكّنا من ضم لاعبين تدرّجوا في فرق الشباب في ألمانيا أو السويد، ونجحنا في بناء منتخب وطني قوي".

العراق في كأس العالم

كان كاساس يتمنى لو أنه قاد العراق لكأس العالم، ولكن تمت إقالته قبل إتمام المهمة، إلا أن ذلك لن يمنعه من متابعة الفريق في المونديال.

مدرب العراق غراهام أرنولد يحتفل مع مهند علي بعد الفوز على بوليفيا والتأهل لكأس العالم - 31 مارس 2026
مدرب العراق غراهام أرنولد يحتفل مع مهند علي بعد الفوز على بوليفيا والتأهل لكأس العالم - 31 مارس 2026 - REUTERS

وقال المدرب الإسباني: "بالطبع. أتطلع بشوق لرؤيتهم. المشكلة هي أن الضغط هناك هائل، والآن يتوقع الكثيرون من العراق تحقيق إنجازٍ كبير في كأس العالم".

وتابع: "لكنني أعتقد أن أعظم مكافأة هي مجرد التواجد هناك. إذا خسروا بعد ذلك أمام فرق مثل فرنسا أو السنغال أو النرويج، فهذا جزء من اللعبة. سنرى كيف سيتعاملون مع هذه التوقعات".

وتحدث عن الشغف الذي يدفع العراقيين للاعتقاد بأنهم قادرون على منافسة أي فريق.

وأضاف: "بالضبط. سواء كان ذلك جيداً أم سيئاً. لقد حدث ذلك بالفعل في الألعاب الأولمبية. قدموا أداء مشرفاً في البطولة، وتنافسوا بقوة، بل وفازوا بمباراة صعبة، لكنهم مع ذلك تعرضوا لانتقادات لاذعة، وانتهى الأمر بإقالة المدرب".

وختم قائلاً: "حدث الشيء نفسه مع أيمن حسين. قبل كأس آسيا، نصحني كثيرون في الشارع بعدم ضمه. ثم أصبح من أبرز الهدافين وبطلاً قومياً".

تصنيفات

قصص قد تهمك