أقرّ أنطونيو روديغر بأنه "تجاوز حدوده" أحياناً في الملعب، مستدركاً أن الدفاع القوي "جزء لا يتجزأ من شخصيته"، كما اعتبر أنه "أهمل صحته" من أجل ريال مدريد.
جاء في مقابلة مع صحيفة Frankfurter Allgemeine Zeitung، قبل مباراتين وديتين لمنتخب ألمانيا مع سويسرا وغانا، استعداداً لكأس العالم 2026.
روديغر تطرّق إلى مشكلاته الكثيرة مع الإصابات في ريال مدريد، والجراحة التي خضع لها عام 2025، وإصابته في الركبة مطلع العام الجاري.
وقال في هذا الصدد: "أشعر بحالة جيدة جداً، وأنا مرتاح لأن علاجاتي الطبية بدأت تؤتي ثمارها. منذ أغسطس 2024 تقريباً، كانت هناك مشكلة ما. الآن أستطيع أخيراً خوض مباريات كاملة مرة أخرى من دون أي ألم بدني. في الموسم الماضي، لم أكن أستطيع اللعب، ولا حتى التدريب، إلا بتناول مسكّنات. في يناير من هذا العام، ساءت حالتي مجدداً، وعندها أدركت وجوب التوقف، خصوصاً مع اقتراب كأس العالم هذا الصيف. لكنني الآن بكامل لياقتي".
وأضاف: "أهملتُ صحتي، وأردتُ أن أكون بكامل لياقتي مع ريال مدريد، إذ لا شيء أكرهه أكثر من خذلان زملائي. هل سأفعل ذلك مجدداً؟ ربما. مع ذلك، بعد جراحتي عام 2025، قلتُ لنفسي بوضوح أكبر، إنني لم أعد أستطيع الاستمرار".
"ميزة القوة أوصلتني إلى ريال مدريد"
الصحيفة سألت روديغر عن جدل في ألمانيا حوله وبشأن أسلوب لعبه، فأجاب: "بالطبع أنا على دراية بذلك. عندما تتعرّض، كلاعب دولي، لانتقادات كثيرة، يدفعك ذلك للتفكير. إذا كان الانتقاد جدياً وموضوعياً، فأنا بالطبع أتعامل معه بجدية، إذ أدرك أنني فعلت أموراً تجاوزت الحدود بوضوح".
وأضاف: "هذا يُحفّزني على بذل مزيد من الجهد والتركيز. لا أريد أن أكون مصدراً للمشكلات، بل أن أؤمّن استقراراً وأماناً. يُذكّرني هذا النقاش بمسؤوليتي، وأنني لم أكن أحياناً على مقدار المسؤولية".
وتابع: "الدفاع القوي جزء لا يتجزأ من شخصيتي. إذا أردتَ أن تكون متخصّصاً في المواجهات الفردية على هذا المستوى، فلا يمكنك أن تكون لاعباً لطيفاً. عليك أن تُوحي للمهاجم بما يلي: سيكون يومك صعباً. إنها مسألة ذهنية".
وزاد: "إذا تخلّيتُ عن تلك القوة، وذاك الالتزام والحماس الشديد، فلن أكون إلا نصف ما أنا عليه. هذه الميزة هي تحديداً ما أوصلني إلى ريال مدريد. في مدريد، يُقدّرون هذه الميزة ويحتفون بها. لولاها، لما كنت هنا، ولما فزت بدوري أبطال أوروبا مرتين، ولما لعبت كل هذه المباريات مع منتخب بلادي".
"حرمان المهاجم من المساحة وراحة البال مع الكرة"
الصحيفة سألت روديغر عن "إتقانه فنّ السيطرة على مجريات المباراة من دون الكرة، باستخدام جسده، وكيف يفعل ذلك"، فأجاب: "الأمر نفسي. المهاجم يريد مساحة، يريد راحة البال مع الكرة. مهمتي تتمثل في حرمانه من كليهما، حتى عندما تكون الكرة بعيدة. احتكاك بسيط هنا، رقابة لصيقة هناك... عليك أن تكون حاضراً. المستوى الأمثل من القوة البدنية تتعلّمه مع الخبرة".
وأشار إلى أنه يكيّف نفسه، بقوله: "عندما تلعب ضد مهاجم قصير القامة وسريع، عليك أن تدافع بشكل مختلف عن مواجهتك لمهاجم طوله 190 سنتيمتر. وبالطبع، إذا شعر الخصم بإحباط سريعاً، أستغلّ ذلك أيضاً. أحلّل اللاعبين بدقة مسبقاً، أحياناً أُعدّ تحليلات فيديو خاصة بي، وأدرك مَن يتوجّب عليّ أن أوجّه إليه رسالة بدنية منذ البداية".
سُئل عن تقييمه خطر نيل بطاقة حمراء، فأجاب: "هذه هي النقطة التي لا يفهمها كثيرون: ألعب بحماس، لكنني بالتأكيد لست مصدر خطر على فريقي. أعرف تماماً في أي دقيقة (تكون المباراة) وما هو على المحك. 9 سنوات من دون بطاقة حمراء في الملعب ليست مصادفة، آخر بطاقة حمراء لي كانت عام 2017، عندما كنتُ لا أزال مع روما. حتى عدد البطاقات الصفراء التي حصلتُ عليها أقلّ بكثير ممّا يعتقده كثيرون. في السنوات الأخيرة، كان متوسّطي نحو 5 بطاقات في الموسم الواحد".
ألمانيا وكأس العالم
روديغر سئل عمّا يحتاجه منتخب ألمانياً ليحرز اللقب في كأس العالم 2026، فأجاب: "علينا أن نصبح مجدداً فريقاً يصعب كثيراً اللعب ضده. لدينا مواهب كثيرة ومهارات فنية، الجميع يدرك ذلك. لكن الموهبة وحدها لا تكفي للفوز بكأس العالم".
وتابع: "علينا استعادة تلك الذهنية، بأفضل معنى للكلمة. يجب أن نكون خصماً عنيداً، لدرجة أن الخصم لا يرغب حتى في مغادرة النفق (المؤدي إلى الملعب). إذا تجاوزنا ذلك الحدّ الذهني وكان كلّ منا مستعداً لأداء العمل القذر من أجل الآخر، فسيكون صعباً جداً التغلّب علينا".











