المغرب يدخل عصر "المنتخب الهجين".. قراءة في أخطر لائحة منذ سنوات

صورة مركبة لبعض لاعبي المنتخب المغربي الموجهة لهم الدعوة للمشاركة في كأس العالم 2026 - X/@EnMaroc
صورة مركبة لبعض لاعبي المنتخب المغربي الموجهة لهم الدعوة للمشاركة في كأس العالم 2026 - X/@EnMaroc
دبي -يوسف الشافعي

لم تأتِ لائحة المدرب محمد وهبي الخاصة بمونديال 2026 باعتبارها مجرد تجميع لأفضل اللاعبين المغاربة المتاحين، بل ظهرت كخريطة تكتيكية دقيقة، تقوم على تنوع الوظائف أكثر من بريق الأسماء.

لم يخفِ وهبي خلال ندوته الصحفية أن اختياراته بُنيت على تصور واضح لطريقة اللعب، وليس فقط على الجاهزية الفردية أو الحالة الفنية لكل لاعب.

وهبي تحدث بصراحة عن رفضه لفكرة "الهوية الجامدة"، مؤكداً أنه يريد منتخباً قادراً على تغيير شكله داخل المباراة الواحدة وفق طبيعة المنافس وإيقاع اللقاء.

الفكرة الأساسية في مشروعه تبدو واضحة: المغرب لن يلعب بأسلوب واحد ثابت، بل بمنظومة هجينة تستطيع التحول بين الاستحواذ والضغط، وبين الدفاع المنخفض والهجوم المباشر، دون فقدان التوازن.

المغرب.. منتخب بوجوه متعددة

لائحة المنتخب المغربي تكشف بالملموس أن وهبي لا يتعامل مع اللاعب باعتباره اسماً فقط، بل باعتباره "بروفايل" أو نموذجاً قادراً على تنفيذ أكثر من وظيفة داخل الملعب.

ولهذا لم يكن غريباً أن يكرر خلال حديثه في المؤتمر الصحفي كلمة "Profile" أكثر من كلمة "لاعب"، في إشارة إلى أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على المهارة الفردية وحدها، بل على قدرة العناصر على التكيف مع تحولات المباراة.

اللائحة الحالية تبدو وكأنها صُممت لتمنح المنتخب أكثر من وجه تكتيكي: بين الاستحواذ وصناعة اللعب وشكل تكتيكي آخر للضغط والدفاع العالي، مروراً بشكل يركز على التحولات السريعة والهجمات المباشرة، دون نسيان إمكانية الحاجة إلى إدارة نسق المباراة وقتل الإيقاع عن الحاجة.

منير المحمدي وياسين بونو وأحمد رضا التكناوتي في تدريبات المنتخب المغربي في كأس العالم 2018 - 14 يونيو 2018
منير المحمدي وياسين بونو وأحمد رضا التكناوتي في تدريبات المنتخب المغربي في كأس العالم 2018 - 14 يونيو 2018 - Reuters

حراسة المرمى.. الثالثة ثابتة

في مركز الحراسة، اختار وهبي الاستقرار والخبرة بدل المفاجآت. وجود ياسين بونو ومنير المحمدي وأحمد رضا التكناوتي يعكس رغبة واضحة في الحفاظ على التوازن النفسي والتنظيمي، خصوصاً في بطولة قصيرة تُحسم غالباً بالتفاصيل الصغيرة.

ويظل بونو القطعة الأهم في هذا الخط، ليس فقط بسبب خبرته الدولية، بل أيضاً بفضل شخصيته القيادية وقدرته على إنقاذ الفريق في اللحظات المعقدة.

وسيكون هذا المونديال الثالث على التوالي الذي سيعتمد فيه المغرب على نفس ثلاثية الحراس المكونة من بونو والمحمدي والتكناوتي.

تساؤلات في العمق الدفاعي.. ووفرة في الأطراف

أبرز ما يلفت الانتباه دفاعياً هو الوفرة الكبيرة في مراكز الظهير مقارنة بقلب الدفاع. وجود أسماء مثل أشرف حكيمي ونصير مزراوي وأنس صلاح الدين وزكرياء الواحيدي ويوسف بلعمري يؤكد أن الأطراف ستكون السلاح التكتيكي الأبرز في مشروع وهبي.

وحكيمي تحديداً لم يعد مجرد ظهير هجومي، بل عنصراً أساسياً في بناء اللعب وصناعة التفوق العددي. تحركاته المستمرة نحو الأمام تفرض وجود منظومة متكاملة خلفه، سواء عبر قلب دفاع يغطي المساحات أو لاعب وسط يوازن التحولات.

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي في حديث مع القائد أشرف حكيمي خلال مواجهة باراغواي الودية - 31 مارس 2026
مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي في حديث مع القائد أشرف حكيمي خلال مواجهة باراغواي الودية - 31 مارس 2026 - Reuters

في المقابل، يثير العمق الدفاعي بعض علامات الاستفهام.

نايف أكرد يبقى القائد الحقيقي للخط الخلفي، بينما يمنح شادي رياض جودة في إخراج الكرة، ويضيف عيسى ديوب الصلابة والخبرة البدنية. ومع ذلك، تبدو الخيارات الدفاعية أقل تنوعًا مقارنة بما يتوفر عليه المنتخب في الوسط والهجوم.

وفي ظل الشكوك حول جاهزية أكرد، يبقى خيار العودة إلى القائمة الاحتياطية وارداً قبل المواجهة الأولى، إذ تم وضع اسم قائد الفتح السعودي مروان سعدان بديلاً جاهزاً لتعويض أكرد في حال عدم تمكن هذا الأخير من التعافي الوقت المناسب.

وسط الميدان.. قلب المغرب "النابض"

إذا كان الدفاع يطرح بعض الأسئلة، فإن خط الوسط يبدو القلب الحقيقي لمشروع وهبي. وجود أسماء مثل عز الدين أوناحي وبلال الخنوس ونائل العيناوي وأيوب بوعدي وسمير المورابيط  يمنح المنتخب تنوعاً هائلًاً في الخروج بالكرة وصناعة اللعب والتحكم في نسق المباراة.

أوناحي يملك القدرة على كسر الضغط بالمراوغة والاستحواذ، والخنوس يُجيد جيداً خاصية الربط بين الخطوط، فيما يمنح العيناوي القوة في التحولات والركض العمودي ويُتقن خاصية Box to box.

أما مورابيط فيُعتبر من بين أكثر اللاعبين جودة في اللعب الطولي ناهيك عن قوته وصلابته البدنية في الثنائيات، بينما يبقى بوعدي بمثابة الجوهرة التي بحث عنها وسط الميدان المغربي كثيراً.

أيوب بوعدي في تدريبات المنتخب المغربي استعداداً لمواجهة بوروندي الودية - 26 مايو 2026
أيوب بوعدي في تدريبات المنتخب المغربي استعداداً لمواجهة بوروندي الودية - 26 مايو 2026 - X/@EnMaroc

لكن رغم هذا الثراء الفني، يبقى سفيان أمرابط حالة خاصة داخل المجموعة.

وجوده يعكس إدراك الجهاز الفني أن مباريات المونديال لا تُحسم دائماً بالاستحواذ، بل تحتاج أحياناً إلى لاعب قادر على افتكاك الكرة، وإغلاق المساحات، وامتصاص الفوضى البدنية أمام المنتخبات الكبرى.

تنوع كبير في الأدوار بين لاعبي الخط الهجومي

في الخط الأمامي، تبدو الاختيارات مبنية على تنوع الوظائف أكثر من تشابه الخصائص.

أيوب الكعبي لا يمنح المنتخب فقط حضوراً داخل منطقة الجزاء، بل يوفر أيضاً نقطة ارتكاز تسمح بفتح المساحات أمام الأجنحة ولاعبي الوسط القادمين من الخلف.

أما سفيان رحيمي، فقيمته الأساسية تكمن في تهديد المساحات خلف الدفاعات، وهو ما يجبر الخصوم على الحذر عند التقدم إلى الأمام.

وفي المقابل، يمثل الصيباري خيار "المهاجم الوهمي"، القادر على النزول بين الخطوط وصناعة التفوق العددي، رغم أن هذا الحل قد يخلق أحيانًا ازدحامًا في المناطق نفسها التي يتحرك فيها براهيم دياز أو أوناحي.

وهنا يظهر جوهر فكرة وهبي: المنتخب لا يبحث عن مهاجمين متشابهين، بل عن حلول هجومية مختلفة حسب طبيعة المباراة.

بينما يُعتبر براهيم دياز اللاعب القادر على التواجد في كل مراكز الخط الهجومي وكذلك صناعة اللعب كرقم "10" حقيقي، ما يمنح وهبي رفاهية الاعتماد عليه وفق الخطة المتبعة أمام كل خصم بخصائص مختلفة.

ما هي طريقة لعب المغرب في كأس العالم مع وهبي؟

يبدو أن الخطة الأساسية والشكل الأولي سيكون بخطة 4-2-3-1، لكن وهبي من بين أكثر المدربين الذين يُغيرون الخطة أكثر من مرة خلال مباراة واحدة.

عند الاستحواذ على الكرة قد يتحول الشكل إلى 3-2-5 بمنح حكيمي حرية التقادم إلى الأمام، أما في الوضعية الدفاعية، قد نرى أسود الأطلس بنهج تكتيكي أقرب إلى 4-4-2 أو 4-4-1-1.

لكن أهم شيء سيعمل وهبي على تلقينه للاعبيه هو السرعة في التنقل من خطة إلى خطة أخرى، دون السماح للخصم بقراءة الأفكار بسرعة.

تصنيفات

قصص قد تهمك