يخوض المهاجم السويدي فيكتور غيوكيريس نهائي دوري أبطال أوروبا مع أرسنال ضد باريس سان جيرمان في المجر، في ما سيكون بمثابة عودة إلى الوطن بالنسبة إليه.
صحيفة DAILY TELEGRAPH البريطانية أوردت أن مراهقاً مجرياً يُدعى إستفان حزم أمتعته وكتب رسالة إلى والديه وفرّ من البلاد في جنح الظلام عام 1956.
إستفان لم يُخبر أحداً برحيله، ولم يُفصح عن وجهته، بل تركه اسماً سرياً للتواصل عبر محطة إذاعية غير قانونية.
بعد 70 عاماً، يعود حفيد إستفان إلى المجر في ظروف مختلفة تماماً، وليس سوى غيوكيريس، الذي كتب على مواقع التواصل الاجتماعي بعد فوز أرسنال على أتلتيكو مدريد في نصف النهائي: "العودة إلى الجذور".
بعد فراره من المجر، استقرّ إستفان في السويد، حيث التقى بجدة فيكتور، كيكي، وأنجبا 4 أطفال، بينهم والد فيكتور، ستيفان.
لماذا فرّ جدّ غيوكيريس من المجر؟
إستفان كان على وشك استكمال دراسته الثانوية، بعمر 18 عاماً، عندما قرّر المجازفة بالرحيل عن منزله وبلده.
في عام 1956، شهدت المجر انتفاضة وطنية ضد الحكم السوفياتي، قمعتها السلطات. فرّ نحو 200 ألف شخص، معظمهم من الشباب في أواخر سنّ المراهقة أو مطلع العشرينات.
لكن جدّ غيوكيريس كان يرغب أيضاً في حياة مختلفة عن تلك التي كانت تنتظره في مصانع المجر. وتقول إستر جيرجي، قريبة فيكتور، إذ أن إستفان هو شقيق جدها، للصحيفة البريطانية: "من الرومانسي جداً القول إنه رحل بسبب الثورة فقط. في الحقيقة، كان مغامراً جداً. كان الأمر مزيجاً من السياسة وأفكاره الخاصة".
وأضافت: "لا أعتقد بأنه كان سيحبّ نمط الحياة في المجر. كان يحبّ موسيقى غرب أوروبا، ويعشق أسلوب الحياة هناك. أنا متأكدة أنه كان سيهرب على أي حال، سواء اندلعت ثورة أم لا".
ماذا ورد في رسالة رحيل جدّ غيوكيريس؟
بعد وفاة جدّيها، كانت جيرجي تنظف منزلهما عندما عثرت على وثيقة مهمة عن تاريخ عائلة غيوكيريس، وهي رسالة صاغها إستفان قبل مغادرته المجر، تضمّنت اسمه الرمزي الجديد، الذي اختاره لتجنّب اكتشافه والقبض عليه.
وقالت: "كانت الرسالة مكتوبة بقلم رصاص، والورقة بات صفراء اللون. شرح فيها سبب مغادرته، مبدياً أسفه، لكنه شعر بأنه مضطر لفعل ذلك. قال: سأتصل بكم عبر إذاعة أوروبا الحرة، وسأستخدم اسم الفارس الأسود كي تعرفونني. جعل جدي يعِده بالاعتناء بوالدتهما".
وأضافت: "كان الأمر محفوفاً بالأخطار، وأدرك ذلك. لم يُخبر عائلته حتى. كان لإستفان أخ أكبر، جدي، وأخت أصغر. لم يكن أحد يعلم أنه سيغادر. كان ممكناً أن يُقتل، أو يُطلق عليه النار، أو يُسجن. كان الأمر خطراً".
إستفان كان لاعب كرة قدم في المجر
إستفان تمكّن من عبور الحدود النمساوية، ومن هناك سافر إلى السويد التي فتحت حدودها أمام اللاجئين المجريين. ويُعتقد بأن أكثر من 7000 مجري استقروا في السويد، بحلول نهاية عام 1958.
وتابعت جيرجي: "كان كتمان سرّ (إستفان) متأصّلاً لدى أجدادي. روحه المغامرة ميّزته عن شقيقه وشقيقته. كان جريئاً وعنيداً جداً. إذا أراد شيئاً، حققه. هكذا أتذكّره".
كان إستفان لاعب كرة قدم متحمّساً في المجر، ثم أصبح مدرباً لفريق سيدات بعد استقراره في السويد.
أنجبت زوجته الأولى ستيفان، والد فيكتور، ثم تزوج 3 مرات أخرى. كانت الزوجتان الثانية والثالثة سويديتين أيضاً، أما الرابعة فكانت حبيبته القديمة من أيام الشباب في بلدته تورييه بالمجر.
وقالت جيرجي: "عندما عاد إستفان لحضور لمّ شمل خريجي المدرسة الثانوية، بعد 45 أو 50 عاماً على رحيله، التقيا مجدداً. كان حبّ مراهقة. اصطحبها إلى السويد وأصبحت زوجته الرابعة".
إستفان توفي عام 2015، فيما كان فيكتور يخطو خطواته الأولى في عالم كرة القدم الاحترافية بالسويد. لم تكن علاقتهما وثيقة، ويعود ذلك جزئياً إلى أن إستفان كان قادراً آنذاك على العودة بحرية إلى المجر. مع ذلك، قال فيكتور إنه يتذكّر إستفان وهو يشاهده يلعب في صغره.
لم تلتقِ جيرجي بفيكتور إلا مرة واحدة، عندما كان في الثالثة من عمره، لكنها تتحدث بانتظام مع ستيفان. وقالت عن مهاجم أرسنال: "إنه يشبه والده كثيراً. إنه نموذج لعائلة غيوكيريس. يشبه كثيراً الجانب المجري من العائلة، جانب غيوكيريس".









